رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ذكر الرئيس التنفيذي لقطر للبترول المهندس سعد شريدة الكعبي في مؤتمر صحفي عقد قبل اسابيع والذي نقتطف منه هنا بعض ما جاء فيه نظرا لأهمية محاوره وموضوعاته والاستراتيجية بعيدة المدى التي يسعى لتحقيقها تبعا لمتطلبات رؤية قطر الوطنية 2030 وبما يساير خطة استكمال الهيكلة الجديدة لمؤسسة قطر للبترول. وما من شك أن الدولة تعول الكثير على هذه المؤسسة الرائدة بما يخدم العصر الذي نعيش فيه وبما يعود على التنمية البشرية بالفائدة ومنها بكل تأكيد التنمية في المجال النفطي.
حيث قال الكعبي: إن الشركة أكملت عملية إعادة هيكلة شملت تسريح بعض الموظفين الأجانب لكن دون تسريح أي قطريين. وقال أيضا: "بينما لا نتحكم في الأسواق والأسعار فإننا نتحكم في تكاليفنا ومصروفاتنا ". مضيفا: أن الشركة وصلت حاليا إلى حجم يجعلها تتمتع بالكفاءة، وانها: " ستكون مؤسسة مستقرة من الآن فصاعدا ". وامتنع عن ذكر عدد الموظفين الذين جرى تسريحهم أو عدد موظفي الشركة حاليا.
** المؤسسة من أعمدة الاقتصاد الوطني:
واشار الى ان الشركة قررت التخارج من كل الأنشطة غير الأساسية مثل التأمين والخدمات، مؤكدا أن قطر للبترول تعتبر من أعمدة الاقتصاد الوطني، وأنه من الواجب عليها التأكد من ضمان تحقيق أعلى دخل ممكن للدولة من خلال تقليل النفقات غير الضرورية اللازمة لذلك. وأوضح كذلك أن المقصود بالعمليات غير الأساسية تلك النشاطات الخدمية غير المتعلقة بالنفط والغاز، مفيدا بأن التخارج من هذه النشاطات سيفتح المجال أمام القطاع الخاص للدخول في مثل هذه النشاطات. وقال عن انشطة المؤسسة: " لقد احتضنا تلك الأنشطة ونمت، لذا من الأفضل أن نركز على أنشطتنا الأساسية.. النفط والغاز ". ومعروف ان " قطر للبترول " تتولى تطوير وإدارة قطاع الطاقة بما في ذلك حقول النفط والغاز ومجمعات صناعية.
** إعادة الهيكلة:
وحول سبب إعادة الهيكلة، أضاف: "لقد وضعنا أهدافنا الاستراتيجية الجديدة لنصبح واحدة من أفضل شركات النفط الوطنية في العالم، ولنكون على مستوى أفضل الشركات العالمية الرائدة في صناعة النفط والغاز، وفي كثير من الأحيان تقوم الشركات الرائدة مثل قطر للبترول بعمليات إعادة تنظيم وذلك لتلبية متطلبات البيئة التنافسية المتغيرة، ولكي تتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية الجديدة ». وتابع قوله وهو كلام في غاية الاهمية: « نحن نمر بفترة تراجع في أسواق الطاقة العالمية، ونحن بحاجة إلى أن نكون على مستوى عال من الكفاءة، ورغم أننا لا نتحكم بالأسعار أو بتوجه السوق، إلا أنه لدينا سيطرة على حجم الإنفاق الرأسمالي والنفقات التشغيلية ». وأكد أنه في نوفمبر من العام الماضي 2014 م، أعلنت قطر للبترول للجميع في المؤسسة بأنها ستعمل على إعادة تنظيم قطر للبترول وتحقيق التكامل بين قطر للبترول الدولية وقطر للبترول، وأنه سيتم استكمال هذه المهمة في يونيو هذا العام. وأشار إلى أنه تم إخطار جميع الموظفين بخطوات العمل وعن احتمال الاستغناء عن بعضهم، لافتا إلى أن المؤسسة كان لديها إجراء واضح للغاية ومنهجي لدراسة احتياجات المؤسسة للقيام بالمهام المنوطة بها.
