رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حصة الفهيدة

مساحة إعلانية

مقالات

126

حصة الفهيدة

الجدارة أولى من الأقدمية

14 نوفمبر 2025 , 01:11ص

من المؤسف أن تُقاس الكفاءة أحيانًا بعدد السنوات في العمل، لا بجودة الأداء والقدرة على الإبداع. 

فكم من موظف تجاوزت سنوات خدمته العقد وأكثر، لكنه لم يقدّم إلا الحد الأدنى، وظل ثابتًا في مكانه بلا تطوير ولا إنجاز يُذكر. 

وفي المقابل، نجد موظفًا آخر لم تتجاوز خدمته ثلاث سنوات، ومع ذلك أثبت كفاءته بما يملكه من تطور ذاتي، وتعليم رفيع، ومهارات متجددة، جعلت أثره في العمل ملموسًا ونتائجه بارزة.

لكن ما يحدث على أرض الواقع يعكس صورة مغايرة تمامًا، إذ يتم اختيار الموظف للترقي أو لتولي المناصب بناءً على معيار السنوات لا معيار الجودة والكفاءة. 

فيُقدَّم «الأقدم» لا «الأجدر»، وتُمنح الفرص وفق الكم لا الكيف، والحقيقة أن المنطق السليم يقتضي أن يُقدم الأجدر من بين الجميع، فإذا وجد – الأقدم وكان هو الأكفأ، فهو الأولى بتحمل المسؤولية لأي منصب، أما إذا غاب الأقدم خدمة عن شرط الجدارة، فحينها يكون الموظف الأجدر – ولو قلت سنوات خدمته – هو الأحق بالتقديم. فالمعيار العادل هو الكفاءة أولاً، ثم تأتي الأقدمية بعد ذلك لتدعمها لا لتلغيها. 

إنّ هذا المنطق يضرب بمبدأ العدالة عرض الحائط، ويُحبط المتميزين ويقتل روح المبادرة والإبداع. 

والأسوأ من ذلك أن نجد من يُعيَّن في وظيفة لا تتناسب مع خبرته ومهاراته ومستواه التعليمي، بحجة «ليس لدينا وظيفة مناسبة لك!» — بينما الكفاءة الحقيقية والخبرة العالية تتلاشى أمام جدار الروتين.

إلى متى يظل معيار السنوات هو الحاكم، ويُهمّش معيار الجودة والتميز؟!

إنّ إصلاح هذا الخلل بات ضرورة مُلحة، فالمؤسسات التي تسعى للنهضة لابد أن تُنصف الكفاءات وتضعها في المكان المناسب.

فبناء المستقبل لا يقوم على من قضى وقتاً أطول، بل على من قدَم عملاً أفضل.

مساحة إعلانية