رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساع متكررة من بعض الغيورين على مصلحة ومستقبل السودان لمحاوله اخراجه من عزلته الدولية والسياسية والاقتصادية وما عانى من سلبيات وتداعيات انظمته السياسية التي تعاقبت على سد الفراغ في المشهد السياسي ومنه ما يتعلق بقضايا الوطن الام السودان وتحقيق آمال هذا الشعب المكلوب دوماً وحيث انه وكما قيل ان جزءًا من المسئولية الوطنية تقع على عاتق المتعلمين والمثقفين الذي رأى البعض وقوفهم كطائعين وجلين متفرجين، اكتفى بعضهم بالهتاف في المنازل والصياح في المهجر او الدوس بالاقدام على صور المتآمرين على مصالح السودان العليا من احزاب متنفذة ومتمردين باسم السلطة أو معارضين للاحزاب وللسلطة معاً، لا مع هؤلاء ولا هؤلاء ولا مع انفسهم احياناً.
- طريق السلطة في السودان بالفعل هو طريق وعر وخطر لمن اراد مصلحة السودان وشعب السودان وقد تشوبه المخاطر وله طقوس سياسية وعسكرية خاصة لا مثيل لها في الأنظمة السائدة، وقد يكون ايضاً مزيجا مختلطا يجمع التعاون والصراع والمنافسة ما بين الخلايا السرية مجهولة المصادر والاهداف، وقد تكون تارة اخرى خلايا طائعة وتارة متمردة وهي دائماً ما تسعى للتسليم والتسلم سواء كان المقابل مع القيادة السياسية اياً كانت حزبية او طائفية او تقليدية وبين القوات المسلحة والتي دائماً ما تكون على أهبة الاستعداد للولوج في طريق السلطة واحتراف السياسة واللعبة السياسية ومن ثم وضع الحياة والنظام السياسي والقانوني والديمقراطي على المحك، او جعله منهكا على قارعة الطريق.
من هنا كان على المواطن السوداني دوماً ان يهيأ نفسه لاستقبال أي انقلاب عسكري جديد نابع من حزب معين او على هيئة ثورة يحدد فيها اسم الثورة بتاريخ مدوّن وقت وقوعها او كحكومة انقاذ وطني، او استجابة من المؤسسة العسكرية لتطلعات الشعب والذي يُنفذ شيئا من تطلعاته وطموحاته، لذلك من البديهي ان جميع هذه الانقلابات التي ضربت الرقم القياسي العالمي دائما ما تنتهي بفشل الديمقراطية وتلد صراعا اخر متجددا يزيد الاوضاع السياسية والاقتصادية سوءًا وتدهورا، وبالتالي يترتب على هذه الاوضاع نتائج وخيمة تطحن اليابس والاخضر في السودان ولا سبيل امام ذلك الوضع المعتاد سوى انقاذ، والانقاذ يكون بتسليم الجيش مرة اخرى للسلطة أو انتزاع السلطة بالقوة من قبل القادة والجنرالات ومتعهدي الاحزاب المختلفة، حتى تورطت المؤسسة العسكرية في دخولها المعترك السياسي وتحملها لكل الآثار والنتائج لحكم السودان وهو ما اثمر تعدد الخلايا العسكرية داخل المؤسسة العسكرية نفسها ومن ثم برزت نتائج الفشل والضياع في ارساء مبادئ وأسس وقواعد الحكم الديمقراطي والدستوري السليم وفتحت الابواب على مصراعيها لمن يمتلك المال والقوة والنفوذ والشعبية والحزب القوي والدعم الداخلي والخارجي من القيام بانقلاب عسكري جديد في السودان وربما كان هذا الانقلاب بحجة وقاية البلاد والعباد من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن أو ارساء قواعد الممارسة الديمقراطية السليمة من قبل الشعب.
