رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أتساءل والوجع يسكنني: هل ثمة بهجة مرتقبة في أيام عيد الأضحى المبارك والذي ستشرق شمسه على الأمة غدا بإذنه تعالى؟ بالتأكيد البهجة مطلوبة وملحة بيد أنه كيف يمكن الوصول إليها وكل الطرق التي ينبغي سلوكها لمعانقتها تكاد تكون مغلقة
الأمة غدت مستغرقة في دوامات العنف والانقسام والاقتتال من أجل السلطة ولمن يكون عرش البلاد والأنفس زاخرة بكل أنواع الكراهية والرغبة في إقصاء الآخر بل واستئصاله من الوجود
عندما يشاهد المرء نشرة أخبار في تلفاز أو محطة راديو أو يتابع المواقع الإخبارية والصحف السيارة لا يجد جذوة الدماء مشتعلة إلا في أمتنا بشقيها العربي والإسلامي ولا يعثر على التناحر السياسي والديني والمذهبي والطائفي متغلغلا إلا فيها صارت أمة منقسمة لا تجيد توظيف المبادئ التي كرسها القرآن الكريم بدعوته لشعوبها بالتعارف والتعاضد والاعتصام ورفض الفرقة ونبذ الاقتتال بين طوائفها.
في سوريا بوابة الدم ليس بوسع أحد امتلاك القدرة على إغلاقها من فرط تمسك حاكمها بشار بالسلطة ورفضه الانحياز لشعبه وخيارات الديمقراطية والحرية والعدالة مستندا إلى منظومة أمنية شديدة الوطأة وإلى مناخ إقليمي بل ودولي يعاند رغبة الشعب في التغيير فكيف يمد يده للبهجة في العيد
في ليبيا بلغ الأمر حد اختطاف رئيس الوزراء في ظل غياب هيبة الدولة والتي بات دمها موزعا على قبائل من يسموا بالثوار والذين أجهضوا هذه الهيبة وصاروا يفرضون سلطتهم الواقعية ومسلسل العنف يتواصل بقوة والشعب محاصر فكيف يبتهج؟
وفي مصر حدث ولا حرج الدماء سيالة والجماعة لا تريد حلا سوى بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي وعودة ما تطلق عليه الشرعية الدستورية وعناصرها مصرة على مواصلة التظاهر ووقف حال البلاد والعباد من خلال التأثير على الواقع الاقتصادي وعلى حركة المرور في شوارع القاهرة والتي باتت من الصعوبة بمكان وشخصيا أكابد تداعياتها يوميا دون أن تدرك قياداتها التي تحرك هذه المظاهرات أنها تفقدها الكثير من رصيدها الشعبي وفي الوقت نفسه فإن السلطة الانتقالية تواصل اعتقال قيادات وكوادر الجماعة وأخيرا أعلنت عن حلها وإقصائها من ملفات الجمعيات الأهلية وهي خطوات من الجانبين لا تقود إلى المصالحة المنشودة وستؤدي إلى إجهاض مبادرة يقودها المفكر الإسلامي الدكتور أحمد كمال أبو المجد والذي يتطلع إلى انعتاق الطرفين من أسر مواقفهما المسبقة وفي تقديري فإن مثل هذه المبادرة من شأنها أن تفتح الباب أمام حل سياسي يضع في الاعتبار مصلحة الوطن لا مصلحة الجماعة وهو ما يتطلب من قياداتها سواء داخل السجون أو خارجها أن تتخلص مما يمكن وصفه بعقدة مرسي فهو لم يعد رقما مهما في معادلة الحل السياسي ومن الأفضل تجاوزه والانخراط في مسار جديد يقود إلى إعادة هيكلة الجماعة وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة على الصعيدين السياسي والفكري على نحو يجردها من أخطاء الماضي وفي صدارتها فشلها في الحكم مما هيأ الأجواء لإقصائها عن السلطة سواء على مستوى رئاسة الجمهورية أو المستوى التنفيذي أو المستوى البرلماني.
