رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اسمها أحلام عاملة نظافة بأحد المساجد، من اسرة فقيرة متدينة، تستطيع أن تقرأ القرآن بينما تعجز عن قراءة القرآن، فى رقبتها حفنة اولاد وزوج مريض عاطل تتولى الإنفاق عليهم جميعا، تبرع اهل الخير لفاقتها الشديدة بمبلغ اشترت به محلا صغيرا حقيرا فى زقاق مزر لتبيع فيه (الفراخ) التى حرمت بيعها الحكومة بعد الحكاية المفتعلة المسماة بأزمة "أنفلونزا الطيور" وقامت باغلاق محلها بالشمع الاحمر، ولأنني كنت دائماً فى اجازاتى اطلبها للمساعدة فى اعمال البيت ومشاركتنا فى التحضير لمناسباتنا المختلفة، من زواج اولاد او ميلاد احفاد وما شابه ولم تكن تقصر كنت حريصة على السؤال عنها كلما زرت مصر. فى زيارتى الأخيرة هاتفتها لأطمئن عليها فلم اجدها فى بيتها اتصلت مرارا فلم تكن هناك حتى وجدتها فى بيت ابنتها، لما سألتها اين انت؟ قالت "انا هربانة يا ام محمد عند بنتى عشان عليا حكم سجن بستة شهور وغرامة 500 جنيه" قبل ان تنهار قلت لها تعالى نتكلم، رأيتها من الحزن غير ما كانت سألتها "حيسجنوكى ليه يا أحلام؟ " قالت" اصلى فكيت حرز الحكومة بعد ما شمعوا المحل بالشمع الاحمر، طيب اعمل ايه؟ عيالى ياكلوا منين؟ لاحظت كم هى مرعوبة من المخبرين الذين يدقون بابها ليل نهار، والشرطة التى تلاحقها بمحضر الضبط والاحضار، لاحظت ارتجافها كلما تصورت انها يمكن ان تصبح نزيلة السجن وتترك خلفها حملاً ثقيلاً وحفنة أولاد سيضيعون وهى العائل الوحيد لهم، احلام يلاحقها المخبرون وشرطة الضبط والاحضار ليقبضوا عليها وتودع السجن لأنها فكت حرز الحكومة عندما قالت ممنوع بيع الفراخ! احلام تلاحقها الشرطة للقبض عليها ولقد دهشت لسرعة البت فى قضية احلام، نشطت الشرطة، وتابعها المخبرون، وتلاحقت عليها الانذارات والمراقبة لتقفيل القضية العويصة "فض الاحراز "! الشرطة كلها خلف احلام تتتبع وتراقب لتسليمها للعدالة رغم ان احلام المسكينة لم تهدر مليارات من المال العام، ولم ترتكب جريمة الخصخصة ولم تبع ارض مصر بتراب الفلوس، ولم تبع الغاز لاسرائيل، ولم تحضر عبد الله ابنها البكر لحكم مصر، ولم تحظر زراعة القمح فى بلدها لتستورد من حبايبها الأمريكان بالعملة الصعبة فى صفقة استرضاء، ولم تتاجر فى السلاح لينتفخ رصيدها بعائد العمولات، ولم تكن سببا رئيسا فى تسميم ارض المصريين بالمواد المسرطنة المحرمة دولياً ليلهو السرطان فى دماء اطفال مصر المساكين، ولم تجعل مصر تكية لعيالها، ولمحاسيبها، وحبايبها ليمتلكوا فيها ما تشتهى شراهتهم! أحلام لم تدهس المصريين بالعربات الميرى، ولم تغرق ابناءها فى البحار البعيدة وهم يبحثون عن لقمة عيش بهجرات غير شرعية لأوروبا هربا من الفاقة، أحلام لم تبع مئات آلاف آلاف الأفدنة للمستثمرين بتراب الفلوس لتضيع على مصر مليارات بعد نهب ارضها! أحلام ليس لها حسابات سرية فى سويسرا وأوروبا أفلحت فى تسريبها قبل ان يمسك بها، أحلام لم تستعن بالبلطجية لتزوير الانتخابات عامدة فى أفظع قضية تزوير للإرادة، أحلام لم تطمس عيون الثوار وتقتلعها من اجل عيون النظام الجميلة، ولم تسقط مئات الثوار بالرصاص الحي ثم تطمس الأدلة بأشرطة الفيديو التى سجلتها كاميرات المتحف المصري لمحو اى دليل إدانة لمن له حق اصدار الامر بإطلاق الرصاص، احلام لم تجر بمعرفتها عمليات غسل أموال لتصبح نظيفة (ذى الفل) من درنها ليجنى احباب النظام مليارات الحرام، أحلام لم تكن كاتبة عقود لصوص الزواج المحرم بين السلطة والمال، ولم تضع مليارات مرسلة من دول عربية منذ 20 عاماً للمساعدة في الأهداف القومية ولمواجهة أثار زلزال 92 في حسابها السري دون تحقيق أهداف المساعدات حتى الآن، ولم تضع المبالغ الواردة من الدول العربية أيضا لزوم المشروع القومي لتطوير المدارس في كم جيبها فلا ينفق على المشروع مليم ليكتب الجامعيون كلمة "ثورة " بالسين "سورة" وكلمة " لكن " " لاكن " ولنظل فى طريقنا دائما " نحو الأمية " بدلا من "محو الأمية"!
