رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

1722

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ"

14 أغسطس 2017 , 12:03ص

مساحة كبيرة من الاستخفاف على هذه الأرض زعيمها فرعون، إنه استخفاف بالإنسان وبحريته على هذه الأرض، وتجريده من كل ما هو إنساني إذا هو خالف فرعون ومستشاريه ومرتزقته وأبواقه، إما أن تكون معي أنا كفرعون، أو لتذهب إلى مكان آخر لعلك لا تجد فرعونا، وقد تجد فرعوناً صغيراً قد ينشأ ويكبر فيصبح من كبار الفراعنة. فماذا عساك أن تفعل أيها الإنسان؟ وأين تذهب؟ " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "؟ رضي الله عن عمر بن الخطاب وأرضاه قائل هذه الكلمات الخالدة.

" فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ " كلمات قرآنية مباركة هادية لكل زمان وعصر، تشرح وتوضح وتبين ما كان عليه فرعون الماضي، وهذه سنة في جميع الأزمنة، وفي أيامنا هذه تحديداً أخذ فرعون الحاضر من فرعون الماضي كل ما فعله في قومه بل زاد عليه في صور الاستخفاف بالقوم والمجتمع والثروات والمقدرات وتقطيع أوصال الأسر والعائلات، وافتعال الأزمات والفبركات الكاذبة الساقطة والافتراءات على دولة جارة عربية مسلمة.

كم من فرعون في زماننا يُزين لقومه الباطل فيرونه حسناً وحقاً، ليسيروا معه وفي ركابه ومع مرتزقته؟

وكم من فرعون في عالمنا هذا ينزع عن مجتمعه عقولهم وإرادتهم، بل وحتى العواطف والمشاعر يحاسبهم عليها، ويبقى فقط عليهم لباسهم، إنه الخوف والرعب والاستبداد والغدر والفظاظة والدناءة في أحط مستوياتها.

وكم من فرعون وأعوانه مرتزقة يخرقون سفينة مجتمعهم وأمتهم وهم على علم ودراية، ظناً منهم أنهم سينجون من هذا الخرق في السفينة، ليحصل بعد ذلك الغرق، فينهار ويسقط ذلك المجتمع في أوحال الضياع والتيه، والسبب كل من فرعون وبطانته السيئة ومرتزقته.

وكم من فرعون في عالمنا صنعه المرتزقة والمطبلين والحاشية الكاذبة والأذناب والسفهاء، وأهل الأفك من المستشارين - عذراً للمستشارين من أهل الصدق والوفاء والحرص- فأنتم لستم منهم. فمتى أمتنا تصفو وتسلم من هؤلاء القوم لتحيا حرة قوية ناهضة، لها السيادة والكلمة كما في بعض الدول التي تحترم الإنسان وتقيم للإنسانية وزن ومكانة وشأن؟ كفلندا والسويد والنرويج والدنمارك ولوكسمبرج واليابان وماليزيا وتركيا وسنغافورة وسلطنة عُمان ودولة قطر- حفظها الله -.

ومضة

ما ضُيعت الشعوب ومقدراتها إلاّ بفرعون وأذنابه، قال الله تعالى " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ". كم فيها من المفاهيم التدبرية والمعاني الربانية والقيم الإنسانية العملية لحركة حياة أي مجتمع والأمة بل ولجميع الأمم، إذا أرادت الحياة والعيش الكريم والتقدم والبناء. وهي بمقدورها أن تصنعه..!

مساحة إعلانية