وأحسب أن أهم خطيئة ارتكبتها الجماعة وحزبها ورئيسها الذي لم يكرس وضعه كرئيس لكل المصريين هو تمسكها بما يسمى بمشروع التمكين والذي منحته الأولوية على ما عداه دون أن تتمكن من إحداث مقاربة حقيقية مع أشواق شعب المحروسة وهو ما تجلى في محاولة تفتيت الدولة المصرية وفقا لتعبير الدكتور سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة في لقائه مع أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب وكان ذلك قبل سقوط مرسي بثلاثة أشهر وتجسدت هذه المحاولة في تصعيد العناصر التي تنتمي إلى الجماعة إلى مختلف مؤسسات الدولة دون الانتباه إلى ما يمتلكه من قدرات ومهارات وكفاءة كان المعيار فقط لمن يصعد هو الانتماء إلى الجماعة فعلى سبيل المثال لا الحصر كيف يمكن اختيار وزير للاستثمار من خريجي كلية الألسن ولم يعمل في هذا القطاع قط وكل خبرته أنه كان يعمل بمجال التسويق بإحدى شركات الاتصالات.
استطردت كثيرا في الحالة المصرية لكنها لا تبعث على البهجة فقد أدى تفاقم الأزمة فيها إلى نوع من الركود الاقتصادي خاصة مع ارتفاع الأسعار والذي بدأت موجته في الارتفاع مع صعود الجماعة إلى السلطة والتي لم ترسل أي إشارات إيجابية للشعب وتركته نهبا لشراهة التجار وما زال يدفع الثمن لاسيَّما أن أكثر من %40 منه ما زالوا تحت خط الفقر ويكابدون معاناة شديدة الصعوبة تشاهد ملامحها على وجوه الناس الذين ضاقت بهم السبل وحتى حكومة الدكتور حازم الببلاوي لم تفعل الكثير من أجل تهدئة الأوضاع المتفاقمة ما زالت في مرحلة البحث وبلورة التصورات ويبدو أنها مكبلة بكونها حكومة انتقالية فضلا عن تركيز جهودها على متابعة الحالة الأمنية غير أن ذلك لا يمنعها على الإطلاق من أن تطل بفعالية وكفاءة على معضلات المواطنين وتتخذ من القرارات ما يقود إلى التغلب عليها أو على الأقل فتح نافذة أمل أمامهم.
في العراق وما أدراك ما العراق العنف يتصاعد والقتلى يتزايدون على الهوية شيعي أم سني وذلك سيكون سر تدمير هذا البلد العربي إن لم تنتبه النخب السياسية سواء التي تقيم في خانة السلطة أو التي تسكن خيام المعارضة فضلا عن ذلك هناك الاعتصامات في غرب البلاد وهناك الحكومة التي لم تتفاعل على نحو شديد الإيجابية مع مطالب المشاركين فيها ورغم أنها شكلت لجنة لبحث هذه المطالب لكن يبدو أن ما حققته لم يطلق الأمل أمام المعتصمين لينفضوا فهل يبعث ذلك على البهجة في العيد؟
وفي اليمن رغم أنه قدم أنموذجا في الحل السياسي لأزمته إلا أن الأمور لم تستقر بعد فالحوار الوطني ما زال يراوح مكانه من جراء تمسك بعض الأطراف بمواقفها المتعنتة خاصة من قبل ما يسمى بالحراك الجنوبي الذي يصر على العودة إلى خيار الانفصال وثمة وضعية أمنية مخيفة من فرط سيطرة تنظيم القاعدة على المشهد في أنحاء مختلفة بالبلاد ومكابدات الشعب اليومية تتفاقم.
وفي تونس البلد الذي أطلق شرارة الثورة في الأمة الانقسامات تفرض سطوتها والحوار الوطني مع أنه بدأ قبل حوالي الأسبوع إلا أنه لم يتمكن من تضميد جراح الانقسام وثمة موجة متطرفة تسعى إلى فرض توجهاتها ونخبة سياسية ما زالت تتعامل وفق القواعد القديمة والنهضة تحاول أن تمسك بالدفة ولكن الأمواج عالية والعواصف عاتية فمن يدق ناقوس البهجة في العيد.
السطر الأخير:
أيا صانعة البهجة في فؤادي
أعيديها لسيرتها الأولى
امنحيها لبلادي
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
383
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
446
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
316
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3342
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1020
| 06 أكتوبر 2026