رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُعد عودة سوريا إلى السوريين حلمًا طال انتظاره بعد سنوات من الصراع، والدمار الذي خلّفه حكم بشار الأسد، فمنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، شهدت البلاد معاناة عميقة نتيجة القمع الوحشي للنظام، والتدخلات الخارجية، والصراعات المسلحة التي أرهقت الشعب السوري، ودمرت البنية التحتية للبلاد. ومع خلع بشار الأسد، تفتح سوريا صفحة جديدة تُتيح للسوريين استعادة وطنهم، والعمل على بناء مستقبل أكثر إشراقًا. لكن هذه المرحلة تفرض تحديات كبيرة، وتستلزم دورًا محوريًا من كل الأطراف لتحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة الإعمار.
مرحلة ما بعد خلع النظام.. تحديات الحاضر وآمال المستقبل
بعد خلع بشار الأسد، ستواجه سوريا جملة من التحديات التي تتطلب جهودًا جماعية من الشعب السوري، والمجتمع الدولي، منها:
. تحقيق الاستقرار السياسي: من خلال تأسيس حكومة انتقالية تُمثّل كافة أطياف الشعب السوري، بعيدًا عن النزاعات الطائفية، أو الأيديولوجية. ويجب أن تكون هذه الحكومة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بفعالية، من خلال وضع دستور جديد يضمن الحريات، والعدالة، والمساواة.
. إعادة الإعمار الاقتصادي والبنية التحتية: فالحرب تركت دمارًا هائلًا في المدن السورية، ويحتاج السوريون إلى خطط إعادة إعمار طويلة الأمد تشمل تأهيل المدن، وبناء المرافق العامة، واستعادة الخدمات الأساسية؛ مثل: الصحة والتعليم. ويمكن أن يكون للمجتمع الدولي دور كبير في توفير الدعم المالي، والخبرات الفنية لتحقيق ذلك.
. مواجهة الانقسامات الاجتماعية: فالحرب لم تكن فقط صراعًا سياسيًا، بل عمّقت الانقسامات الاجتماعية والطائفية بين السوريين، ويجب أن تسود جهود المصالحة الوطنية على أي اعتبار آخر، من خلال حوارات شاملة، وبرامج دعم نفسي، ومجتمعي للمتضررين.
. عودة اللاجئين والنازحين: فأكثر من نصف الشعب السوري أصبح نازحًا أو لاجئًا، ومن ثمّ عودة هؤلاء إلى ديارهم تتطلب توفير الأمن والخدمات الأساسية، إضافة إلى ضمان حقوقهم في المشاركة في إعادة بناء سوريا الجديدة.
. التعامل مع المجموعات المسلحة والمناطق الخارجة عن السيطرة: فوجود المليشيات المسلحة، والجماعات المتطرفة يمثل تحديًا أمنيًا كبيرًا. لذا، ينبغي العمل على تفكيك هذه الجماعات، ودمج الأفراد الراغبين في العودة إلى الحياة المدنية في برامج تأهيل اجتماعي، واقتصادي.
والدور المطلوب من السوريين في المرحلة القادمة هو: تعزيز الوحدة الوطنية: تحتاج سوريا الجديدة إلى طي صفحة الماضي المظلم، والابتعاد عن النزاعات الطائفية والعرقية. السوريون مطالبون بالعمل سويًا كمواطنين تجمعهم رؤية واحدة لمستقبل وطنهم.
. دعم الديمقراطية وسيادة القانون: الديمقراطية هي الأساس الذي يمكن أن تُبنى عليه دولة سورية حديثة، ويتطلب ذلك احترام حقوق الإنسان، وإجراء انتخابات نزيهة، وإرساء نظام قضائي عادل.
. إعادة بناء المجتمع المدني: فالمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية لها دور مهم في تقديم المساعدات، وتعزيز الحوار المجتمعي، ودعم مشاريع التنمية المستدامة.
. الاستثمار في التعليم والتنمية البشرية: فالتعليم هو مفتاح بناء الأجيال القادمة، ومن ثمّ يجب التركيز على إصلاح النظام التعليمي ليواكب التحديات الجديدة، مع توفير فرص تدريب، وتأهيل للشباب السوري لدخول سوق العمل، والمساهمة في بناء الوطن.
. تعزيز دور المرأة والشباب: المرأة والشباب يمثلان شريحة كبيرة ومهمة في المجتمع السوري، فيجب إشراكهم في الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية لتحقيق التنمية الشاملة.
إن إعادة بناء سوريا لا تقع على عاتق السوريين وحدهم؛ فالمجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في تقديم الدعم اللازم للبلاد، يشمل ذلك: تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين، ودعم عمليات المصالحة الوطنية والحوار السياسي، وتوفير التمويل والخبرات لإعادة الإعمار، ومساعدة سوريا في التخلص من النفوذ الأجنبي والتدخلات العسكرية الخارجية.
أقول: إن عودة سوريا إلى السوريين بعد خلع بشار الأسد تمثل فرصة فريدة لإعادة بناء وطن يقوم على أسس العدالة، والحرية، والديمقراطية. ورغم التحديات الكبيرة، فإن إرادة الشعب السوري، وقدرته على الصمود تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق هذا الهدف، ويتطلب النجاح تعاون الجميع، من الداخل والخارج، لتحقيق الحلم السوري بوطن آمن، ومستقر يليق بتضحيات أبنائه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1389
| 04 فبراير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
1248
| 29 يناير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
687
| 04 فبراير 2026