رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم امتلاك الصحف القطرية للعديد من العوامل والفرص لادارة العمل الصحفي في الوقت الراهن ، الا انها ما زالت تبحث عن الدور المنوط بها لتحقيق الرسالة الصحفية في الارتقاء بهذا العمل وخدمة المجتمع بما يواكب قيم ومبادئ هذه الرسالة التي اختلف المفهوم حولها اليوم لعدة اسباب منها التمسك بالعامل التجاري والاعلاني قبل العمل بمهنية عالية في بلاط صاحبة الجلالة ، وهذا ما يجعلنا نضع هنا بعض النقاط فوق الحروف لتطوير صحافتنا وجعلها تواكب العصر وثورة الاتصال بلا تردد..
الصحافة من المهن المتعبة والشاقة ، وهي كما تذكر المصادر :
هي المهنة التي تقوم على جمع وتحليل الأخبار ، والتحقّق من مصداقيّتها ، وتقديمها للجمهور . وغالباً ما تكون هذه الأخبار متعلّقة بمستجدّات الأحداث على الساحة السياسية ، أو المحلية ، أو الثقافيّة ، أو الرياضية ، أو الاجتماعية ، وغيرها . وهي من أحسن وأفضل طرق الإعلام تأثيراً في الرّأي العام؛ وذلك لأنّ الصّحيفة يتداولها النّاس مهما كانت طبقتهم أو شرائحهم ومعتقداتهم الفكريّة والثقافية والاجتماعية ، وحتّى إن كان للإذاعة والتّلفاز تأثير مباشر وقويّ لدى الجمهور ، إلّا أنّه يبقى تأثيراً لحظيّاً أو آنيّاً.
** تأثير الصحافة على المجتمع :
الصحافة كانت وما زالت هي المرآة التي ينظر اليها الجميع بانها خلقت لبناء المجتمعات والتأثير على الرأي العام بما يسهم في بناء الافراد بشكل ايجابي بعيدا عن تلويث العقول أو اللجوء الى اساليب التجريح والقذف التي لا طائل من ورائها أبدا . فهي " السلطة الرابعة " كما يطلق عليها ، وهي المؤسسة التي تسهم في نشر الرأء والافكار البناءة لا الهدامة ، وهي التي تنشر المعلومات في شتى مجالاتها ، سواء كانت الثقافية أو السياسية أو الاقتصادية أو الصحية أو الترفيهية وغير ذلك . وللصحافة عدة وظائف عليها ان تسعى لتحقيقها بما يخدم الرأي العام بعيدا عن الاثارة مثل: الوظيفة التنموية ، أو خدمة الأجيال ونقل الثقافات من جيل الى جيل ، أو تثقيف المجتمع وتوعيته بالشكل الصحيح ، بجانب بث الاخبار والمعلومات بموضوعية وحيادية ونزاهة دون تزييف لما ينشر فيها.
** قانون المطبوعات والنشر:
ما زال قانون المطبوعات والنشر في قطر يتم تداوله وتطبيقه بصيغته القديمة التي كتبت سنة 1979 م ، وقد ولد في وقت سابق مشروع اخر لكتابة هذا القانون بصيغة متطورة تواكب العصر الذي نعيشه اليوم ، وقد عرض على الجهات المسئولة في الدولة بعد استنارة بعض الخبراء في شئون الصحافة ، ولكنه ما زال حبيس الادراج ، ونتمنى ان يصدر بأسرع وقت ممكن اسوة بالقوانين الاخرى التي صدرت مؤخرا في بعض دول المنطقة ومنها دولة الكويت.
** دور المؤسسات الصحفية :
لعل وجود بعض المؤسسات الصحفية الكبرى في قطر اليوم يسهم في تحقيق مزاولة هذه المؤسسات عبر دورها الطبيعي في ممارسة العمل التجاري بشكل لافت للنظر ، وهذا حق من حقوقها ولكن بحدود ، فالمؤسسة الناجحة هي تلك التي تحقق اكبر ربح مادي بشكل سنوي ، وهذا لا يعني انه لا توجد عندنا مؤسسات صحفية فاشلة وخاسرة ، لانه توجد المؤسسة المتفوقة والبارزة ايضا على مستوى قطر ومنطقة الخليج. واذا كانت هذه المؤسسات تسعى في المقام الاول للكسب المادي وارتفاع نسبة الارباح بشكل سنوي ، فان هذا لا يعني نجاح المؤسسة في خدمة المجتمع ، لان النجاح يكون دائما في خدمة قضايا المجتمع والارتقاء بالقارئ قبل كل شيء من خلال تقديم خدمة صحفية بمهنية راقية بعيدا عن جعل العامل الاعلاني هو الهدف ، لكنه يبقى أحد أهداف هذه المؤسسات الصحفية مع الالتزام برسالة الصحافة الحقيقية التي ابتعدت عنها الكثير من الصحف العربية في هذه الايام !!.
