رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تستعد تركيا في هذه الآونة لخوض غمار الانتخابات النيابية التي ستجرى في 7 حزيران\ يونيو المقبل، بمشاركة عشرات الأحزاب، إلا أن المنافسة تتركز بين أربعة أحزاب، تمتلك مقاعد في البرلمان، وتلك الأحزاب هي "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، و"حزب الشعب الجمهوري" (المعارضة الرئيسية)، و"حزب الحركة القومية"، الذي يمثل أصوات الشريحة القومية في تركيا، و"حزب الشعوب الديمقراطي"، الذي يعتبر نفسه ممثلًا لأصوات الأكراد.
انتهت الأحزاب في تركيا في 7 أبريل، من تحديد أسماء مرشحيها الذين اختارتهم من جميع الولايات التركية، والذين ستراهن عليهم في الانتخابات المقبلة، وسلّم كل حزب قوائمه الانتخابية للمؤسسة الرسمية التي تعنى بمراقبة وإدارة الانتخابات (اللجنة العليا للانتخابات). ما يعني أن السباق الانتخابي قد بدأ في تركيا.
ما الذي يريد أن يفعله كل حزب؟
بعد تحديد مرشحي الأحزاب السياسية، ستقوم اللجنة العليا للانتخابات بالإعلان عن المرشحين الذين تم قبولهم للترشح في 16 أبريل ، وستقوم الأحزاب بتبديل المرشحين الذين لم يتم قبول ترشحهم بمرشحين آخرين، لتقوم اللجنة بعد ذلك بإعلان القائمة النهائية للمرشحين إلى الانتخابات النيابية.
بعد الإعلان النهائي عن المرشحين، يعلن كل حزب سياسي من الأحزاب المشاركة عن برنامجه الانتخابي، وتتضمن برامج الأحزاب الانتخابية، السياسات التي ستتبعها في حال فوزها ووصولها إلى السلطة، وتتناول تلك السياسات جميع مناحي الحياة مثل السياسات الخارجية والاقتصاد والتعليم والصحة وما إلى ذلك.
حدد حزب العدالة والتنمية في الانتخابات هدفًا وهو الحصول على 400 مقعد في البرلمان، ذلك الهدف الذي لم يتمكن أي حزب في تركيا من تحقيقه في أي وقت مضى. وليتمكن حزب العدالة والتنمية من تحقيق هذه النسبة، يجب عليه الحصول على ما يقرب من 50 بالمائة من أصوت الناخبين الأتراك، علمًا أن حزب العدالة والتنمية تمكن برئاسة رجب طيب أردوغان خلال الانتخابات العامة التي جرت عام 2011، من الحصول على 46.5 في المائة من الأصوات، وبذلك حصل على 341 مقعدًا في البرلمان، والآن ينبغي على حزب العدالة والتنمية برئاسة البروفيسور الدكتور أحمد داود أوغلو، تخطي عتبة تلك النسبة، للحصول على 400 مقعد. إن حزب العدالة والتنمية، يريد من خلال تحقيق هذه النسبة، إفساح المجال أمام وضع دستورٍ جديدٍ للبلاد دون الحاجة لإجراء استفتاءٍ شعبي، وتحويل النظام في تركيا إلى نظام رئاسي. وقد أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أكثر من مناسبة على أهمية حصول حزب العدالة والتنمية على 400 مقعدٍ في البرلمان، وتأثير ذلك على تمكين تركيا من تحقيق الانتقال إلى نظام رئاسي.
الأصوات الكردية في موقف حرج
تعد الأصوات الانتخابية التي سيحصل عليها حزب الشعوب الديمقراطي من بين المواضيع المهمة التي تؤثر على تحقيق حزب العدالة والتنمية لهدفه فيما يخص عدد المقاعد البرلمانية. ذلك أن حزب الشعوب الديمقراطي، يعتبر أبرز الأحزاب الفعالة في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية من تركيا، كما أنه يحظى بدعم شريحة واسعة من الناخبين الأكراد. فشل حزب الشعوب الديمقراطي خلال انتخابات 2011، في الحصول على أصوات كافية، تمكنه من تجاوز العتبة الانتخابية، التي تبلغ 10 بالمائة من الأصوات الانتخابية في تركيا، وإذا ما تمكن في هذه الانتخابات من تجاوز تلك العتبة، فإن ذلك سيكون له تأثير مباشر على عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب العدالة والتنمية.
