رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحفاظ على القيم والمبادئ والأخلاق يتطلب عملاً حقيقياً وعلينا دعم تقليل ساعات عمل المرأة
إنشاء الهيئات أصبح محبطاً للمجتمع والخطاب الديني يجب أن يكون عبر قناته الرسمية
عندما تركب الطائرة يرحب بك قائدها بقول "مرحباً بكم في هذه الأجواء التي نحلق فيها على ارتفاع معين"، بينما يستخدم الأجانب هذه العبارة عندما ينضم أحد ما لمجموعة ولو متأخراً بقولهم (welcome on board)، ويمكن استخدام العبارة الأجنبية لتكون أكثر دقة في المعنى والوصف لتوصيات مجلس الشورى التي رفعها للحكومة أمس.
ولعل أبرز ما جاء في بيان مجلس الشورى توصيته التي تقول "مراعاة القيم والمبادئ والأسس والدعامات التي يقوم عليها المجتمع القطري عند دعوة المشاركين في المنتديات الاجتماعية والثقافية المحلية"، وهو يأتي متزامناً مع حالة الاحتقان المجتمعي على دعوة ضيوف من قبل الاتحاد القطري لكرة القدم واستضافتهم في قناة الكاس، أو الاستضافة المرتقبة لمعهد الدوحة الدولي للدراسات الأسرية لليمنية ندى الأهدل، ويقيني أن هذه الفقرة تحديداً أضيفت لتوصيات لجنة الشؤون الثقافية والإعلام في الجلسة أمس في تماهٍ واضح من المجلس مع ما يطرح في المجتمع، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع المنتقد أو الموافق، إلا أن هذا التفاعل الفوري من مجلس الشورى يبشر بخير في تفاعله اللحظي مع القضايا المجتمعية، ويؤكد على التأثير الكبير الذي باتت تحدثه وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية وما قد تمثله من قوة مستقبلاً.
ولعل ما لفت نظري أيضا ما جاء في المحور الأخلاقي والديني من دعوة لتعزيز دور الدين والعقيدة الصحيحة الواضحة السمحاء وإنشاء مواقع إسلامية معتدلة متخصصة يشرف عليها نخبة من العلماء بهدف نشر الأفكار الصحيحة، وضرورة وضع ضوابط وقواعد لأخلاقيات الممارسة الديمقراطية، من أجل تأسيس قيم للممارسات التي تحقق مصلحة الوطن والمواطن، وهذه كلها مطالب جميلة جداً لكنها أيضا تحتاج لعمل موحد، فالثقافة على سبيل المثال تاهت في قطر لكثرة المشتغلين فيها، والخوف اليوم على الخطاب الديني في المجتمع مع الغزو الجماعي للمدارس الأجنبية ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد كثر المشتغلون بالخطاب الديني والرسائل الإعلامية، وأعتقد أنه حان الوقت لتوحيد الرسالة الإعلامية التوعوية الدينية لتكون من خلال القناة الحكومية الرسمية ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، خاصة في ظل ما يتعرض له الإسلام كدين والمسلمون كأمة من تشويه ومحاربة.
أما في المحور الأسري والمجتمعي فقد لفت نظري دعوة المجلس إلى دعم الأم العاملة بتوفير كافة الظروف التي تعينها على تربية أبنائها من خلال تقليل ساعات العمل لديها، لإعطائها وقتا أطول في رعاية وتربية الأبناء والإشراف عليهم، للوصول لأسرة سليمة وصحية اجتماعيا، والحقيقة أن على المجلس أن يكون له دور أكبر في مراقبة هذا الأمر، وصولاً لإقناع الحكومة بكافة قطاعاتها بأن تضع ساعات عمل أقل للمرأة، وأن تبادر كل المؤسسات المعنية بدعم مجلس الشورى لتحقيق ذلك.