** التطوير والتغيير بشكل دوري:
من الأمور التي غالبا ما تكون مغيبة عن بعض الصحف انها تبقى لسنوات طويلة دون تغيير أو تطوير ، فانت تقرأ الصحيفة من الصفحة الاولى الى الصفحة الاخيرة في كل ولا تجد اي تطوير لصفحاته ولا للمضمون او لطريقة توزيع الصفحات او حسن اختيار نوع الخط أو الالوان او المساحة المخصصة للمادة الصحفية المنشورة او تغيير الموقع الالكتروني باستمرار والارتقاء به نحو العالمية ، بجانب انه كم من الاخبار التي لم تنل حقها في النشر والتحليل ، وكم من زاوية اسبوعية لأحد الكتاب ما زالت تعيش في القرون الوسطى ، وكم من صحفي يعشش في صحيفة ما ما زال يتعامل مع الصحيفة وكأنها " سوبر ماركت " فهو يقدم مادته الصحفية بشكل يومي او اسبوعي او شهري من باب تادية الغرض لا تادية المادة الصحفية المكتوبة باحترافية واخلاص للمهنة التي يعمل فيها ! . ومن هنا فان الصحف في قطر بحاجة الى التغيير الذي يخدم رسالة الصحافة ومن يعمل فيها بما يخدم المجتمع الذي تعيش فيه وهي نقطة في غاية الاهمية.
** غياب التقطير في الصحافة:
من الظواهر التي تلفت الانتباه في الصحف القطرية بعدها كل البعد عن الاهتمام بعملية " التقطير " التي هي جزء لا يتجزأ من رؤيتنا الوطنية 2030 في شتى المجالات ، ولا شك ان الصحافة هي جزء من هذا الجانب . والمؤسف ان اغلب من يعمل في صحافتنا هم من اخواننا العرب والاجانب ، والواجب على جميع المؤسسات الصحفية العمل على تحديد عدد القطريين بنسبة لا تقل عن 30 - 40 % على اقل تقدير ، مع رفع الرواتب بنسبة معقولة لكي يقدم ابناء وبنات البلد للعمل في مجال الصحافة ، وهو ما سيعود علينا جميعا بالفائدة وتنمية الوطن من خلال تأهيل كوادر صحفية ، مع عدم التركيز على فتح المجال للصحفيين من الكتاب فقط دون اجتذابهم للعمل الميداني وهو اساس العمل الصحفي الاحترافي.
** جمعية للصحفيين والكتّاب :
ونتساءل هنا أيضا :
اين جمعية الصحفيين ؟ واين جمعية الأدباء والكتاب القطرية ؟ واين جمعية الاعلاميين ؟ .. انها من الاسئلة المهمة التي تتطلب اجابة من اجل تحقيق هذا الطموح بهدف الارتقاء بالصحافة وبكتابها وكل من يعمل فيها سواء عن قرب او عن بعد . وفي السنوات القليلة الماضية قدم مشروع انشاء جمعية للصحافة في قطر ، تبناه عميد الصحافة القطرية وثلة من الصحفيين والكتاب القطريين نتمنى ان يرى هذا المشروع الطموح النور قريبا لخدمة رسالة الصحافة والنشر والابداع في هذا المجال المهم من مجالات الرسالة الاعلامية لتنمية المجتمع . خاصة ان من الأهداف السامية لمثل هذه الجمعيات هو العمل على:
الاهتمام بتطوير الصحافة وشرف المهنة الصحفية - وتقديم الخدمات المهنية في شتى المجالات بحياة اجتماعية عادلة لهم - وتسوية الخلافات بين الصحفيين وبين دور النشر والصحف مع اعتبار الجمعية مرجعا أساسيا للصحفيين - وتأسيس صندوق للصحفيين المتقاعدين وصرف مكافأة شهرية على الاقل من قبل المؤسسة الصحفية لمن كان يعمل فيها حفظا لحقوقه ومكانته في المجتمع - وزيادة التعاون مع المؤسسات والهيئات والاتحادات الاقليمية والعالمية - وتشجيع حضور المؤتمرات والدورات التدريبية والمهنية للصحفيين .. وغيرها.
