رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منهجية التنديد والاستنكار وإصدار البيانات والنداءات الموجهة للعالم في مواجهة شراسة العدوانية الصهيونية المتصاعدة في قطاع غزة الفلسطيني, لم تعد مجدية أو مطلوبة على الإطلاق، فهي قد أثبتت فشلها خلال العقود الستة المنصرمة, وقدمت لسفاحي الكيان مبررا ليستمرئوا هذه العدوانية التي لم تتوقف منذ الإقدام على التهام فلسطين في حرب الـ1948 وحتى اللحظة, إنها الجوهر والحقيقة المطلقة التي نهض عليها هذا الكيان, ومن ثم يتطلع المرء, مثلما يتطلع الرأي العام الفلسطيني والعربي إلى الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية, والذي سيلتئم في الساعة التاسعة من مساء اليوم بالقاهرة, إلى أن يتجاوز هذا المنحى قافزا باتجاه تبني خطوات عملية موجعة للكيان, وتدفعه دفعا لوقف عدوانه على غزة, والذي لم يفض إلا إلى نسف البيوت وقتل سكانها من الأطفال والنساء والرجال العزل غير المنخرطين في فصائل المقاومة.
لم يعد بمقدور بيانات أو قرارات الجامعة وغيرها من المنظمات الإقليمية أن تغير من معادلة الصراع مع الكيان, مادامت تقوم على اللغة الفضفاضة والضبابية والتي لا توحي بأي إشارات عملية, وهو ما يدفع البعض إلى التساؤل عن جدوى الجامعة والنظام الإقليمي العربي, إن لم يكن قادرا على تقديم العون لشعب عربي في مواجهة آلة حربية شديدة الوطأة, تقتل دونما رحمة وتدمر دون عقل وتنتهك الحرمات دون تمييز ولا ينبغي لأحد أن يظن أنني أدعو إلى المواجهة العسكرية مع العدو الصهيوني ردا على عدوانه, فذلك أمر لا يستقيم مع الظروف الموضوعية التي يشهدها النظام الإقليمي خاصة بعد ثورات الربيع العربي والتي تحولت بفعل فاعل إلى خريف، فأغلبها أجهض مبكرا دون أن تحقق ما طرحته من شعارات ونداءات الكرامة والعدالة والعيش والديمقراطية, خاصة بعد أن تعرضت للسطو من قوى غير ثورية , امتطت متن هذه الثورات فحولتها إلى فعل مدمر للأوطان وممزق للشعوب, فضلا عن انشغال ما يمكن وصفه بالدول العربية المحورية في معادلة الصراع مع العدو وفي مقدمتها مصر والعراق وسوريا وليبيا، في صراعاتها الداخلية ومحاولات إعادة بناء الدولة وصياغة مساراتها من جديد , والأهم من ذلك أن الجيوش العربية لم تعد عقيدتها القتالية موجهة للعدو الصهيوني بقدر ما هي مخصصة لعدو داخلي.
ومع ذلك يمكنني القول إنه بوسع النظام الإقليمي العربي توظيف أوراق قوية في المواجهة مع الكيان الصهيوني بعيدا عن اللجوء إلى الجيوش أو الخيار العسكري ويتمثل ذلك في تقديري فيما يلي:
أولا: وقف كل أشكال التنسيق الأمني بين أطراف عربية، بما فيها السلطة الفلسطينية مع الكيان، مهما كانت الحجج، فهو يستفيد مما يحصل عليه من معلومات في إطار هذا التنسيق لخدمة مشروعه الاستعماري الاستيطاني التمددي ومحاربة قوى المقاومة.
ثانيا: الإسراع بسحب كل الممثلين الدبلوماسيين العرب في عاصمة الكيان وإبعاد ممثليه من العواصم العربية والذين تحولوا إلى مراكز متقدمة للحصول على المعلومات عن كل مناحي الحياة وباتت كل أوراقنا مكشوفة أمام العدو.
