رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز صباح الفضلي

عبدالعزيز صباح الفضلي

مساحة إعلانية

مقالات

1358

عبدالعزيز صباح الفضلي

الإيجابية .. وغصن الشوك

16 يناير 2017 , 01:52ص

من أروع الشخصيات في المجتمع هو الشخص الإيجابي ، الذي يتفاعل مع الأحداث ، ويحاول تقديم الدعم والعون - بالقول أو الفعل - من أجل الوصول إلى أفضل النتائج .

والأمثلة على هؤلاء المميّزين كثيرة ، سواء في القديم أو الحديث ، ففي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام رأينا كيف اقترح الصحابي "الحباب بن المنذر " على رسولنا الكريم بتغيير مكان الجيش في غزوة بدر ، وكان ذلك من أحد أسباب الانتصار .

ونستذكر فكرة حفر الخندق التي طرحها " سلمان الفارسي " على رسول الله ، من أجل مواجهة جيش الأحزاب الزاحف إلى المدينة ، وكيف أن الخندق حقق المطلوب فحجزهم عن دخولها .

وفي وطننا الإسلامي المعاصر نماذج إيجابية لمن سعوا في إغاثة الملهوف ، كالدكتور الكويتي " عبدالرحمن السميط " رحمه الله ، والذي ترك مهنة الطب من أجل التفرغ لإغاثة الفقراء والمنكوبين في إفريقيا إلى آخر حياته .

لقد شجّع الرسول صلى الله عليه وسلم على الإيجابية في المجتمع ، فأخبرنا أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان ، وذكر قصة رجل أزال غصن شوك كان يؤذي الناس في طريقهم ، فشكر الله عمله وأدخله الجنة ، وقصّ علينا موقف امرأة عاصية من بني إسرائيل ، رأت كلبا يلهث من العطش فنزلت البئر وأخرجت الماء ثم سقت الكلب ، فغفر الله لها .

ومن عجائب صفة الإيجابية أنها ليست مقصورة على الإنسان ، بل نجد لها أشباها عند الحيوان .

فالهدهد الذي رأى ملكة بلقيس وقومها وهم يعبدون الشمس من دون الله ، أسرع بإبلاغ سيدنا سليمان عليه السلام ، لأنه لم يطق أن يرى قوما يسجدون لإله غير الله .

والنملة التى حذرت قومها من قدوم جيش سليمان فقالت : " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يَحْطِمَنّكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون " ضربت أروع المثل في الإيجابية والحرص على مصلحة الجماعة ، فهي لم تكتف بنجاتها ، وإنما بذلت الجهد في إنقاذ قومها .

إن من صور الإيجابية التي ينبغي للإنسان التحلي بها هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقديم النصيحة .

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان " .

لقد شارك الرسول عليه الصلاة والسلام في حلف الفضول في الجاهلية - وهو حلف تشكّل من أجل نصرة المظلوم - وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأنه لو دُعِيَ إلى مثله في الإسلام لأجاب .

وهي إشارة إلى أهمية اتخاذ الإنسان للموقف الإيجابي مع الأحداث التي تمر به ، وبالأخص إذا تعلقت بنصرة المظلوم ، وأن لا يكون من الأشخاص السلبيّين ، والذين ليس لهم همّ في الحياة سوى التفكير ماذا يأكل ويلبس ويسكن ويركب !!

فهل نملك إيجابية نملة سليمان ؟

مساحة إعلانية