** كلمة أخيرة :
من أسمى عوامل نجاح الصحافة في خدمة المجتمع : العمل على إرساء المعايير الأخلاقية والمهنية في الصحافة مع الاستفادة من أصحاب الخبرات السابقة في هذا المجال الحيوي والمهم في بناء المجتمع القطري !!.
دولة هشة وجيش مرتزق وانهيار استخباراتي
هذا هو واقع الحال للدولة التي يطلقون عليها اليوم اسم «الدولة العبرية « او «إسرائيل» كما يسمونها في... اقرأ المزيد
1866
| 20 نوفمبر 2023
إسرائيل ليست العدو الأول للفلسطينيين
تشتد الحرب على أهلنا في قطاع غزة هذه الأيام بسلاح وجيش وخطط أمريكية، ولا يشك أحدنا في هذا... اقرأ المزيد
2226
| 18 نوفمبر 2023
المنافقون من علماء الأمة والطعن في المقاومة
لا شك أن علماء الدين لهم مكانة عليا بيننا، فهم أصحاب الفتاوى والعلم الغزير عند الحاجة، وهم الطبقة... اقرأ المزيد
4173
| 15 نوفمبر 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي استطاعت استقطاب العنصر الأجنبي للإقامة والاستقرار بها سواء من أجل العمل أو الاستثمار، إيمانا منها بضرورة تعزيز المركز القانوني للأجنبي وخلق أفق يسع جميع من يرغب في الاندماج داخل المجتمع القطري، لكن ذلك لا يمنع الدولة من ضمان الآليات التي تكفل لها حفظ نظامها العام، وعدم انتهاكه ممن هو أجنبي عنه، لذلك فإن الدولة في حالة الحياد عن ثوابتها وقواعد استقرارها من قبل العنصر الأجنبي سمحت باتخاذ إجراء إداري في حقه يتمثل في الإبعاد عن البلاد. يجد قرار إبعاد الأجنبي إداريا سنده القانوني ضمن القانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، ويتم الإبعاد بواسطة قرار يصدره وزير الداخلية في حق الأجنبي الذي حاد عن النظام العام بدولة قطر، ويشترط من أجل إصدار هذا القرار أن يكون الفعل المرتكب قد تم من شخص لا يحمل الجنسية القطرية، ودخل قطر دخولا نظاميا صحيحا من أجل الإقامة سواء كان مؤقتا أو دائما، أو دخل بواسطة سمة سياحية أو أية سمة أخرى، بشرط ألا يكون حاملا لجواز السفر القطري، أما بالنسبة لمن دخل البلاد بسبب اللجوء السياسي فإنه مبدئيا لا يجوز إبعاده إداريا إلا إذا صدر خرق سافر لقواعد النظام العام من قبل اللاجئ السياسي، ومع ذلك يجوز له الطعن في هذا القرار، وذلك تطبيقا لاتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتي كانت قطر طرفا فيها لكنها لم توقعها، مما يعني أنها غير ملزمة بشكل آمر بما ورد فيها. أما الأسباب التي تخول وزير الداخلية إصدار قرار الإبعاد الإداري للأجنبي فإن المشرع لم يعددها أو يحصرها، بل ترك السلطة التقديرية له من أجل تحديد جسامة الفعل وخطورة الإبقاء على الفاعل الأجنبي داخل دولة قطر. وهنالك حالات من الأجانب المستثنين من نطاق تطبيق القانون رقم 89 لسنة 2015، وبالتالي مستبعدون من فرضية إصدار قرار في حقهم بالإبعاد إداريا، وهم رؤساء الدول الأجنبية وأفراد أسرهم ومرافقوهم، رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية والهيئات الدولية المعتمدون لدى الدولة والملحقون والإداريون وعائلاتهم والأشخاص التابعون لهم، وكذلك الوفود