رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتعاظم العبء يوما بعد يوم، أمام عقلاء أعلام وإعلام وخبراء مصر بأن ينقذوا بلادهم مما تفعل بها عاهات التدمير الذاتي التي تستعصي جرثومتها على اللقاح والعلاج في آنٍ واحد.. أما هاني رسلان الذي ظل يتسنم منصبًا رفيعًا في مركزٍ يصنف على أنه الإستراتيجي الأرفع في مصر، وعلى أنه خبيرٌ في الشأن السوداني، فربما يكون أحد ابتلاءات صناعة الإستراتيجيات في ذلك البلد.
وليس من عربي مخلصٍ لا يود لمصر ولشعبها الخير في كل معتركٍ. وأن تقدم مصر نفسها على أنها الشقيق الأكبر لإخوتها العرب فذلك مطلبٌ مشروعٌ، لكن البون يظل شاسعًا بين مسلك ومنطق الشقيق الأكبر، وهذا التناقض الصريح بين بارانويا مزمنةٍ وغطرسةٍ متوهمةٍ، ما يعبر عنها على نحوٍ فاضحِ تناولات بعض إعلام وخبراء مصر كمثل هاني رسلان من نحن بصدد فهاهاته. أما الخطورة فهو انتقال ذلك الداء العضال – عبر هؤلاء – لصناع السياسات وللرأي العام المصري، ما يؤذن بمبادئ التدمير الذاتي..
وهو يراوح ما بين الفوبيا والغطرسة الكذوبة، وتحت عنوان: (خطر الإرهاب القادم من السودان)، كتب رسلان متناولًا تفجير كنيسة العباسية محشِّدًا أشتاتًا من ادعاءاتٍ بئيسة الحبكة ليخلص إلى (تحول السودان إلى ملاذ آمن لهذه العناصر حيث يتلقون الرعاية والتدريب والشحن المعنوي. ثم يتم دفعهم إلى مصر للقيام بعمليات تسعى إلى تحقيق أهداف مركبة تشمل منع عودة السياحة وإضعاف الاقتصاد وهز الاستقرار وبث الفتنة تحت رعاية تحالف إقليمي معروف) على حد قوله..
وعند رسلان فالتحالف الإقليمي المقصود يتمثل في تركيا وقطر ودولٍ خليجيةٍ أخرى.. حيث يقول: (وكذلك الخلية التي وفرت الدعم والإسناد له "يعني منفذ العملية".. تبين أن خيوط هذه العملية تنتهي عند بعض قادة التنظيم الإخواني المقيمين في قطر).. ويواصل في فقرةٍ أخرى قائلًا: (لقد أشرنا استنادا إلى ما نشر في المواقع التابعة للإخوان الهاربين في تركيا وبعض المواقع الخليجية عن وجود المئات من عناصر الجناح الكمالي في السودان).. إذن ذلك هو التحالف الذي تصوره فوبيا رسلان على أنه يستهدف استقرار مصر!.. ثم ينتقل من كهف الفوبيا إلى زيف الغطرسة محرضًا بلاده داعيًا لــ: (اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع مصادر التهديد. فالوقت لم يعد يحتمل مد حبال الصبر)..
الغريب أن صاحب الألف قناع ظل يحل ضيفًا معززًا مكرمًا على السودان مرارًا طوال العقد الأول من الألفية الجديدة، مفندًا لذات التهم التي يتبناها اليوم، وفي أضابير وسائل الإعلام السودانية أكداسٌ من تصريحات أطلقها وجميعها نقيضٌ لما يمشي به اليوم.. فالسودان عنده هو من يتآمر مع إثيوبيا في شأن سد النهضة للإضرار بمصالح مصر، وهو من ينتمي لتحالفٍ يسعى لتقويض استقرار مصر، وهو من يمثل ملاذًا آمنًا لإرهابٍ تقرر كل الموضوعيات أنه يترعرع وينشط حيثما أتاحت له البيئة ذلك..
لكن جنون الغطرسة وفوبيا التآمر عند رسلان ومركزه، وأمثاله لا تقف عند حدود السودان بل تتجاوزها كما أسلفنا لتصل المملكة العربية السعودية.. وعند أمثاله فإن خبال الغطرسة يملي على محيط مصر أن يطوع علاقاته الخارجية للبوصلة المصرية وهو القائل في أعقاب زيارة مسؤول سعوديٍّ لإثيوبيا: (إن المملكة تجاوزت كافة الخطوط الحمراء وتقف مع أديس بابا في قضيتها ضد القاهرة وأنها تعني الوصول إلى مرحلة الانتقام).. و(أن تركيا وإثيوبيا ترغبان في إضعاف مصر).. وأن (قطر تحاول إبقاء السودان في حلفها لإثارة الاضطراب والفوضى لاستخدامه كمخلب قط لها).. إذن أي وصف يصدق في حق من يعتبر السودان والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وإثيوبيا كلها تتآمر على مصر؟..
أليست هي ضربٌ مشوشٌ من الغطرسة والبارانويا وهيمنة الفوبيا على هاني رسلان وأمثاله؟.. وحتى إن استسلمنا لذلك الخطل، ألا يوجب ذلك مساءلة رسلان للمبررات المفضية للتآمر المتوهم؟ أم أن رسلان ومركزه هو من يتآمر على بلاده فيمارس سياسة التدمير الذاتي؟
وإذا كان الرجل يصنف داخل مصر على أنه رئيس تحرير ملف الأهرام الإستراتيجي ورئيس وحدة دراسات السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وإذا كان مركز الأهرام يعدُّ الهرم الإستراتيجي في مصر، فقد جاز لنا أن نتساءل عن مستقبل إستراتيجيات مصر في مثل هذا الواقع.
خلاصة القول "إن مسلك أمثال رسلان وقطاعات البارانويا التي تتكاثر دون كابحٍ، هي من تبعد مصر يومًا بعد يوم عن أي مقوِّمٍ للشقيق الأكبر.
دي لورانتس.. هانتنجتون وسؤال الدولة الوطنية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في أعقاب هزيمة فريقه نابولي أمام العملاق المدريدي، تجاوز رئيس النادي الجنوب إيطالي... اقرأ المزيد
805
| 14 مارس 2017
في السودان رئيس وزراء جديد .. هل من جديد ؟؟
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); وأخيراً صدر قرار رئيس جمهورية السودان المشير البشير بتسمية الفريق أول ركن بكري... اقرأ المزيد
911
| 06 مارس 2017
السودان : مذبحة الرعاة تستحث "غضبة الحليم"
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عقارب الساعة تشير للثانية من صباح الجمعة العاشر من فبراير الجاري .. ومع... اقرأ المزيد
1118
| 19 فبراير 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4629
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1173
| 01 أكتوبر 2026