رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعيش اليمن اليوم، أسوأ مراحل حياته السياسية والاجتماعية والأمنية والإدارية.. حكومة تعيش في المنفى، أفرادها يزورون اليمن زيارات خاطفة، كأنهم يزورون دولة أجنبية، مرة زيارة عدن وأخرى المكلا في حضرموت، حكومة بلا ميزانية معتمدة، بنود إنفاقها معروفة. البنك المركزي للدولة اليمنية تحت احتلال الباغين على الدولة (صالح والحوثي)، ولا صلاحية لرئيس الدولة الشرعي على البنك ومحتوياته، حروب في كل مدنه وأريافه وسراته.. أليس هذا اليمن "التعيس"؟
(2)
تتوزع تعاسةَ اليمن أطرافٌ ثلاثة: يتحمل الأولى الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي تهاون، بادئ الأمر، واضطربت قراراته السياسية، وانفرط العقد من يديه، فلم يستطع إدارة معركة استرداد السلطة، ونجح خاطفاها (صالح والحوثي) في تدويخ مندوبي ممثلي الحكومة الشرعية، في جنيف والكويت، تارة بقبول جدول الأعمال المقترح وتراتيبية تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وما أدراك ما الفصل السابع، إنه إعلان الحرب على من يعترض تنفيذ القرار، وتارة برفض القرار الدولي وجدول الأعمال، والمطالبة بتشكيل حكومة جديدة على أسنة الرماح.. يجري اليوم في الكويت التحايل، والمكر السياسي للدعوة إلى اللجوء إلى مجلس الأمن مرة أخرى، لاستصدار قرارٍ جديد، يعطي للباغين على السلطة الحق في تمكينهم من القول الفصل في شأن مستقبل اليمن، من دون تجريدهم من السلاح وانسحابهم من مؤسسات الدولة والمدن والأرياف وعودة السلطة الشرعية.
الطرف الثاني في تعاسة اليمن هم الداعون إلى الانفصال عن الوحدة اليمنية (الحراك الجنوبي)، وانشغالهم بملاحقة الثنائي، بغية إخراجهم من المحافظات الجنوبية، وإعلان الانفصال عندما يتمكنون من ذلك.. غاب عن هؤلاء، في تقدير الكاتب، أن الشعب اليمني، شماله وجنوبه، ثار على النظام السابق (علي عبد الله صالح)، وأسقطه سلمياً، بغية إعادة الحق إلى نصابه، بإقامة دولة يمنية موحدة قوية، تحقق العدالة والمساواة لكل اليمنيين، وتصحيح كل أخطاء النظام السابق وجرائمه بحق الشمال والجنوب. وفيما الحرب ما برحت تدور رحاها في كل البلاد، والمعركة السياسية في الكويت محتدمة، قاد مدير أمن عدن، شلال شايع، المعين من رئيس الدولة الشرعي، ترحيل مئات من المواطنين المقيمين في عدن ومحافظاتها بالقوة والإكراه، ثبت أنهم من أبناء شمال اليمن.
يطلب الرئيس هادي من شلال شايع الاجتماع به، لدرس الموقف قبل أن يستفحل أمره، يرفض الأخير ويغادر عدن إلى عاصمة خليجية، بغرض طلب تأييد ما فعل. طلب الرئيس من محافظ عدن، عيدروس الزبيدي، المعين أيضاً بقرار من الرئيس هادي نفسه، إصدار قرارات تلغي جميع القرارات والإجراءات التي اتخذت بحق أبناء تعز خصوصاً، وغيرها من المدن الشمالية، إلا أنه رفض، بحجة أنه قرار رئاسي سابق بمحاربة الإرهاب والإرهابيين.
الطرف الثالث: دول التحالف لم تستطع حسم الأمر لصالح السلطة الشرعية في زمن محدّد، وهي تملك كل وسائل القوة والقدرة، إلا أنها متباطئة، ويظهر في الأفق، كما تقول وسائل الإعلام الصديقة، أن هناك خلافات بين أطراف التحالف في شأن إدارة العمليات بكل أنواعها، طرف يرى أن حزب الإصلاح عدو يجب كسر ظهره وهزيمته قبل تحقيق النصر على خاطفي الدولة. ويرى طرف آخر أن المعركة مع الحلف الثنائي (صالح والحوثي)، ولا يجب فتح جبهةٍ أخرى مع نصف المجتمع اليمني، أعني أهل السنة.. قوة من قوى التحالف راحت تستدعي قوات أمريكية لمساعدة قواتها في تحرير حضرموت بذريعة محاربة القاعدة وداعش، واستجابة أمريكا لطلب الأخير إرسال قوات خاصة من أكثر من 200 جندي، بحسب وكالات الأنباء العالمية والعربية.
الملاحظ أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطاً رهيبةً على المملكة العربية السعودية، بصفتها قائدة التحالف العربي في اليمن، وهما شركاء في محاربة الإرهاب، لكنها تمتنع عن تزويد الجيش اليمني والحركة الوطنية بأسلحةٍ نوعيةٍ، وتمنع بعض دول التحالف العربي من تزويد الجيش اليمني بالسلاح النوعي، وترفض تزويد قوات التحالف بقوات خاصة، بينما تفعل ذلك في حضرموت.. أمر عجيب !
(3)
كنت، وما برحت، أدعو إلى تكثيف عمليات التحالف العسكرية، بهدف تحرير تعز وبقية المحافظات التي ما زالت تحت نفوذ التحالف الثنائي قبل فوات الأوان، وكثرت الضغوط، وتغيرت قواعد اللعبة. خسرنا العراق، وخسرنا سوريا بأسباب التردّد والتأني. وأخشى أن نخسر اليمن، ونكون بين فكي الكماشة من الشمال والشرق ومن الجنوب. استخدمت كل أنواع الأسلحة في حربي سوريا والعراق، والمجتمع الدولي يشهد بذلك، أكثر من مليون قتيل عراقي، وأكثر من مليوني نازح ولاجئ. وفي سوريا أكثر من 400 ألف قتيل وأكثر من 6 ستة ملايين لاجئ، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكناً.. لا أدعو، هنا، إلى حرب إبادة، وإنما إلى ردع القوى الأخرى بكل قوة.
4)
نشرت صحيفة لفيغارو الفرنسية قول وزير خارجية السعودية، عادل الجبير، "تنظيما داعش والقاعدة هما أول أعدائنا في الجزيرة العربية، فهما الإرهاب الحقيقي، أما الحوثيون فهم جيراننا، ونحن نتفاوض معهم في الكويت". إذا صدق هذا القول، فإنه يشكل تحولاً في الموقف السعودي. هكذا يفهم المشتغلون بالسياسة، وهكذا فهم الحوثيون في الكويت، وراحوا يتشدّدون في مواقفهم، وراح الوسيط الدولي يطرح مقترحاتٍ يصعب على الحكومة الشرعية قبولها، أهمها الدعوة إلى تشكيل حكومة يمنية جديدة، وهذا مطلب المنشقين. ومن هنا، ارتفعت معنويات المستشارين الإيرانيين المساندين للحوثي وشركائه.
آخر القول: أمريكا والغرب لا يريدون للسعودية أن تحقق أي انتصار، عسكرياً كان أو تنموياً، وعليها أن تصر لتحقيق النصر، وإلا فالعواقب وخيمة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026