الرسمية، ربابنة السفن والطائرات وأطقمهم وفقا للشروط والإجراءات المتطلبة، مواطنو دول مجلس التعاون لدى الخليج العربية، ومن يرى وزير الداخلية استثناءهم لاعتبارات سياسية أو إنسانية. هذا وتجدر الإشارة إلى أن القانون لم يلزم وزير الداخلية بإصدار قراره بإبعاد الأجنبي عن البلاد بإفراغه في شكلية معينة أو إتباع مراحل إجرائية بذاتها، مع عدا ضرورة توقيع القرار من طرف السيد الوزير، كما أن المشرع لم يلزم السيد الوزير بتسبيب القرار، فلا يوجد مقتضى قانوني يشترط أن ترد في قرار الإبعاد الأسباب المؤدية إلى اتخاذه، كما أن وزير الداخلية يجوز له حسب سلطته التقديرية العدول عن قرار الإبعاد ولا قيد له في ذلك، ويتم هذا العدول بواسطة قرار لاحق يلغي قرار الإبعاد، كما قد يتم إلغاء قرار الإبعاد استثنائيا بواسطة صدور قرار أميري بشأن حالة بعينها. عموما فإن الإبعاد الإداري هو قرار يصدر في حق الأجنبي من قبل السلطة التنفيذية في البلاد، ويختلف عن الإبعاد القضائي الذي يصدر بمثابة عقوبة تبعية أو مكملة للعقوبة الأصلية التي تقضي بها المحكمة في حق الأجنبي الذي ثبت ارتكابه جريمة ما.
14703
| 17 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة، ليس لأنه مجرد فرق في الأسعار، بل لأنه يطرح سؤالًا أكبر عن حماية المستهلك وحدود حرية التاجر ومسؤولية الجهات الرقابية. ادخل أحد المجمعات التجارية في قطر، وابحث عن هاتف أو ساعة ذكية أو سماعة أو جهاز إلكتروني محدد، واحفظ اسمه ورقمه ومواصفاته جيدًا، ثم لا تشتره من أول متجر. تحرك فقط عشرات الأمتار إلى متجر آخر داخل المجمع نفسه. راح تفاجأ بأن الجهاز نفسه، بالموديل نفسه، والسعة نفسها، والمواصفات نفسها، يباع بسعر مختلف، وأحيانًا لا نتحدث عن عشرة أو عشرين ريالًا، بل عن فروقات قد تصل إلى مئات الريالات! والسؤال هنا: لماذا؟ ما الذي تغير في السلعة خلال عشرات الأمتار؟ وهل أصبحت حرية التجارة تعني أن يضع كل متجر الرقم الذي يريده؟؟ نحن نتفهم المنافسة، ونتفهم العروض، واختلاف تكاليف التشغيل والاستيراد والضمان والخدمات المصاحبة، ومن الطبيعي اقتصاديًا ألا تكون جميع الأسعار متطابقة حرفيًا، لكن عندما تتسع الفجوة في السلعة الإلكترونية ذاتها بشكل يثير الاستغراب، فمن حق المستهلك أن يسأل: أين ينتهي اختلاف السعر الطبيعي، وأين تبدأ المبالغة؟ والأهم: أين الرقابة؟ هل حماية المستهلك معنية فقط بكيس الأرز وعلبة الحليب وزجاجة الزيت؟ هل لأن الإلكترونيات ليست من السلع التي نشتريها يوميًا يصبح سعرها شأنًا مفتوحًا لا يستحق التدقيق؟ بل ربما تكون الرقابة على هذه المنتجات أكثر أهمية، لأن المستهلك قد يخسر في عملية شراء واحدة مئات الريالات بسبب جهله بسعر السوق، خصوصًا كبار السن أو من لا يجيدون مقارنة الأسعار إلكترونيًا أو من يثقون بأن وجود المتجر داخل مجمع تجاري معروف يعني تلقائيًا أن السعر يقع ضمن نطاق عادل. ولست هنا أطالب بأن تتحول الأسواق إلى نسخة واحدة، ولا أن يمنع التاجر من المنافسة أو الربح، فالربح حق، والمنافسة أساس التجارة، واختلاف الأسعار موجود في كل أسواق العالم. لكن هل هناك سقف للمبالغة؟ هل تراقب الجهات المختصة الفروقات الكبيرة بين أسعار المنتج نفسه؟ هل هناك آلية ترصد سعر السلعة الإلكترونية في السوق وتكشف القفزات غير المبررة؟ وهل يُطلب من التاجر تفسير الفارق الكبير إذا تجاوز السعر السائد للمنتج بصورة لافتة؟ هذه أسئلة تستحق إجابات واضحة. والأغرب أن التكنولوجيا التي جعلت مقارنة الأسعار ممكنة خلال ثوانٍ كشفت للمستهلك حجم الفوارق. قد تقف أمام جهاز سعره في متجر 2,500 ريال، ثم تكتشف وأنت لا تزال أمام البائع أن الجهاز نفسه يباع في مكان آخر بمبلغ أقل بكثير. هنا لا ينبغي أن تكون النصيحة الوحيدة للمستهلك: (ابحث وقارن قبل أن تشتري). نعم، على المستهلك أن يكون واعيًا، ولكن ماذا عن مسؤولية السوق نفسه؟ وماذا عن الفئات التي ذكرنا من كبار سن وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم؟ حماية المستهلك لا تعني فقط التأكد من أن السعر مكتوب على الرف، بل يفترض أن تعني أيضًا وجود سوق واضح وعادل لا تتحول فيه قلة معرفة المشتري إلى فرصة لزيادة السعر عليه. وربما حان الوقت لدراسة إنشاء منصة رسمية أو نظام إلكتروني لمقارنة أسعار السلع الإلكترونية الأكثر تداولًا، يستطيع المستهلك من خلاله معرفة النطاق السعري للمنتج لدى المتاجر المسجلة، فتتحول المنافسة من لعبة معلومات غير متكافئة إلى سوق أكثر شفافية. كما أن نشر نتائج الرقابة والفروقات السعرية الكبيرة سيجعل التاجر يفكر مرتين قبل أن يضع سعرًا يصعب تبريره. نحن أمام سوق متطور، ودولة قطعت شوطًا كبيرًا في الرقمنة وحماية المستهلك، ولذلك من غير المنطقي أن يبقى المشتري في بعض القطاعات معتمدًا على جولة بين عشرة محلات حتى يعرف كم تساوي السلعة التي يريد شراءها. لا نطالب بإلغاء الربح. ولا بإلغاء المنافسة. نطالب بشيء أبسط: الشفافية، والرقابة، ومعرفة أين ينتهي حق التاجر في التسعير، وأين يبدأ حق المستهلك في الحماية من المبالغة. لأن السؤال الذي سيظل قائمًا هو: إذا كان المنتج واحدًا، والمجمع واحدًا، والبلد واحدًا، والفرق مئات الريالات.. فمن يراقب السعر؟
4995
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد بألم، وتلحّ عليّ الرغبة في أن أكتب عنها، ثم أتردد. فبغداد اليوم محاطة بألغام السياسة والطوائف والمصالح والتدخلات، وما إن تقترب الكلمة من جرح حتى تكاد تفتح جراحًا أخرى. وكنت أخشى، كلما أمسكت بالقلم، أن أفجّر لغمًا وأنا أبحث عن بغداد. ثم قلت: ولماذا أبحث عنها في السياسة وحدها؟ لبغداد أبواب أخرى ندخل منها؛ باب التاريخ، وباب الأدب، وباب الشعر، وأوسعها جميعًا باب الوجدان. يكفي أن تقول بغداد، حتى ينساب دجلة في الذاكرة، ويطل الرشيد من شرفة التاريخ، وتُفتح أبواب بيت الحكمة، ويعود الورّاقون إلى حوانيتهم، والعلماء إلى مجالسهم، والشعراء إلى قصائدهم. مدينة كانت الكتب فيها جسورًا بين الحضارات، والعلم لغة يتخاطب بها القادمون من جهات الأرض. لم تكن بغداد عاصمة لدولة فحسب؛ كانت، في زمن من الأزمنة، عاصمة للعالم. فيها تُرجمت كتب