ثالثا: وقف كل أشكال التطبيع القائمة مع العدو، سواء على الصعد الاقتصادية أو السياسية أو الصناعية أو العلمية أو الصحية, فللأسف نجح العدو في فرض معادلة التطبيع في اتفاقيات السلام التي أبرمها مع أطراف عربية، صحيح أنها لم تتمدد على النسق الشعبي غير أن دوائر حكومية وبعض دوائر رجال الأعمال, ظلت منغمسة في التطبيع الذي حقق العدو من ورائه مكاسب وأرباحا هائلة في صدارتها قدرته على اختراق قطاعات إستراتيجية اقتصادية عربية لم يكن يحلم بها من قبل, وفي هذا السياق ألفت إلى أنني نشرت في مجلة الأهرام العربي المصرية قبل سنوات تقريرا موسعا عن اختراقات واسعة للكيان الصهيوني لبعض رموز رجال الأعمال العرب والمشاركة معهم في عمليات غسيل أموال, بل إن مشروعات ضخمة أقيمت بعائد هذه العمليات في بعض العواصم العربية وفي الكيان نفسه , والأخطر من ذلك أن المستشفيات في الكيان باتت مرتعا لمرضى عرب، خاصة من الأثرياء والشخصيات السياسية الرفيعة المستوى, وهو ما كنت قد أشرت إليه في تقرير الأهرام العربي وأكده لي الشيخ رائد صلاح القيادي الإسلامي في فلسطين 1948 خلال حوار أجريته معه.
رابعا: قيام الفضائيات العربية بغلق شاشاتها أمام القيادات الصهيونية والتي أسهمت في دخولهم إلى منازل العرب تحت حجة اعرف عدوك, وكانت النتيجة أن العدو تمكن من تحقيق اختراقات جوهرية وقدمت رموزه التي تدين بالولاء فقط لمنطق النار والدم باعتبارهم بشرا عاديين, خاصة أنهم برعوا في تقديم التيسيرات لمكاتب هذه الفضائيات , في حين أننا لم نزدد معرفة بالعدو، بل تضاعف تخبطنا في فهمه , والتعامل معه بدليل التعثر المستمر في الحصول على أي مكاسب , منذ أن أعلن العرب أن السلام خيارهم الإستراتيجي الوحيد وقدموا مبادرة للسلام منذ أكثر من 12 عاما لم يعترف بها الكيان، بل ينظر إليها بدونية.
إن الكيان الصهيوني لم يعد يشعر بالعزلة ما دامت كل هذه الأنماط من التعاطي العربي، سواء السري أو العلني معه , بل جعلته يدرك أنه أضحى جزءا من المنظومة الإقليمية إلى حد مطالبة بعض الدوائر فيه للانضمام إلى الجامعة العربية وبالتالي فإن المطلوب من الاجتماع العربي الوزاري الطارئ اليوم أن يقدم منظورا مغايرا يقترب من تحقيق هذه المطالب التي من شأنها أن تجبر العدو على وقف عدوانه وتغيير معادلاته في الصراع وصولا إلى القبول بإنهاء النزاع، والتعبير للدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية, والذي ما فتئ يكرر في حوارات لي معه رفضه للمنهجية السائدة منذ سنوات والتي تقوم على إدارة النزاع عبر أدوات أثبتت عجزها , وفي مقدمتها المفاوضات الثنائية التي فشلت مبادرة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي فشلا ذريعا، لأنه انحاز إلى المنظور الصهيوني فقط على حساب الحقوق الوطنية للفلسطينيين, واللجنة الرباعية الدولية التي لا تمارس أي دور حقيقي, وأظن أنه حان الوقت لتجاوز كل هذه الصيغ والأدوات والبحث عن عقد مؤتمر دولي للسلام, إذا كان ثمة من يؤمن بالسلام في عالم اليوم، خاصة سلام الشعب الفلسطيني.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8721
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2826
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
1929
| 30 أكتوبر 2026