رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عاد رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري إلى لبنان بعد غياب قسري دام ثلاث سنوات، فقد خلالها تيار المستقبل الذي يتزعمه نسبة كبيرة من حضوره في الشارع اللبناني.. العودة كانت مفاجئة حتى للمقربين من الرجل.. وعلى ما يبدو أن دائرة ضيقة جدا كانت على علم بقرار عودته.
العودة كما روج الإعلام المقرب من تيار المستقبل، تأتي للإشراف على الهبة السعودية التي قدمها الملك عبد الله للجيش اللبناني دعما له في مواجهة الإرهاب الذي تمثل في اقتتال دام لأسبوع بين الجيش اللبناني وثمانية عشر تنظيما مسلحاً سورياً من بينها تنظيمات متشددة مثل داعش والنصرة وفقاً لرواية الجيش اللبناني.. حيث قضى خلال المعارك عشرات الجنود، في حين ما زال حتى كتابة هذه السطور ما لا يقل عن عشرين جنديا ومجندا في قوى الأمن الداخلي مخطوفين لدى المعارضة السورية المسلحة .
واللافت في عودة الحريري جملة أمور، أنها كانت إلى حد ما باهتة، ولم يواكبها مظاهر فرح وابتهاج كما كانت تجري الأمور عادة على الأقل حين يخرج الحريري في لقاء تلفزيوني، فطرابلس العاصمة الأولى للسنة في لبنان لم يطلق فيها رصاصة واحدة. ولم تنطلق مفرقعة نارية واحدة ابتهاجا بعودته.. يقول البعض إن السبب هو امتعاض واسع يجتاح الشارع السني من سياسات الحريري وقلق من أن تكون عودته حاملة تسوية مع حزب الله لمواجهة التشدد السني دون أن يخبرنا كيف سيواجه ما يسميه هو نفسه التشدد الشيعي مثلاً؟!
مع عودته إلى لبنان انتهت أزمة دار الفتوى وتم انتخاب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيا للجمهورية، وهو بالمناسبة قريب من تيار المستقبل، بعد صراع دام لسنوات بين المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني وتيار المستقبل على ملفات عدة نتج عنها انقسام بين المجلس الشرعي الأعلى وبين الدار عكس في طياته الانقسام القائم داخل الطائفة السنية على الصعيد السياسي..
والتساؤلات الأكثر تداولاً على لسان الناس في لبنان: ما الذي تغير حتى يعود سعد الحريري إلى لبنان طالما أن الأمن ما زال على حاله، ولا أفق تسوية بينه وبين خصومه من قوى 8 آذار، وبالتالي لم تنتف الموانع التي حالت دون عودته في السابق؟! وهل الأمر مرتبط بتفاهمات مع حزب الله أو تمهيد لملاقاته في منتصف الطريق ؟
ثمة سيناريو يتم تداوله، أن المنطقة دخلت في مرحلة التسويات الكبرى، وأن عودة الحريري مؤشر على قرب انفراجة في العلاقات الإيرانية السعودية أقلها على ملفين، تحيد لبنان بشكل تام عن التجاذبات السورية أمنيا وسياسيا، وهذا معناه غض النظر عن وجود حزب الله في سوريا مقابل عودة الحريري للحياة السياسية اللبنانية.
والملف الثاني توافق وجهتي النظر السعودية والإيرانية على مواجهة التنظيمات السنية المتشددة مثل "داعش" و"النصرة" وغيرها.. والمبررات السعودية لمواجهة داعش لا تقل عن المبررات الإيرانية إذ كلاهما يجد في هذه التنظيمات خطرا حقيقيا إما على نفوذه في العراق وسوريا ولبنان والخليج كما هو حال إيران أو تهديداً وجوديا لملكه كما ترى العائلة المالكة في السعودية.
وقد كان خطاب الملك عبد الله الأخير مشحونا بكم كبير من القلق السعودي من ظاهرة تنامي "داعش" وحجم التعاطف الذي يلقاه التنظيم داخل المملكة، وإن لم يصرح بذلك إلا أن الانتقادات التي وجهت لعلماء الدين السعوديين على لسان الملك كانت واضحة المغزى والمرامي.
أصحاب هذا الطرح يستشهدون بما آلت إليه الأمور في العراق من تغيير لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وما يشبه تنفس الصعداء لدى دول الخليج بعد قبول إيران بتغيره. بناء عليه فإن التوافقات أو التفاهمات غير المباشرة تضع الجميع على أبواب تسويات كبرى بدأتها الولايات المتحدة التي على ما يبدو اتخذت قرار الحرب ضد داعش عبر انخراطها المباشر في الصراع.. وقد لحق بها كما العادة فرنسا وبريطانيا وتبعا له يتشكل محور جديد في المنطقة تقوده الولايات المتحدة وتكون السعودية وإيران أحد أضلاعه على أن ينحصر هدفه في احتواء داعش والقضاء عليها وصولا إلى جميع التنظيمات والجماعات الإسلامية المسلحة في العراق وسوريا وليبيا وغيرها !
الإجابة على هذه الأسئلة ما زالت تحتمل التريث.. ولربما عودة الحريري لم تحمل كل هذه الاستنباطات.. وقد لا تؤدي إلى أيّ منها، لكن المؤكد أن عودته ستغير الكثير في المشهد السياسي الداخلي.. وهي إن بدأت بدار الفتوى، قد تتوج بحلحلة في ملفي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2367
| 20 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1761
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1452
| 16 يناير 2026