رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أواصل مع القراء الأفاضل سرد بعض معالم الطريق الصعبة التي سلكتها ثلة من المثقفين من أجل استعادة قيم الإسلام والعروبة إلى الحزب الدستوري منذ الستينيات بعد أن أوضحت بعض مراجعنا الفكرية في ذلك الزمن. وقد شرعت تلك الثلة في تحرير المقالات والسعي لتأسيس اتحاد الكتاب التونسيين وكانت مجلة "الفكر" منذ تأسيسها سنة 1955 إلى غاية اغتيالها مع وصول بن علي للسلطة في نوفمبر 1987 رائدة في ترسيخ الهوية العربية الإسلامية لتونس مغتنمة مناخ الجدل الثري الدائر حول الثقافة حيث كان الحوار حول المواضيع الفكرية يحظى بقسط نسبي من الحرية مقارنة بالعمل السياسي المباشر. كما كان الملحق الثقافي لصحيفة الحزب "العمل" الذي يصدر يوم الجمعة منبرا يفتح صفحاته للأقلام الشابة والتجارب الأدبية الجريئة. ولاحظت لدى جيل الشباب الصاعد الدارس لتاريخ الأدب الحديث في تونس عناية أكاديمية بمحتوى وتوجهات مجلة الفكر والملحق الثقافي للعمل حيث أكرمنا الشباب الجامعي برسائل ماجستير ودكتوراه أكدت محاولات جيلنا لتأصيل الثقافة التونسية.
وجاءت سنة 1970 حافلة بمفاجآت لم نتوقعها حيث نشرت صحيفة (لوموند) الباريسية الأوسع توزيعا والأكثر تأثيرا على الرأي العام مقالا بتوقيع القس "الأب" جون فونتين وهو رجل كنيسة وأدب مستعرب كان مديرا لمؤسسة (إيبلا) الأدبية وتحدث هذا القس عن الثقافة التونسية كأنها ذيل للثقافة الفرنسية وعن تاريخ بلادنا كأنه امتداد طبيعي للحضارة الرومانية والغربية. واعتبرنا نحن هذا المقال كأنه مظهر صارخ للاستكبار العنصري المتنكر لأصول بلادنا العربية الإسلامية وتكريسا لتوجهات النخبة المتغربة التي استغلت العداء القديم ما بين بورقيبة وصالح بن يوسف ثم ما بين بورقيبة وجمال عبد الناصر لإذكاء عقيدة عزل تونس عن محيطها الحضاري الطبيعي وإلحاقها بالغرب. وقد كتب أحد هؤلاء المتغربين مقالا عنوانه: (اليوم أغلق باب الشرق رحم الله من أغلقه)!.
وكان الأستاذ محمد مزالي في ذلك الزمن مبعدا (أو مقالا) من وزارة التربية القومية من أجل مساعيه الصامدة لتعريب برامج التعليم فاتفقنا معه على تحرير رد على مقال القس نوقعه ونرسله لصحيفة (لوموند) نوضح فيه المغالطات التي تمس من حرمة تونس وتشرعن مبدأ إلحاقنا بالإمبراطورية الاستعمارية كأننا لم نستقل ولم نتحرر ! وكأن شهداء تونس لم يضحوا بحياتهم من أجل استقلالها الذي كان يعني لديهم عروبتها وإسلامها ورفع رؤوس التوانسة عاليا. وبالفعل حررنا العريضة وتطوعت أنا للطواف بها على أبرز الجامعيين والمثقفين التونسيين ففوجئت بأن أول الموقعين كان فضيلة الشيخ محمد الحبيب بلخوجة عميد كلية الشريعة وأصول الدين ولم يتردد لحظة فوقع العريضة بل وشكرني على هذا العمل الصالح وتبتعه تواقيع عديدة لمثقفين متميزين لكن عدد الذين اعتذروا أو تهربوا كان أكبر لأسباب شرحوها لي ولم تقنع أحدا. المهم أرسلنا العريضة إلى صحيفة (لوموند) وانتظرنا أن تنشرها تلك الصحيفة المعروفة بالحياد ! ولكن لم تنشر أبداً فالمنظومة الاستخرابية الجديدة كانت ملتفة حول بعضها ولا أمل لنا سوى الكتابة والاحتجاج على صفحات (الفكر) حيث كتب الأستاذ محمد مزالي افتتاحيتها بعنوان (ما أبعد الكأس عن الشفاه) واصطدمنا بغضب عدد من وزراء بورقيبة حتى أن أحدهم لام مزالي في مكتب مجلس النواب فأجابه مزالي قائلا: "عجيب كنت أحسب أنكم لا تقرأون اللغة العربية". أما أنا فمورست علي ملاحقات بصفتي الطواف بالعريضة بدأت باستجواب بوليسي ووصلت إلى حد منعي من السفر إلى باريس لمواصلة الدراسة وحجز جواز سفري الذي ظللت محروما منه إلى غاية عودة مزالي إلى الحكومة وزيرا للتربية من جديد فتسلم جوازي من وزير الداخلية مباشرة في اجتماع مجلس الوزراء وقد كنت دستوريا أعمل في الصحافة الحزبية الدستورية وتصوروا إذن حال المعارضين إذا كان هذا ما ينال الدستوري من اضطهاد في ذلك العهد.
ولنا مواصلة أخيرة لإنارة زوايا مجهولة من هذه المغامرة.
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته، في إطار الحرص على تعزيز الانضباط وتحسين بيئة التعلم. وهذه... اقرأ المزيد
129
| 24 فبراير 2026
رغم كــل شـيء.. قطـر ستظـــل قـوية
"بينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات... اقرأ المزيد
96
| 24 فبراير 2026
"موت الإنترنت".. أم انزياح المعنى خارج الإنسان؟
في لحظةٍ ما، يتلاشى اليقين بشأن هوية من يكتب على الإنترنت: إنسان أم خوارزمية؟ عندها لم يعد ما... اقرأ المزيد
138
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
3945
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
672
| 20 فبراير 2026