** تسريح الموظفين القطريين:
وقد أكد على موضوع تسريح الكثير من الموظفين أكثر من مرة خلال ذلك الحوار الثري حيث اكد على حقيقة اساسية مفادها: " ان المؤسسة أنهت عقودهم حسب العقد الموقع بين الطرفين، حيث تم إعطاؤهم ملاحظة لمدة شهرين مدفوعة الراتب، مع خطاب عدم ممانعة لنقل إقامته على أي شركة أو مؤسسة أخرى، مؤكدا أنها في بعض الحالات تمكنت من تحصيل عمل لبعض الموظفين في بعض الإدارات الأخرى، وقال: « تعاملنا بطريقة إنسانية جدا، وأخرنا مواعيد إنهاء خدماتهم لتتوافق مع مواعيد انتهاء السنة الدراسية ". وأشار إلى أن قطر للبترول تعتبر من أعمدة الاقتصاد الوطني والواجب عليها التأكد من ضمان تحقيق أعلى دخل ممكن للدولة من خلال تقليل النفقات غير الضرورية اللازمة لذلك، وأن الأولويات القادمة بعد استكمال الهيكلة وضع الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة والحجم المناسب وتطوير قطر للبترول إلى الأحسن. كما أشار كذلك إلى أن النهج الذي ستتبعه قطر للبترول في المستقبل وهو أن أي شركة ينبغي أن تتنافس مع غيرها بحيث تكون هناك عدالة في السوق، ويتم فتح المجال أمام الشركات المتعددة العاملة في نفس المجال للتنافس، مؤكدا أن الهدف الرئيسي هو دعم القطاع الخاص ونموه.
** الاهتمام بالتقطير بشركة " قابكو ":
من الامور التي تستدعي الانتباه والاهتمام غياب التقطير في شركة قابكو "حيث تسود سيطرة الوافدين على العمل في هذه الشركة والواجب ان يكون التقطير فيها بنسبة لا يقل عن 70 % وليس العكس، كما ان الكثير من الموظفين القطريين بهذه الشركة غادروها واستقالوا منها لاسباب لا نعرفها، ويبدو ان قلة الاهتمام بهم وغياب التطوير والارتقاء بالعمل في الشركة احد اهم عوامل التذمر وعدم الارتياح والرضا الوظيفي — كما نسمع — مما دعاهم الى المغادرة والحصول على فرص افضل في اماكن اخرى بسبب ضعف الادارة في التطوير!!. والسؤال المطروح: هل تحققت رؤية ورسالة وقيم الشركة التي تنشدها ام انها مجرد شعارات ترفع دون تنفيذ مثل: سعي الشركة الى الازدهار من خلال الابتكار والتميز من خلال النمو المستدام مدفوعا بالابتكار وتنمية المواهب والرعاية والمسؤولية، بجانب النزاهة والسلامة والاهتمام بالآخرين والابتكار والجودة والاتقان، مع ان التطوير الوظيفي في "الشركة" يقوم على تحقيق الجوانب الاتية التي يرى البعض انها لا تتحقق في الوقت الراهن ومنها: حق كل موظف في النمو والتطور وتحقيق طموحه، وباختياره لمساره الوظيفي الواعد، الذي تقدمه له الشركة، لمساعدته في تحقيق وإطلاق العنان لقدراته، والبحث باستمرار عن الموهوبين للانضمام إلى الشركة، والذين يملكون الطموح ليكونوا على استعداد لمواجهة التحديات التي تجلبها صناعة رائدة لها متطلباتها، بالإضافة إلى مكافآتها، مع ضمان توظيف الأفضل والذين يستطيعون تلبية شروط برنامج التطوير الحافل بالتحديات، وتوفير فرص التطوير المستمر لضمان تدريب فردي مركز، وقياس وتوحيد المعايير والممارسات العملية، والحفاظ على جودة الخدمة التي نقدمها، داخليا وخارجيا، وتعزيز الأهداف التنظيمية للشركة ورؤيتها وأهدافها، وتطوير الموظف باستخدام منهجيات مختلفة لدعم الاحتياجات التعليمية الفردية للموظفين، بما يكفل لهم كل فرصة للنجاح، وبالتالي المساهمة في تحقيق أهداف الشركة.
** الشفافية والارتقاء بالعمل:
نشد على يد المهندس سعد شريدة الكعبي اذا كانت التغييرات والتنقلات الادارية الاخيرة تأتي لصالح العمل، ونشد على يده اكثر عندما انشد الشفافية في تصريحه الاخير وأكد انه لم تكن هناك اية نية لتسريح القطريين. فقد جاء حواره الصحفي واضحا ويقوم على الشفافية حيث وضع النقاط على الحروف بهدف اعادة استكمال الهيكلة الجديدة للتطوير في قطر للبترول، وهذا ما كان يبحث عنه الرأي العام في قطر من اجابات شافية خرجت من خلال هذا الحوار الذي كان يفترض ان يتم قبل فترة طويلة وان جاء متأخرا بعض الشيء، لكنه اجاب على كافة ما دار من لغط وتساؤلات مشروعة طرحها كل افراد المجتمع من مواطنين ومقيمين.
** كلمة أخيرة:
بقي ان نعرف: متى ستنتقل المؤسسة الى " حي قطر للبترول " الذي سمعنا عنه ولم يتحقق حتى الآن، لاننا نحتاج الى نقلة نوعية عالمية في هذا المجال من خلال ذلك الحي المنتظر؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
4752
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1563
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1002
| 29 يوليو 2026