رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سنّة الله في أرضه التدافع، أو صراع الخير والشر، ووجوب الحراك المستمر لمعسكر الحق لردع معسكر الظلم أن يتغول ويتطاول وينتشر، وإلا فالأرض تفسد بفساد فريق الظلم.. هكذا الأمور واضحات بينات في القرآن الكريم.
آية التدافع أو مقاتلة أهل الشرك والظلم والطغيان واضحة بينة، وأنه لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك، وعطلوا ما بناه أهل الديانات من مواضع العبادات - كما قال القرطبي في تفسيره - ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة.
من هنا نفهم أن الجهاد أمر متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع، واجتمعت المتعبدات، فكأنه قال: أُذن في القتال، فليقاتل المؤمنون. ثم قوّى هذا الأمر في القتال بقوله ( وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس) أي: لولا الجهاد والقتال لتغلب أهل الباطل على أهل الحق في كل أمة. فالآية الكريمة تفيد بأن الله تعالى قد شرع القتال لإعلاء الحق وإزهاق الباطل، ولولا ذلك لاختل هذا العالم، وانتشر فيه الفساد.
إن حقيقة التدافع، وضرورتها في الحياة الدنيا من أجل تحقيق العدالة في الأرض، تحتاج يقيناً راسخاً لا يتزعزع. بمثل ذلكم اليقين، انتصرت الفئة المحتسبة القليلة الصابرة، التي كانت مع طالوت. وما جاء النصر إلا ليقين ترسخ عندهم، وأهمية قيامهم بمجاهدة أهل الشرك والظلم والبغي الذي كان يمثله جالوت وجنوده حينذاك. ولولا مجاهدتهم، لربما عاث جالوت وجنوده في الأرض فساداً. ولهذا وجبت مجاهدتهم ودفعهم إلى أضيق الزوايا، كي لا تتاح لهم حرية التحرك لإهلاك الحرث والنسل والإفساد في الأرض.
دفع البغي الصهيوني
قصص القرآن المتناثرة في سورها المباركة حول البغي والعدوان والظلم، وضرورة دفع كل تلك السلوكيات والأفعال غير الإنسانية وغير المقبولة، إنما لتذكير قارئ القرآن بشكل دائم على أهمية هذا الأمر، وأن هذا التدافع وهذا الصراع بين الحق والباطل مستمر إلى قيام الساعة، لا يقف ولا يهدأ، وإن تغيرت صوره وأشكاله، لكن الفكرة واحدة، والمفهوم هو نفسه. الباطل يسعى لسحق الحق وأهله، ومعه وسائله المتنوعة المتعددة. والحق بالتالي وأهله، ليس لهم سوى التصدي لهذا الباطل، ودفعه بكل الوسائل الممكنة.
قصة طالوت وجالوت كما ذكرناها سابقاً، تذكير لنا أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – على وجه الخصوص، بأهمية دفع الباطل المتربص بنا، الذي لا يهدأ له بال منذ ظهور خاتم الأنبياء والمرسلين، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ها نحن أولاء نقف ونرى البغي والعدوان الصهيوني المتوحش على قطعة أرض مسلمة في غزة الأبية، وعلى نفوس أهلها الصابرين، يتجرعون عذابات العدوان الغاشم من ثلة بغيضة مكروهة عالمياً منذ القدم، إضافة إلى ما يتجرعونه من أشكال خذلان ذوي القربى والجوار والانتماء، العربي منهم والإسلامي.
اليوم يمثل البغي والظلم الصهيوني معسكر جالوت، بينما معسكر طالوت به نفس تلك الثلة القليلة الصابرة التي لم تشرب من الماء الذي منعهم طالوت منه إلا بقدر ما يقيم صلبهم. ثلة قليلة محتسبة صابرة، لكنها قادرة بحول الله تعالى منذ أشهر عدة، على أن تذيق العدو مرارة الحروب النفسية والمادية، من قتل وأسر وتوتر وقلق وفقدان أمن، على رغم الفارق في العدد والعدة بين المعسكرين، كما كان قديماً وسيكون مستقبلاَ أيضاً.
معسكر طالوت الغزاوي
إن طوفان الأقصى لا يزال له زخمه وتأثيراته حتى يوم الناس هذا. إن ذلكم الطوفان هو جزء من معركة التدافع بين الحق والباطل. لقد ظهر معسكر طالوت الغزاوي أمام هذا الباطل، أو معسكر جالوت الصهيوني المحتل المتجبر، من بعد أن اعتدى الأخير وتطاول وبغى في الأرض، وتجاوز كل محظور، فكان لابد أن يتصدى له متصد، ولابد أن يقف أمامه ويوقف تجاوزاته وظلمه وعدوانه أحد يحمل راية الحق، فلم يظهر أحد، كما هي العادة في معارك الحق والباطل، سوى ثلة قليلة تمثلت في مجاهدي عز الدين القسام وإخوة آخرين لهم في غزة، يمثلون معسكر الإيمان أو معسكر طالوت المؤمن، وقد حملوا راية الجهاد ضد هذا الباغي المحتل المجرم.
ما يحدث من إجرام وسفك للدماء الزكية في غزة أمام العالم وبمباركة من أهم دوله، ليس بالغريب في معارك الحق وصراعه مع الباطل. التضحيات في المعارك الفاصلة والحاسمة تكون عادة كبيرة وغالية، والذين تسيل دماؤهم ليسوا أي أحد، بل هم المصطفون الأخيار، الذين يختارهم الله عز وجل لمثل هذا الشرف. فلقد خرج الآلاف مع طالوت يريدون ملاقاة جالوت، لكن مع أول اختبار انفض كثيرون عنه، بل حتى الثلة القليلة الباقية، أصابت بعض أفرادها لوثة خوف من بقايا حب الدنيا حين قالوا " لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده" لكن جاءهم الرد من فئة أخرى تركت الدنيا واشتاقت للآخرة " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين ".
حسبنا الله ونعم الوكيل
الفئة الطالوتية قليلة العدد عظيمة الأثر، تتكرر في كل زمان ومكان، ومن قدر الله عليها أن تواجه بيقين وإيمان راسخ، تحديات التفوق العددي وتفوق العدو في العتاد والسلاح، وفي الوقت ذاته تتلقى سهام التخذيل والتخوين والإرجاف من القريبين قبل الأبعدين، وتزداد آلام هذه الفئة حين ترد إلى أسماعها أقوال التخويف والإرجاف كما جاء في القرآن " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم " فتجدهم وقد رزقهم الله رداً حازماً حاسماً هو نتاج إيمانهم ويقينهم الراسخ، فيقولون بثقة المؤمن المحتسب " حسبنا الله ونعم الوكيل ".
نعم، بهذا التحسب، يستعين المؤمن بربه ويسأله المدد والقوة، وهي أساسيات النصر وتفريج الكربات، كما جاء في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم - عليه السلام - حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحبه حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.
لا يسمعون فيها لغواً
لاحِظ معي أنّ الله عز وجل يكافئ عباده المتقين في الجنة، ليس فقط كما نتخيل من جزاءات مادية... اقرأ المزيد
465
| 03 سبتمبر 2026
لن يضروكم إلا أذى
دعوة الإسلام قضت عشرة أعوام مكية بقيادة النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، تؤسس وتبني دون دخول في... اقرأ المزيد
390
| 26 أغسطس 2026
إن الإنسان لربه لكنود
حين يقسم الله عز وجل بمخلوق من مخلوقاته العظيمة، كالسماء والأرض والنجوم والأوقات وغيرها، فإنما ذلك لبيان حقيقة... اقرأ المزيد
345
| 19 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3927
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026