والحقيقة مختلفة دوماً حيث ان ذلك الصراط غير المستقيم أدى للخلاف بين ابناء الشعب الواحد والاختلاف بين القيادات والاحزاب التي لا حصر لها وبين المواطنين انفسهم الذين يبحثون عن لقمة العيش والسكن والحياة الكريمة لهم ولأبنائهم وقد اثمرت عن ذلك كله الضرر والاضرار بالمصالح العليا والسفلى للوطن والمواطن من حكومات متعددة قومية وائتلافية ومؤسسة عسكرية وحزبية واتحادية وطائفية وعرقية واشتراكية واسلامية ووطنية وتناقضات بعضها فوق بعض.
دائماً ما كان هذا الشعب العظيم بصبره وجلادته وايمانه ما يستبشر خيراً ويأمل يوماً بأن يصبح كبقية شعوب الارض وينتقل الى مرحلة تاريخية جديدة يسعد من خلالها الشعب بدستور شامل ونظام قانوني واضح وسلطة ثابتة وقوية ترى مصلحة السودان والمواطن فوق كل اعتبار، تكون فيها دولة مؤسسات يمارس فيه المواطن حقوقه الديمقراطية وارساء مبادئ الديمقراطية سلوكاً ومنهجاً للحكم الرشيد ولكن الامر مجرد حلم ونقيض ذلك فلم تتعظ الاحزاب السياسية ولم تتعلم الدروس ولم تأخذ العبر ولم تستطع ان تحافظ على وحدة وتماسك البلاد والعباد.
في السابق عندما كانت الاحزاب التقليدية تطعن بالنهج الديمقراطي في السودان وفي تعارضه مع مبادئ الديمقراطية ما لبثت أن فشلت تلك الاحزاب مرة اخرى في ارساء القواعد المناسبة لتطوير برامجها السياسية بشكل محدد الاهداف في الوضوح والرؤى وذلك من اجل ان يقف الشعب السوداني صفاً واحداً ويصطف حول قيادته ولكن كعادة تلك الاحزاب وامام تواصل مسيرة العجز والاحباط الذي اصاب الانسان السوداني وعدم ثقة المواطن في قيادته لجأت على اثرها تلك الاحزاب ورمت نفسها في احضان الطائفية وذلك بديلاً عن احضان الشعب مما اسفر عن استحواذ فلول من المقربين الطائفيين سواء للسلطة او قريباً من السلطة.
رؤية على المشهد السياسي السوداني (5)
عندما نشأت الحركة الاسلامية في السودان جذب توازنها وايضاً عقلانيتها كما تلك الفترة في اربعينيات القرن الماضي كثيراً... اقرأ المزيد
1116
| 05 يوليو 2023
رؤية على المشهد السياسي السوداني (4)
عندما جاءت الفكرة المخطط لها بفصل السودان وقيام دولتين في شمال السودان وجنوبه بمباركة الانظمة الدولية والقانونية وايضاً... اقرأ المزيد
2028
| 28 يونيو 2023
رؤية على المشهد السياسي السوداني ( 3 )
هو يوم مشهود، اندلعت فيه الانتفاضة الشعبية في السودان 1985 م في العاصمة الخرطوم وامتدت أيضاً لبعض المدن... اقرأ المزيد
741
| 21 يونيو 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2544
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2331
| 15 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات ما لا يشعر الناس بحدوثه: خدمة لم تنقطع، وسلعة لم تختفِ، وعمل استمر، وحياة يومية حافظت على انتظامها رغم الخطر. ومن هذه الزاوية أقرأ خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى. فقد كشف سموه عما يقف وراء هذا الانتظام، من استعداد طويل وقرارات مدروسة وجهود مؤسسية، ثم حدد المسؤوليات اللازمة لصونه وتطويره. وفي تقديري، فإن إحدى أعمق دلالات الخطاب تكمن في وصل الدفاع عن الوطن بكفاءة إدارة شؤونه؛ فحماية السيادة، واستمرار الخدمات، وحسن استخدام المال