الفلسفة والطب والفلك، ومنها خرج إلى الدنيا من أروع ما أنتجه العقل العربي والإسلامي. ولبغداد مع الشعر صحبة قديمة. قال فيها علي بن الجهم: «عيونُ المها بين الرصافة والجسرِ جلبنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري» وبعد قرون ظل سحرها حاضرًا، حتى قال نزار قباني: «عيناكِ يا بغدادُ منذ طفولتي شمسانِ نائمتانِ في أهدابي» وبين الرصافة والجسر، وبين بغداد التي نامت في أهداب شاعر حديث، قرون طويلة، وبقيت المدينة قادرة على أن توقظ الشعر. ولعل ذلك يفسر شيئًا من علاقتنا بها؛ فكثير منا عرف بغداد قبل أن يزورها، وسكنت مخيلته قبل أن تطأ قدماه أرضها. عرفناها في التاريخ والشعر والكتب، وفي أسماء علمائها وأدبائها. كانت جزءًا من صورة العربي عن زمن استطاع فيه أن يصنع الحضارة، لا أن يكتفي بالحديث عنها. ومن هنا تأتي قسوة المفارقة. فمن أشد مفارقات التاريخ إيلامًا أن بغداد، بكل ما تحمله من مجد عريق، تمر اليوم بمحنة طال أمدها؛ كأنها تعرف جيدًا من أين جاءت، ولا تعرف بعد من أين يكون الخروج. والحديث عن بغداد هنا حديث عن العراق كله. عن بلد كان حضوره في محيطه العربي ثقيلًا بالمعنى، غنيًا بالعلم والثقافة والفكر، يمد المنطقة بالكتاب والشاعر والأستاذ والطبيب والمهندس، ثم عصفت به الحروب وتوالت عليه المحن، حتى غاب كثير من دوره الذي عرفناه، وأصبح الحاضر مثقلًا، والمستقبل محاطًا بالأسئلة. وهنا تبدأ الألغام التي خشيت الاقتراب منها. لكن الخشية من الألغام لا ينبغي أن تصبح ذريعة للصمت عن الحقيقة. لقد تناوبت على العراق سطوة الخارج، من احتلال أمريكي معلن إلى نفوذ إيراني تمدّد عميقًا في الداخل، بدعم فصائل مسلحة موالية له وتسليحها، حتى غدا بعضها قوة تنازع الدولة سلطتها وقرارها، وعقبة أمام استعادة مؤسساتها لسيادتها الكاملة. وبقي القرار العراقي، في الداخل والخارج، أسيرًا لهذا الاحتلال أو ذاك النفوذ. ولم تكن سطوة الخارج وحدها ما أثقل العراق؛ فقد نمت في الداخل أمراض لا تقل خطرًا. طائفية بغيضة مزقت ما جمعه الوطن، حتى ضاقت الهوية الجامعة أمام هويات أصغر منها. والطائفة قد تكون جزءًا من الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تكون وطنًا؛ فالوطن أكبر من الطائفة، وأبقى من الخلاف، ويتسع لأبنائه جميعًا. وأستعيد هنا شيئًا من تجربتي الشخصية. عشت سنوات طويلة بين سفراء عراقيين كانوا زملاء وأصدقاء. كنا نلتقي ونتحاور، نتفق ونختلف، ثم نفترق، ولم يخطر لي يومًا أن أسأل واحدًا منهم إلى أي طائفة ينتمي، ولم يكن الأمر مطروحًا أصلًا لكي نسأل عنه. كانوا عراقيين، وكان ذلك يكفي. كم تبدو هذه الجملة بسيطة اليوم، وكم تحمل من معنى! ثم جاء الفساد، فلم يعد في مواضع كثيرة تجاوزًا عابرًا تلاحقه الدولة، بل تجذّر حتى أصبح محميًا بذوي النفوذ، يقتطع من ثروة العراق، ويضعف مؤسساته، ويبدد حق أبنائه في وطن يملك من أسباب الثراء ما يكفي لبناء مستقبل مختلف. وحين يجد الفساد من يحميه، يصبح اقتلاعه أصعب من اكتشافه؛ لأنه لا يعود مرضًا في جسد الدولة فحسب، بل يجد لنفسه مكانًا