رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

1032

فهد عبدالرحمن بادار

من الجمركة إلى الفوضى المنظمة

15 أبريل 2025 , 02:00ص

مع الانخفاض الحاد في أسواق الأسهم عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب في 2 أبريل عن فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات الأمريكية من 185 دولة، وصلت مؤشرات عدم اليقين في السوق إلى مستويات مماثلة لتلك التي أعقبت انتشار جائحة كوفيد-19 وعمليات الإغلاق في أعقاب اندلاع هذه الجائحة. وبعد أسبوع، دخل قرار فرض الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، بما في ذلك فرض رسوم إضافية بنسبة 50% على الصين، ليصل معدل الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات القادمة منها إلى 104%.

ومع ذلك، بعد ساعات فقط من إصدار إعلانه، أعلن الرئيس ترامب مجددًا عن تعليق معظم الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على كافة الدول لمدة 90 يومًا، باستثناء الصين، التي فُرضت عليها رسوم جمركية أعلى بنسبة 125%. وأعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية انتقامية مماثلة على الواردات الأمريكية واتباع نهج جريء، مؤكدةً أنها «ستقاتل حتى النهاية».

وارتفعت أسواق الأسهم مع الإعلان عن تعليق فرض الرسوم الجمركية، مع أن مستوى الرسوم الجمركية الأمريكية، حتى بعد انتهاء فترة التعليق، لا يزال عند أعلى مستوى له منذ ما يقرب من 100 عام، بمعدل فعلي متوسط يبلغ حوالي 20%. وبدأ انتعاش سوق الأسهم قبل الإعلان الرسمي، وهو ما يشير إلى وجود مستوى من التداول الداخليInsider trading. ثم انخفضت الأسهم في اليوم التالي.

ويمثل هذا تحوّلاً جذريًا في الاقتصاد العالمي. فقد دعا الرئيس دونالد ترامب إلى وضع حدٍّ لسياسات التجارة العالمية الحرة نسبيًا التي سادت خلال العقود القليلة الماضية.

وقبل انتقاد هذه السياسة وآثارها المحتملة، من الضروري الاعتراف بأن هناك مشاكل حقيقية تتعلق بعدم المساواة والتوازن الاقتصادي، والتي تسعى سياسة التعريفات الجمركية إلى معالجتها. وقد تراكمت اختلالات تجارية ومالية هائلة على مر السنين، حيث ارتفع معدل الاقتراض والاستهلاك في الولايات المتحدة، بينما تتبنى الدول المُقرضة، ولا سيَّما الصين، نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على التصدير. وقد ازداد ثراء العديد من الأفراد والشركات، لكن الاختلالات وأوجه عدم المساواة ازدادا أيضًا.

ورغم أنه من المهم فهم هذه القضايا، فمن غير الواضح ما إذا كانت التعريفات الجمركية الشاملة المرتفعة، وطريقة الإعلان عنها والاستمرار في تغييرها أو تعليقها، ستكون فعالة.

ويتضح جليًا عدم فهم آلية عمل التجارة العالمية. ويرى الرئيس ترامب وفريقه أن تحقيق إحدى الدول لفائض تجاري مع الولايات المتحدة يُعدّ غشًا، وأن هذا التوازن أشبه بخسارة مالية في حساب الربح والخسارة، وهذا غير صحيح؛ فلن تكون الولايات المتحدة بالضرورة أكثر ثراءً لو كان لديها فائض تجاري مع جميع الدول. ومن المنطقي أن تتخصص كل دولة فيما تستطيع إنتاجه بكفاءة وفعالية، بناءً على مواردها الطبيعية ومهاراتها وبنيتها التحتية وقدراتها التجارية، وما إلى ذلك، ثم تتبادل التجارة فيما بينها. ويمكن استخدام التعريفات الجمركية الانتقائية والدعم الحكومي للتخفيف من الأثر الاجتماعي عندما يكون للميزة التنافسية لدولة ما تأثير بالغ على التوظيف في دولة أخرى. وهذا نهج مختلف تمامًا عن سياسة الرئيس ترامب.

وسيقول البيت الأبيض إن اضطرابات السوق قصيرة الأجل ثمنٌ يجب دفعه مقابل تحقيق مكاسب طويلة الأجل، وأنه نتيجةً لذلك، سيتم استثمار الإنتاج الأمريكي ونقله إلى الداخل. وبالمعنى الضيق، قد يحدث هذا في بعض القطاعات فقط، ولكن السياسة تتجاهل سوق التصنيع والعمالة.

وقد انهارت أسواق الأسهم لأن نموذج أعمال العديد من الشركات العالمية متعددة الجنسيات، بما فيها الشركات الأمريكية العملاقة، قد تزعزع بسبب الإعلان عن رسوم جمركية مرتفعة وواسعة النطاق. وهذا ليس رد فعل غير منطقي.

وتزدهر الشركات بفعل معرفتها للقواعد ومعدلات الضرائب، وهو ما يُمكّنها من اتخاذ قرارات استثمارية ووضع خطط ميزانيات سنوية. ويُعدّ عدم اليقين في حد ذاته عاملاً من عوامل الركود. كما أن اللجوء إلى التهديدات والإغراءات يُقوّض الثقة.

وقد رضخ الرئيس ترامب للضغوط الناجمة عن انخفاض أسواق الأسهم، والتحذيرات بشأن الركود، التي جاء بعضها من قادة الأعمال ومن داخل حزبه الجمهوري. ولعل العامل الأكبر وراء تغيير سياسته هو بيع سندات الخزانة الأمريكية، وما تبعه من ارتفاع في العائدات، مما زاد من تكلفة تمويل عجز الموازنة. ومن غير المألوف انخفاض قيمة الأسهم والسندات الأمريكية في آن واحد، وهو أمر قد يشير إلى تراجع الثقة في الولايات المتحدة.

النظام العالمي الجديد الذي فرضه نظام ترامب، الذي يتميز بالارتفاع الواضح في التعريفات الجمركية، والانخفاض في التدفقات التجارية، والتوتر بين القوى العالمية، وسياسة حافة الهاوية، يُنبئ بأن يكون أقل استدامةً وأكثر ضررًا.

مساحة إعلانية