رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكتورة حصة حامد المرواني

مساحة إعلانية

مقالات

507

الدكتورة حصة حامد المرواني

تقييم الأداء الحكومي

16 مارس 2026 , 04:42ص

أخطر ما يواجه الأنظمة الإدارية ليس ضعف الأداء… بل الاطمئنان إلى أدوات قياس لم تعد تقيس الحقيقة. بهذه الحقيقة يمكن فتح نقاش مهني طال انتظاره حول معايير تقييم الأداء في بعض المؤسسات الحكومية، فالتحدي اليوم لا يكمن في توفر الكفاءات، بل في مدى قدرة أدوات القياس الحالية على عكس الواقع الحقيقي للأداء داخل بيئات عمل متسارعة ومتغيرة. لقد شهدت الدولة تطوراً واضحاً في التخطيط الاستراتيجي والتحول المؤسسي وجودة الخدمات، لكن في المقابل ما تزال بعض استمارات التقييم تركز على مؤشرات تقليدية مثل الحضور والانضباط والإجراءات، وهي مؤشرات مهمة، لكنها لا تكفي لقراءة الأداء قراءة عميقة، ولا تعكس جودة البيئة التي يُنتج فيها هذا الأداء. ما لا تقوله نماذج التقييم الحالية قد يكون أكثر تأثيراً مما تقوله، فهي تمنحنا نتائج رقمية واضحة، لكنها تتجاهل معياراً أصبح في النماذج الإدارية الحديثة أحد أهم مؤشرات جودة القيادة واستدامة النتائج: الرفاه الوظيفي، فالإدارة التي تحقق الإنجاز في بيئة مستقرة ومحفزة لا تحقق نتائج آنية فقط، بل تبني قدرة مؤسسية طويلة الأمد على الصمود والابتكار. وحين يغيب معيار الرفاه الوظيفي عن منظومة التقييم، قد تبدو النتائج ناجحة على الورق، بينما تتراجع مؤشرات الثقة والانتماء والقدرة على التطور داخل الفرق، وهنا تتشكل فجوة صامتة بين الأداء الذي يُسجل في التقارير، والأداء الذي تعيشه المؤسسات فعلياً في الواقع اليومي. إن التقييم أحادي الاتجاه، الذي يضع الموظف تحت القياس المستمر دون أن يقيس جودة القيادة أو المناخ التنظيمي، لم يعد كافياً في مرحلة تسعى فيها الدولة إلى تعزيز التميز المؤسسي، فالقيادة الحديثة لا تُقاس فقط بما تحققه من نتائج، بل بما تخلقه من بيئة تمكّن الآخرين من تحقيق تلك النتائج بثقة واستدامة.ماذا لو أدرجت الجهات الحكومية بنداً واضحاً بعنوان (تقييم الرفاه الوظيفي للإدارة من منظور الموظفين) ضمن التقييم القيادي السنوي؟ ماذا لو أصبح لهذا البند وزن نسبي يصل إلى 20%، بحيث يُقاس من خلال مؤشرات تتعلق بجودة المناخ التنظيمي ومستوى الثقة والتوازن المهني؟ عندها لن نقيس ما يُنجز فقط… بل كيف يُنجز.إن إعادة هندسة تقييم الأداء الحكومي لا تعني التقليل من أهمية الانضباط أو النتائج الرقمية، بل تعني توسيع مفهوم الأداء ليشمل العوامل التي تصنع استدامته، فالدول التي تتقدم لا تكتفي بتحقيق الإنجاز، بل تراجع باستمرار الأدوات التي تقيس به هذا الإنجاز. فالتحولات الكبرى في الإدارة العامة قد لا تبدأ بقرارات ضخمة، أحياناً تبدأ بإعادة تصميم استمارة.

اقرأ المزيد

alsharq النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر الأمني مع اتساع رقعة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير... اقرأ المزيد

132

| 17 مارس 2026

alsharq وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة الجزيرة المتألق الراحل جمال ريان، رحمه الله وغفر له، والذي... اقرأ المزيد

96

| 17 مارس 2026

alsharq رمضان ليس موسماً للتسول

يأتي شهر رمضان كل عام محملًا بقيم الرحمة والتكافل الاجتماعي، وهو شهر تتضاعف فيه أعمال الخير، ويحرص الناس... اقرأ المزيد

84

| 17 مارس 2026

مساحة إعلانية