رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الأيام الماضية كانت كلمة (ثورة) هي الكلمة التي استأثرت بكثير من أقوال الناس، فقد رددتها الفضائيات، أو رددها العالم بأسره، كما رأينا حضورها بوضوح في كل الصحف اليومية في فترة وجيزة.
ولأول مرة كنت أسمع فيها بكلمة ثورة، وأعرف فيها معنى ثورة كانت من خلال دراسة مادة التاريخ التي ارتبطت لدينا فيها الثورة بالسياسة، وإن تعددت أسبابها إلا أنها تندرج كلها تحت البند السياسي.
فتعريف الثورة هو الإرادة في التغيير أو الخروج من الوضع الراهن إلى وضع آخر سريع، وتحطيم استمرار هذا الوضع الراهن بهدف التغيير الجذري.
وقد يكون الجميع اليوم يتناول الثورة ويتحدث عنها بتعريفها السياسي، ولكنني أتناول ثورة من نوع آخر، وهي تلك الثورة التي قد تحدث في حياتنا الشخصية، فقد تكون هناك أشياء كثيرة في حياتنا هي بلاشك قد تنتهي لثورة، أو بالأحرى ثورة الإنسان لأسباب حياتية شخصية كثيرة، كأن يعيش أسلوب حياة لا يرغب فيه، أو أن يضطر لقبول ما يرفضه، مما يحتم عليه التمرد على وضعه القائم والثورة في النهاية.
وقد قرأت كثيراً عن هذا النوع من الثورات التي تحدث في المنازل وفي عقر الديار، أو في مجال العلاقات الإنسانية بصفة عامة، كان منها ثورات هي تماماً من ذلك النوع من الثورات التي أقصدها.
فقد كانت إحداها للشاب الذي نشأ في ظل والدين كانا من أشهر الأطباء وأكثرهم علماً، فكانا يهيئان ابنهما منذ صغره كي يكون طبيباً ناجحا مثلهما، ويصران على تفوقه على الجميع، ورغم أن هذا الابن قد حاول أن يشرح لوالديه ميوله الواضحة وحب التعامل مع الأدوات والهندسة إلا أنهما أرغماه على الالتحاق بكلية الطب، وبعد ثلاث سنوات من دراسته للطب كان التمرد وكانت الثورة، وقرر أنه لن يعود لأي من مقاعد الدراسة! فلا طب.. ولا هندسة..! وأنشأ لنفسه ورشة للعمل بها وممارسة هوايته، وهكذا كان التغيير السريع في حياته، رغم حسرة والديه وموتهما كمداً من أجل مستقبله.
أما الأخرى، فكانت للمرأة التي عاشت مع زوجها ثلاثة وأربعين عاماً في زواج أثمر مجموعة من الأبناء والأحفاد، وفي صبر على استبداد وبخل وسوء معاملة، ثم كانت الثورة ورفض هذا الوضع والتمرد عليه، حين فاجأت زوجها بطلب الطلاق والإصرار عليه لأنها وصلت لذروة عدم الاحتمال.
أما هذه الثورة فقد قرأتها في إحدى المجلات، للزوج الذي كانت زوجته لا تتوانى في أن تحط من قدره في كل وقت، وتنعته بضعف الشخصية، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات أمام أبنائه لسنوات طويلة، فجاءت ثورته عليها بزواجه من أخرى لتشاركها في منزلها، وليثبت لنفسه ولها قدرته في تحديها والوقوف في وجهها.
ولاشك أن كل تلك الثورات كانت لها من السلبيات التي تبعتها بقدر الإيجابيات التي كان يتوقعها ويطمح لها الثائرون، بل قد تكون سلبياتها أحيانا أكبر كثيرا من إيجابياتها.
فلاشك أن علينا أن نكون في حياتنا مع الآخرين مهما كانت صلتنا بهم، أن نتعامل معهم بشكل إنساني يجنبنا أية ثورة قد تحدث ضدنا، وأن نستشعر مؤشرات حدوث هذه الثورة غير المرتقبة وغير المتوقعة، والتي من الممكن أن نكون سببها.
وفي المقابل أيضاً علينا نحن شخصياً أن نضع الحلول لكل مشاكلنا الحياتية بقدر الإمكان بطريقة تجعلنا نخفف من ذلك الضغط الذي تحتمله أنفسنا، حتى لا نصل باحتمالنا لدرجة الثورة والتمرد، والتي ستكون لها مساوئها أيضا مثلما قد نتوقع محاسنها.
ودائما ولنا جميعا.. نأمل أن تسير حياتنا في هدوء وسعادة، نحن لا شك مَن نصنعها إن استطعنا أن نجنب أنفسنا وغيرنا بتعاملنا تلك الثورات التي قد تزلزل حياتنا وتفقدنا استقرارنا، وبكل جدية.. لنحفظ حياتنا من أية (ثورة).
تأثير الكلمة
من أكثر ما يثير الاستغراب في هذه الحياة هو تأثير الكلمة على البشر، وكيف أن كلمة واحدة يمكن... اقرأ المزيد
43693
| 23 أبريل 2013
راتب الضمان الاجتماعي لا يكفي
كانت صدمتي كبيرة حين بدأت صباحي قبل أمس بقراءة للخطوط العريضة في الصفحة الأولى بجريدة الراية، حين قرأت... اقرأ المزيد
1465
| 17 أبريل 2013
مسلسل تركي
في فترة سابقة من الفترات التي اضطررت فيها أن أقيم خارج وطني لعدة أشهر، كانت القنوات الفضائية التي... اقرأ المزيد
3990
| 09 أبريل 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026