رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من مفارقات الأقدار أن يكون هناك كتابٌ للمفكر فرانز فانون بعنوان (العام الخامس للثورة الجزائرية)، يتمحور فكرُ الكاتب الفرنسي ذي البشرة السوداء، حول قدرة شعوب العالم الثالث على فرض ذاتها وصناعة تاريخها وتقرير مصيرها. هذا الكاتب الذي كان نصيراً للثورة الجزائرية، بالكلمة والفكرة والمساهمة العملية كثائر، قال يوماً عن تلك الثورة: "النظرية القائلة بأن الناس يتغيرون في اللحظة نفسها التي يغيرون فيها العالم لم تكن يوماً بارزة في بلد آخر غير الجزائر". لا نعلم ما كان للرجل قولهُ لو كان يعيش اليوم معنا الثورة السورية وهي تدخل عامها الخامس، لكن المؤكد أن عبارتهُ تلك تنطبق اليوم على سوريا وثورتها وشعبها كما لا تنطبق على أي قضيةٍ أخرى.
السوريون يتغيرون في اللحظة نفسها التي يُغيرون فيها العالم، ثمة شواهد كثيرة على أن النظام العالمي يدخل في طورٍ جديد، وأن هذه العملية تتأثر وستتأثر بما يجري في سوريا، لكن المؤكد أن السوريين يتغيرون في نفس هذه اللحظة التاريخية، وأن مستقبلهم ومستقبل ثورتهم رهينان بطبيعة ذلك التغيير.
فمع دخول الثورة السورية في عامها الخامس، يَفرضُ السؤال التالي نفسه: هل هناك تضاربٌ بين استمرار (الثورة) كمفهوم وكواقع، وكصيرورةٍ طويلة المدى ومتعددة المراحل، وبين الاعتراف بأن السوريين صاروا في مواجهة واقعٍ جديد يمكن أن نسميه (القضية السورية)؟ نحسبُ أن التضارب موهوم، وأن مثل هذا الاعتراف لا يجب أن يكون أمراً سلبياً كما يظن البعض.
يُحيلُ الاعتراف المذكور إلى القبول بحقيقتين: إنﱠ العمل للقضية سيكون طويل الأمد زمنياً، ثم إنه سيكون في مجالات تتجاوز بكثير المجالين السياسي والعسكري. وفي حين أن انتقال السوريين، نفسياً وفكرياً وعملياً، إلى المرحلة الجديدة بشكلٍ إراديٍ واعٍ لن تكون له إلا نتائج إيجابية راهناً وعلى المدى الاستراتيجي، فإن قائمة السلبيات يمكن أن تطول في حال رفضوا عملية الاعتراف وزهدوا في العمل بمقتضياتها.
باختصار، السوريون جميعاً اليوم أمام خيارٍ حساس، فإما أن يسمحوا لهذه (القضية) أن تُصبح قضيةً (أخرى) من القضايا المعروفة في العالم العربي، وخارجه. بمعنى أن تتحكمَ فيها الظروف الخارجية واللاعبون الخارجيون بنسبةٍ كبيرة. أو يجعلوا من ثورتهم الفريدة فرصةً لتقديم نموذجٍ مُختلف لخدمة (قضيتهم)، يليق بهم وبإمكاناتهم وتاريخهم وتجاربهم، نموذجٍ يكونون هم فيه الأكثر تأثيراً في القضية وتحكُماً فيها.
هذا لا يعني، بأي حال، الغفلة عن استمرار تأثير الظروف الخارجية واللاعبين الخارجيين. لكنه يعني أن يرفع السوريون قدرتهم على التأثير في قضيتهم بشكلٍ يدرك لغة العصر ويستخدم مفرداته باحتراف، ويستفيد، فعلياً، من تجربة السنوات الماضية من عمر الثورة وكل ما أفرزته من دروس.
ففي ظل استمرار الثورة السورية، بكل ما قدمه الشعب السوري، ولا يزال، من تضحيات. وفي ظل افتقاد تشكيلات المعارضة السياسية السورية القدرة على القيام بالوظائف الأساسية المطلوبة لدعم الثورة وشعبها في المجالات التنموية والإغاثية والاجتماعية والإعلامية والثقافية، تبدو الحاجة ضروريةً للقيام بأعمال مؤسسية منظمة تمتلك القدرة على أداء تلك الوظائف، بعيداً عن الغرق في مماحكات العمل السياسي بشكله السائد في أوساط المعارضة السورية.
وفي انتظار ما يمكن أن تُسفر عنه محاولات إصلاح الائتلاف الوطني من قبل القيادة الحالية، ثمة مفارقةٌ يجب التفكير فيها: فقد كان قيامُ الأجسام السياسية مثل المجلس الوطني والائتلاف أصلاً محاولةً لتأمين تمثيلٍ سياسي للثورة. وكان المفروض أن تتعامل هذه الأجسام بمهارة وفكر سياسي متميز مع النظام الإقليمي والدولي بما يكفل تأمين الدعم للثورة، وصولاً إلى تأمين مقومات انتصارها على نظام الأسد من خلال إدارة الصراع السياسي والعسكري بشكلٍ فعال ومنظم.
ورغم أن الهدف العملي الممكن، والوحيد تقريباً، من إقامة تلك المؤسسات كان يتمثل في الوظيفة المذكورة، إلا أنها لم تستطع تحقيق ذلك الهدف بإجماعِ السوريين.
لكن المشكلة الكبيرة الأخرى تمثلت في ظنِّ بعض المعارضين السوريين، وكثيرٍ من أبناء الثورة، أن قيام مثل هذه المؤسسات هو بمثابة وجود بديل لـ(الدولة) يقوم بوظائفها ويؤدي مهامها، إن في (المناطق المحررة) على الأقل، أو في كل ما يمكن الوصول إليه من مناطق سوريا الجغرافية.
أدﱠى هذا من البداية إلى وجود ظاهرتين في أوساط الشعب السوري المؤيد للثورة، تتمثل الأولى في (استقالة) الكثيرين من العمل الفعلي لها بناءً على الاعتقاد السابق وانتظاراً لما ستقوم به تلك الأجسام السياسية من تغطية للوظائف المطلوبة. أما الظاهرة الثانية فتمثلت في عشوائية العمل للثورة في صفوف من تصدوا له، خارج أطر العمل السياسي، وفي تشتت الجهود وتكرار التجارب وبعثرة الطاقات، بشكلٍ قلَّلَ من فعالية تلك الجهود، على ما قدمته من خدمات وإنجازات، وما كان فيها من معاني كبيرة للبذل والعطاء.
بهذا، فَقَدَت الثورة السورية من البداية سنداً مكيناً أساسياً لها يتمثل في الدعم الهائل الذي كان يمكن أن تحصل عليه لو تم العمل بشكلٍ مؤسسي محترف في المجالات المختلفة، إذا أخذنا بعين الاعتبار خبرات السوريين وإمكاناتهم المادية والبشرية الهائلة التي يمكن مُراكمتها في تجمعاتهم وأماكن وجودهم سواء داخل سوريا أو خارجها، بل إن من الممكن القول إن الثورة كان يمكن أن تكون في موقعٍ متقدم اليوم، لو تمت إدارةُ نفس الجهود التي تم بذلها وتوظيفُ نفس الميزانيات التي أنفقتها شرائح السوريين، من بداية الثورة إلى الآن، بشكلٍ مؤسسي مُحترف.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2886
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2829
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1404
| 04 مارس 2026