بين أضلاعها. ولعل مأساة العراق أن هذه الآفات الثلاث لم تعش منفصلة: تدخل خارجي انتقص من سيادة الدولة واستقلال قرارها، وطائفية مزقت النسيج الوطني، وفساد تجذّر واحتمى بذوي النفوذ. غذّى بعضها بعضًا، واستمد كل منها أسباب بقائه من الآخر. ولذلك لن تعود بغداد إلى بغداد بزوال واحدة منها وبقاء الأخريين؛ فبقاء آفة واحدة كفيل بأن يعيد الأوكسجين إلى ما حسبناه قد انطفأ من الآفتين الأخريين. عودة بغداد تبدأ حين يسترد العراق قراره، ويتقدم الوطن على الطائفة، وتصبح الدولة أقوى من الفساد ومن حماته. عندها فقط لا تكون بغداد ذكرى لمجد مضى، بل بداية لمجد يمكن أن يولد من جديد. ومع ذلك، لا أكتب هذه الكلمات لأوزع المسؤوليات، ولا لأضيف خصومة جديدة إلى خصومات العراق. يكفي أن نقول إن بلدًا عظيمًا دفع ثمنًا باهظًا حين ضعفت وحدته، وإن الوطن حين ينقسم على نفسه يجد الآخرين أسرع إلى تقرير مصيره منه. العراق ليس فقيرًا كي يعجز، ولا صغيرًا كي يُهمَل، ولا طارئًا على التاريخ كي يُنسى. فيه الماء والأرض والثروة والعقل البشري، وفوق ذلك كله تاريخ حضاري قلّ أن اجتمع مثله لبلد. ولهذا يبدو السؤال أكثر إلحاحًا: كيف اجتمعت كل أسباب القوة، وبقي الخروج من المحنة بهذه الصعوبة؟ ربما لأن خراب السياسة أسرع من بناء الدول، ولأن ما تكسره الفرقة في سنوات قد تحتاج أجيال إلى جمعه. ومع ذلك، لا أستطيع أن أكتب عن بغداد بلغة الرثاء. فالمدن العظيمة قد تمرض، لكنها لا تموت. وبغداد تعرف ذلك أكثر من غيرها. دخلها الغزاة، واحترقت فيها الكتب، وجرى في دجلة ما جرى، ثم نهضت. تبدلت عليها الدول والرايات، وبقي النهر يجري، وبقي اسم بغداد أكبر من الذين مروا بها. ولهذا نؤمن أن مدينة وبلدًا بهذا العمق الحضاري لا يمكن أن يستسلما طويلًا للمحنة. سيعرف العراق، بما اختزن من تاريخ وما يملك من إنسان، كيف يتجاوز محن الفرقة والطائفية والفساد وسطوة الأجنبي، ويسترد وحدته وقراره، لتستعيد بغداد بريقها، ويستعيد العراق دوره ومكانه الذي يليق به. وليس ما نتمناه لبغداد عودة إلى الماضي؛ فالتاريخ لا يعود، ولا ينبغي له أن يعود. ما نرجوه أن تستلهم من ماضيها قوة لمستقبلها، وأن يصبح مجدها طاقة للنهوض، لا مجرد ذكرى جميلة نلوذ بها كلما آلمنا الحاضر. نريد بغداد التي يكون فيها العراقي عراقيًا قبل أن يُسأل عن طائفته، ويكون قرار العراق عراقيًا قبل أن تتنازعه إرادات الآخرين، ويصبح اختلاف أبنائه مصدر ثراء لا بابًا للفرقة، وتعود الدولة وحدها صاحبة السلاح والقرار. نريدها مدينة تنظر إلى دجلة فلا ترى في مائه صور ما مضى وحده، بل ترى ما سيأتي. فبغداد ليست للعراقيين وحدهم في الوجدان. إنها شيء منا جميعًا. وحين غاب العراق عن دوره، افتقد العرب صوتًا وعقلًا وثقلًا لا يعوض بسهولة. لهذا لا نرثي بغداد. نحزن عليها، نعم، ولكننا نراهن عليها. وننتظر ذلك الصباح الذي تستيقظ فيه المدينة من طول محنتها، وتنفض عن كتفيها غبار السنين، وتنظر إلى دجلة، ثم إلى أبنائها، وتقول لهم: طال الليل… أما آن لبغداد أن تعود إلى بغداد؟
3279
| 16 أغسطس 2026