أحلام ليست متهمة بالخيانة العظمى وتجريف دور مصر الريادي وليصبح الفساد " للركب " أحلام المسكينة فضت الشمع الأحمر حرز الحكومة لتأكل، أحلام باعت كل ما تملك لتدفع أتعاب المحامى عله يخلصها من غمها! دموع أحلام الموجوعة بالفاقة والخوف من السجن جعلتني أقارن فورا بينها وبين حاكم فك إحراز مصر كلها ومازال يتنقل بطائرة بين المركز الطبي العالمي وقاعة المحكمة ممددا على ظهره واضعا قدميه في وجه المحكمة.! يارب أنصف أحلام وانتقم ممن أوجع قلوبنا بكل هذه الآلام.
*** طبقات فوق الهمس
* احد محامي شهداء أسر ثورة يناير قال فى مقابلة تلفزيونية انه يعتمد على وثائقه وكل ما بثته كاميرا " الجزيرة " فى حيثيات ادانته للمخلوع، ربما من اجل ذلك كان هناك حرص على اقتلاع عيون كاميرا "الجزيرة ".
* قالت مصادر امنية "تغيظ" ان عدم وضع "الكلابشات" فى ايدى المخلوع وزمرته اجراء طبيعى لا يخالف القانون، ووضعها هو الاجراء غير القانونى، طيب اذا كان الامر كذلك فلماذا نرى الكلابشات فى ايدى سواهم وان كان الحرامى المقبوض عليه سارق فرخة؟ اشمعنى؟
* لاحظت ان الضابط الذى كان يقف امام أكاديمية الشرطة اثناء محاكمة المخلوع رفع يده تعظيم سلام للعادلى وهو يمر أمامه! هل نفهم من هذه اللقطة ان نفوذ العادلى ما زال موجودا، وان الشرطة فى خدمة وزيرها وان كان "قتال قتله"؟
* أمريكا تهدد بقطع المعونة عن مصر، وهنا ينبغي أن نسأل أين دور رجال الأعمال الأثرياء الأوفياء من هذا التهديد؟
* غضبت امريكا غضباً شديدا لتفتيش بعض مقار منظمات المجتمع المدنى التى تمولها فى مصر، هذا الغضب ذكرنى بزيارتى للندن قبل ثلاثة اعوام حيث فوجئنا بعد انهاء اجراءات الدخول بالمطار ان اوقفونا صفاً لنتعرض لتفتيش دقيق، وتكرر هذا المشهد بمطارات اوروبا وامريكا، السؤال لماذا لم تغضب امريكا للعرب الذين امروهم بخلع أحذيتهم بالمطارات وجرد البعض من ملابسه للتفتيش الذاتى وتعرضوا لأشعة الكشف الخطرة، اشمعنى يا ست هيلارى ناس تتفتش وناس على راسها ريشة.
* السكوت على منظر المارينز الأمريكان وهم يتبولون على جثث الأفغان جريمة بشعة لا تقل عن قتلهم، فعلا أمريكا هي الراعي الأول لحقوق الانسان!!
* الأخبار تقول ان رحلة مبارك من المركز الطبى الى المحكمة بالطائرة تتكلف نصف مليون جنيه يعنى ناهب مصر حاكم ومتهم! منك لله يا مبارك.
* ويكيليكس يفضح التمويل الامريكى لمنظمات حقوقية مصرية، وواشنطن تدعم مباشرة دون تصريح من الحكومة وكالعادة وبراءة الأطفال في عينيها!
* مات عبد الناصر رحمه الله مدينا لخزينة الدولة بـ 16.000 جنيه قيمة أقساط كان يسددها بسبب زواج ابنته منى، على فكرة كان يرتدى ايضا كل بدله من صوف المحلة! يعنى لم يمتلك الرجل لا مشاريع، ولا مصانع ولا شاليهات فى مارينا ولا ملايين تنام فى البنك هانئة، وهذا هو الفرق المذهل بين حاكم لا يصل جيبه إلا مخصصات راتبه الحلال وحاكم "يأكل مال النبى" ويضع نصب عينيه مبدأ " لم وكوش يا جدع قبل ما تخلع " حسبنا الله ونعم الوكيل.
* للإعلام ضوابط أخلاقية ومهنية وما يقوم به المهيمنون على بعض القنوات فى قاهرة المعز من توليع وفتن أفظع وأشرس مما يقوم به البلطجية، والفلول وكل الخارجين على القانون.
* آخر الكلام لأحلام، (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4743
| 23 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4575
| 21 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
1740
| 28 يونيو 2026