رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمزي السعيد

رمزي السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

615

رمزي السعيد

إذا خاصم فجر

14 يوليو 2014 , 01:33ص

إن الصيام فريضة من فرائض الله تعالى وركن من أركان الإسلام التي يطهر الله بها المؤمن من أدران الذنوب والآثام، وهذا ما أوجبه الإسلام علينا في هذه الأيام المباركة، أن نتزود وخير الزاد التقوى ونبتعد عن كل ما يقطع أواصر المحبة بين الناس، فالغضب جمرة في جوف ابن آدم، فالناس يحتاج بعضهم إلى بعض وهذه سنة اجتماعية في الكون، فهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، ومن المعلوم علميا أن الإنسان مدني بطبعه، فهو يحب أبناء جنسه ومجالستهم ومؤانستهم والتعامل معهم في حياته اليومية بمختلف المجالات، فتتكون لديه كثير من العلاقات، ولكن قد تنفصم هذه العلاقة، بل ربما تتحول إلى كره شديد وانقطاع دائم وذلك يرجع إلى التقصير في حفظ أسباب العلاقات الجيدة والتواصل الحسن، عندئذ ترى هتك الأعراض والحديث عن الصحاب بما لا يليق، وتناول الرسائل عليه بما يدمر حياته ويسيء إليه، وذلك ما هو إلا فجور في الخصومة ويعد هذا من أعظم الذنوب، فإنه بهذا يكون قد وقع في النفاق، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، وقام بالإساءة إلى الناس وهذا من سوء الأخلاق، والتشهير بالناس وهذا بهتان مفترى، فكم من الآثام يقترف من يفجر في خصومته ويجعل من وسائل التواصل وسيلة لإشباع رغبته الدنيئة، والتي ستكون سببا في تدمير حسناتك وسببا في دخولك النار، لأنك لم تحسن استخدام نعم الله بالحسنى وإنما وظفت ذلك في الدناءة والخسة.

لقد ركب الله في الإنسان العديد من الغرائز والأحاسيس، فهو يتأثر بما يجري حوله، ويتفاعل بما يشاهد ويسمع من الآخرين، فيضحك ويبكي ويفرح ويحزن، ويرضى ويغضب، إلى آخر تلك الانفعالات النفسية، فلقد خلق الله تعالى الإنسان من تراب الأرض بجميع أنواعه الأبيض منها والأسود، والطيب والرديء، فنشأت نفوس الناس متباينة الطباع مختلفة المشارب، فما يصلح لبعضها قد لا يناسب غيرها، ومن هذا المنطلق راعى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في وصاياه للناس، إذ كان يوصي كل فرد بما يناسبه وما يعينه في تهذيب النفس وتزكيتها إلا دوام المحبة بين أفراد المجتمع المسلم، لأن مجتمع المؤمنين لا تقوم المعاملة بين أفراده على المؤاخذة والمحاسبة والانتصار للذات، وإنما تقوم فيه المعاملة بين الأفراد على السماحة والصفح والصبر، فمن الأمور التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها الاسترسال في الغضب، فقد يخرج الإنسان بسببه عن طوره، وربما جره إلى أمور لا تحمد عقباها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: (لا تغضب، فردد مرارا: لا تغضب).

بهذه الكلمة الموجزة يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطر هذا الخلق الذميم، فالغضب جماع الشر ومصدر كل بلية، مما يجر المرء لفعل المحرمات، خاصة في وجود مسائل التواص الاجتماعي، فكم مزقت به من صلات وقطعت به من أرحام وأشعلت به نار العداوات، وارتكبت بسببه العديد من التصرفات التي يندم عليها صاحبها ساعة لا ينفع الندم، إنه غليان في القلب وهيجان في المشاعر، يسري في النفس فترى صاحبه محمر الوجه، تقدح عيناه الشرر، فبعد أن كان هادئا متزنا، إذا به يتحول إلى كائن آخر يختلف كلية عن تلك الصورة الهادئة، كالبركان الثائر الذي يقذف حممه على كل أحد، ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بالنهي عن هذه الآفة وبيان آثارها، بل بين الوسائل والعلاجات التي يستعين بها الإنسان على التخفيف من حدة الغضب وتجنب غوائله، فكل إنسان يغضب، وعادة ما يكون الغضب في بدايته صعبا، فإذا استطعت أن تسيطر عليه في بدايته ترتاح وتتخلص منه بسهولة، فليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب، فإن السيئة إذا قوبلت دائما بالسيئة أحرقت الصدور، وأورثت الأحقاد وأنبتت الضغائن، أما إذا قوبلت السيئة بالحسنة أطفأت أثوار الغضب وهدأت من فورة النفس، فلدوام الألفة بينك وبين من تتعامل معهم من بني البشر حسن المعاشرة واستمرار المحبة.

مساحة إعلانية