سيتمكن حزب الشعوب الديمقراطي من الحصول على 40 مقعدا في البرلمان التركي، إذا ما حصد 10 بالمائة على الأقل من الأصوات الانتخابية، وتأثير ذلك على حزب العدالة والتنمية يكمن في أن معظمهم الأصوات التي قد يحصل عليها حزب الشعوب الديمقراطي، ستكون من الولايات المحسوبة على العدالة والتنمية، حيث أن العدالة والتنمية يمتلك شعبية قوية بين المواطنين الأكراد في المناطق الشرقية والجنوب شرقية، إلا أن العنصر الجديد في هذه الانتخابات هو الدعم الكبير الذي سيحظى به حزب الشعوب الديمقراطي من قبل القوى اليسارية والعلمانية، التي تهدف من خلال دعمها للشعوب الديمقراطي إلى منع تحقيق التحول إلى نظام رئاسي وتوسيع صلاحيات الرئيس أردوغان، وبالتوازي مع ذلك، فقد أدخل حزب الشعوب الديمقراطي تغييرات في خطابه السياسي، فأصبح خطابه غير موجه للشريحة الكردية فحسب، بل للشرائح اليسارية والديمقراطية الاشتراكية، وقدّم مرشحين لعضوية البرلمان من مختلف تلك الشرائح.
وفي السياق ذاته، فإن تمكّن حزب الشعوب الديمقراطي من تجاوز العتبة الانتخابية، سيحمل تأثيرات سلبية على حزب المعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري)، فاتجاه أصوات الشريحة اليسارية نحو الشعوب الديمقراطي، ستؤثر بشكل سلبي على نسبة الأصوات الانتخابية التي قد يحصل عليها الشعب الجمهوري، وستحول بينه وبين الوصول إلى الهدف الذي حدده لنفسه، وهو تحقيق 35 بالمئة من معدل الأصوات. لذا فإن الشعب الجمهوري الذي حصل على 20 بالمئة من الأصوات الانتخابية و112 مقعدًا برلمانيًا في انتخابات عام 2011، يقوم بحملات انتخابية مكثّفة، للحيلولة دون تسرّب الأصوات الانتخابية، فضلًا عن أن إعلان زعيم حزب الشعب الجمهوري "كمال قليجدار أوغلو"، عن هدف حزبه المتعلق بتحقيق 35 بالمائة من الأصوات الانتخابية، وضع زعيم الحزب أمام مفترق للطرق، فعدم تمكن حزبه من الحصول على تلك النسبة، قد يدفعه نحو الاستقالة من رئاسة الحزب.
أما حزب الحركة القومية، الذي يعتبر مركز جذب لأصوات القوميين من الناخبين الأتراك، فهو لا يهدف في هذه الانتخابات للوصول إلى السلطة، لكنه يريد تحقيق زيادة في نسبة أصواته الانتخابية مقارنة بالانتخابات السابقة، حيث أنه حصل في انتخابات عام 2011، على 14 بالمائة من الأصوات و71 مقعدًا في البرلمان، ويسعى الحزب من خلال هذه الانتخابات، إلى زيادة أصواته الانتخابية، من خلال التأثير على الدوائر القومية المنزعجة من مسارات عملية السلام الداخلي وحل القضية الكردية الجارية حاليًا في تركيا.
ومن المتوقع أن تزداد أعداد الهجمات الإرهابية والمظاهرات والاحتجاجات والحوادث التي من شأنها التأثير على صناديق الاقتراع، كلما اقتربت تركيا من موعد الانتخابات، لذا عملت الحكومة التركية على إصدار حزمة من القوانين، أطلقت عليها اسم "حزمة إصلاحات الأمن الداخلي"، كما اتخذت حزمة من الخطوات والإجراءات اللازمة لضمان سلامة الشارع التركي وصناديق الاقتراع على حد سواء، لكن ذلك لا يغير حقيقة أن تركيا مقبلة على انتخاباتٍ صعبة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3549
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026