كما شمل هذا المحور الدعوة إلى تقليل تكاليف الزواج، وظني أن هذا الأمر يتشابه وحزام الأمان، لن تطبقه الناس بالتوعية، بل بالقانون، ولنا في كورونا مثال واضح، في التزام الناس بالأعداد والأوقات، فتحديد المهور وساعات الاحتفال وغيرها يقي المجتمع من التكاليف الباهظة للزواج.
أما في المحور التربوي والتعليمي فإن المجلس كان مبهراً بإقراره بوجود خلل في مناهج المدارس الأجنبية عبر توصيته بضرورة مراقبة مناهج وممارسات المدارس الأجنبية للتأكد من عدم تعارضها مع عقيدتنا الدينية وقيمنا ومبادئنا وأخلاقنا المجتمعية، وهي توصية مهمة يعاني المجتمع منها، ومع مرور الزمن يبدو واضحاً أن كثيرا من التوصيات التي يوصي بها المجلس لم تكن لتكون مشكلات أو ظواهر لولا الغزو الفكري الذي تعرض له الجيل الحالي.
أما عن استحداث منهج إلزامي في التعليم العام يعنى بالقيم والأخلاق وتضمين المناهج التربوية والتعليمية كل ما يحث على الدين السليم والعقيدة السمحاء التي تقوم على الفضيلة المتمسكة بمبادئها وأخلاقها، فظني أن هذا لن يفيد بل سيزيد على الطالب، إن كنا نريد أن نحمي مجتمعنا فعلينا بالفعل الحقيقي في المجتمع، بحيث يرى الطالب واقع مجتمعه، لا أن يدرس شيئا ويرى مجتمعه ومؤسساته تطبق العكس تماما، التربية تبدأ بالفعل وليس بالتلقين.
وفي المحور الثقافي والاجتماعي على مجلس الشورى أن يطلب من مؤسساتنا أن تكون نموذجاً للأسر، فقد وصى بتوعية المجتمع بالابتعاد عن الترف والتبذير والرفاهية الزائدة من خلال تشجيع الأنشطة والفعاليات التي تعود النشء على تحمل مسؤولية وحسن إدارة موارده المعيشية، لكنه في الوقت نفسه فإن المجتمع بأفراحه ومناسباته انعكاس لمؤسسات المجتمع التي عليها أن تبتعد عن الترف والتبذير والرفاهية الزائدة في الفعاليات التي تنظمها والجوائز العالية التي تمنحها.
وفي توصيته الرئيسية دعا مجلس الشورى إلى إنشاء جهاز أو آلية تتولى وضع السياسات وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية المختلفة، ومراقبة ومتابعة وتقييم الخطوات التنفيذية المتعلقة بتعزيز القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع، وهذا قد يكون محبطاً نوعاً ما بسبب التاريخ السلبي للهيئات التي أنشئت مؤخرا وعقدت عليها آمال كبرى، فإن لم يكن لهذه الهيئة صلاحيات عليا تفوق الوزارات في بعض الأحيان فلا قيمة لإنشائها.
في كل الأحوال، الحفاظ على القيم يحتاج لعمل حقيقي، ورغبة جادة، وإصرار بأدوات قوية وصارمة، بدون ذلك، يبقى كل ما سبق، طموحات وأحلاماً.
خذلان النخب لغزة
في الأزمات الكبرى، تتجلى المواقف على حقيقتها، فتسقط الأقنعة، ويظهر الصادقون من المدّعين. وعندما تكون الأزمة بحجم المجازر... اقرأ المزيد
876
| 05 مارس 2025
سقف ترامب
منذ دخوله الساحة السياسية، برع دونالد ترامب في استخدام إستراتيجيات تفاوضية غير تقليدية، تجمع بين التهديدات القصوى والانسحاب... اقرأ المزيد
819
| 18 فبراير 2025
يوم رياضي واحد
يُعتبر اليوم الرياضي في دولة قطر من المبادرات الرائدة التي تعكس التزام الدولة بتعزيز الصحة العامة ونشر ثقافة... اقرأ المزيد
1113
| 11 فبراير 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026