رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

237

نايف خالد الشرشني

اللوك الرياضي.. والهوس بالبيانات

02 سبتمبر 2026 , 02:00ص

دخلت إلى أحد المتاجر بحثًا عن سوار رياضي أُطلق حديثًا حتى أقوم بشرائه، لكن الإجابة كانت مختصرة: نفدت الكمية.

الموقف أثار لدي سؤالًا أكبر: لماذا أصبح الناس مستعدين لدفع المال مقابل جهاز يراقب نومهم ونبضهم وتعافيهم طوال اليوم؟ وهل هذا الإقبال يعني أننا أصبحنا أكثر وعيًا بصحتنا، أم أن هناك تفسيرات أخرى؟

قد يكون الوعي الصحي أحدها، فمتابعة خطواتنا ونومنا ونشاطنا تجعل الصحة شيئًا نراه أمامنا بالأرقام، لذلك هناك مراجعة علمية نشرتها The Lancet Digital Health، وشملت أبحاثًا على أكثر من 163 ألف شخص، وجدت أن مستخدمي أجهزة تتبع النشاط زادوا حركتهم بنحو 1,800 خطوة يوميًا. 

لكن الصحة وحدها لا تفسر الظاهرة.

ظهور هذه الأجهزة على معاصم الرياضيين والمشاهير والمؤثرين منحها بُعدًا اجتماعيًا أيضًا. 

ومع تكرار ظهور السوار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قد يتحول من أداة لقراءة الجسد إلى رمز لنمط حياة، البعض يشتريه لمراقبة النوم والتعافي فعلًا، بينما قد يقتنيه آخر لأنه أصبح جزءًا من (اللوك الرياضي) أو لأنه يمنحه مظهر شخص يهتم بصحته وينتمي إلى هذه الفئة، حتى لو لم تكن قراءة البيانات اهتمامه الأساسي.

وفي المقابل، سمعت وشاهدت أشخاصًا بدأوا باستخدام هذه الأجهزة بحماس، ثم تخلوا عنها. الأسباب مختلفة، لكن إحدى الشكاوى المتكررة أن الأرقام نفسها أصبحت مصدرًا للضغط والقلق.

قد تستيقظ وأنت تشعر أنك بخير، ثم يخبرك التطبيق أن نومك لم يكن كافيًا أو أن تعافيك منخفض، فجأة تسأل نفسك: هل أنا متعب فعلًا؟

وفي أبحاث النوم ظهر مصطلح (هوس النوم المثالي) لوصف الانشغال المفرط بمحاولة تحقيق نوم مثالي اعتمادًا على بيانات أجهزة التتبع، وهنا تظهر مفارقة: هل تساعدنا الأرقام على فهم أجسادنا، أم تبدأ أحيانًا في إخبارنا كيف يجب أن نشعر؟

اقتصاديًا، القصة أكبر من بيع سوار، فقد وصلت قيمة WHOOP في 2026 إلى نحو 10.1 مليار دولار، مع ملايين المستخدمين ونموذج يعتمد على الاشتراكات، مثل هذه الشركات لا تريد علاقة تنتهي عند شراء الجهاز، بل مستخدمًا يعود إلى منصتها كل صباح. 

وهنا تظهر السلعة الأكثر حساسية: البيانات

وتتجاوز قيمتها أحيانًا الشركة المصنعة، ففي الولايات المتحدة، يكافئ برنامج John Hancock Vitality⁠ عملاء التأمين على النشاط والسلوك الصحي، بمزايا قد تصل إلى توفير 25% على أقساط بعض وثائق التأمين على الحياة، المستفيد ليس العميل وحده فشركة التأمين تراهن على أن تشجيع حياة أكثر صحة قد يعني مخاطر ومطالبات أقل مستقبلًا، بينما تمنحها البيانات التي يوافق العميل على تسجيلها صورة أكثر استمرارًا عن سلوكه الصحي. 

إذاً المعادلة بالنسبة لشركات التأمين بسيطة: بيانات أكثر تساعد على فهم المخاطر، وسلوك صحي أفضل قد يعني مطالبات أقل وتكاليف أقل مستقبلًا.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، يصبح السؤال أكثر حساسية: إذا كانت بيانات النشاط ذات قيمة اليوم، فما قيمة سنوات من بيانات النوم والنبض والتعافي غدًا؟

لذلك، لا يكفي الإقبال على هذه الأجهزة للقول إننا أصبحنا مجتمعًا أكثر صحة، ربما أصبحنا أكثر وعيًا بالصحة، وأكثر قدرة على قياسها، وأكثر تأثرًا بمن يمثلها، وأكثر رغبة في إظهارها، وربما أكثر قلقًا بشأنها أيضًا.ويبقى السؤال: هل أصبح «اللوك الرياضي» انعكاسًا لصحتنا فعلًا، أم للطريقة التي نريد أن نرى بها أنفسنا ويرانا بها الآخرون.

اقرأ المزيد

كيف غير ديوكوفيتش مفهوم العمر في الرياضة؟ كيف غير ديوكوفيتش مفهوم العمر في الرياضة؟

أكتب غالبًا عن كرة القدم، لكن بعض القصص الرياضية تتجاوز حدود اللعبة نفسها، فهي لا تتحدث عن التنس... اقرأ المزيد

315

| 05 أغسطس 2026

لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟ لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟

في سبتمبر عام 2008 انهار بنك (ليمان براذرز) أحد أعرق المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، بعد أكثر من... اقرأ المزيد

588

| 29 يوليو 2026

رودري.. لماذا يجب أن نُدرّس قصته للاعبين الصغار؟ رودري.. لماذا يجب أن نُدرّس قصته للاعبين الصغار؟

ليس كل من يفوز بالبطولات يصلح أن يكون قدوة، لكن بعض اللاعبين يجعلون من مسيرتهم درساً يستحق أن... اقرأ المزيد

432

| 21 يوليو 2026

مساحة إعلانية