العام، وأمانة تقييم الموظفين، تتكامل في بناء دولة تستطيع مواجهة الخطر ومواصلة التنمية. وهنا تتسع قراءة الصمود لتشمل ما يجري داخل المؤسسة، وما تتخذه من قرارات، وما تحققه من نتائج. أوضح سمو الأمير أن قطر حملت خلال الأزمة ثلاث مسؤوليات متزامنة: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة. وحدد سموه عناصر الاستراتيجية التي أدارت بها الدولة هذه المسؤوليات، من الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب، إلى المحافظة على الخدمات وسلاسل التزويد والحياة الاقتصادية، والعمل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية والعودة إلى التفاوض. وتكشف هذه المضامين عن دقة الموازنة التي اضطلعت بها الدولة. فإدارة هذه المسؤوليات معًا تتطلب وضوح الأهداف، والتنسيق بين الجهات، وضبط الخيارات تحت الضغط. وبذلك يصبح استمرار الحياة اليومية تعبيرًا ملموسًا عن نجاح عمل واسع، يشترك فيه الدفاع والأمن والدبلوماسية والاقتصاد. وقد نسب سموه استمرار الحياة الطبيعية إلى جهود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وإلى أكثر من عقد من الإعداد والتدريب والتجهيز. وتمنح هذه الإشارة الاستعداد قيمته الحقيقية؛ فما يُبنى في سنوات الاستقرار تظهر جدواه عندما يحمي الناس ويتيح لهم مواصلة حياتهم في أصعب الظروف. ومن هنا يمكن استخلاص معيار مهم لتقييم السياسات: بعضها تتحقق قيمته في ضرر جرى تجنبه. فالمخزون الذي يمنع نقصًا، وخطة الإمداد التي تحول دون انقطاع، والتجهيز الذي يحمي منشأة، تحقق نتائج قد لا تستوقف الناس، لكنها أساسية لاستقرار المجتمع والاقتصاد. وقد يصعب قياس كلفة الأزمة التي مُنعت، لكن أثرها يظهر في حياة استمرت. في الجانب المالي، ذكر سمو الأمير انخفاض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، مقابل انخفاض المصروفات العامة بنسبة 14%، مع المحافظة على الخدمات الأساسية والأولويات التنموية. وأوضح سموه أن الدولة اتخذت هذا القرار حرصًا على استمرار الزخم الاقتصادي. وتتجاوز دلالة هذه الأرقام بيان حجم الضغط على الموازنة؛ إذ تكشف عن اختيار اقتصادي يحمي النشاط الذي تحتاجه البلاد للتعافي. فالخدمات الأساسية تسند حياة المجتمع، والمشاريع التنموية تدعم أعمال الشركات وفرص العمل، واستمرارهما يحد من انتقال الصدمة إلى مجالات أوسع. وقد نسب سموه إمكان استيعاب تداعيات الأزمة إلى سياسات سبقتها، شملت تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين العام وإعداد الموازنة على أسعار نفط متحفظة وتنمية الإيرادات غير النفطية. وفي قراءة هذه العلاقة، تبدو الاحتياطيات رصيدًا يحفظ للدولة مساحة القرار؛ فهي تتيح التعامل مع تراجع الإيرادات دون الاضطرار إلى التخلي سريعًا عن الأولويات التنموية. لكن سمو الأمير قرن هذه المساحة بواجب مواصلة الانضباط المالي ورفع كفاءة الإنفاق ومراجعة البرامج وفق أثرها الفعلي في المجتمع والاقتصاد. وهذا توجيه يضع مسؤولية واضحة على الجهات المنفذة: أن تثبت قيمة ما تنفقه، وأن تراجع برامجها على أساس النتائج. فالبرنامج الذي يحافظ على مخصصاته يحتاج إلى بيان ما يحققه بها، والمشروع الذي يتقدم في التنفيذ يحتاج إلى إظهار أثره في الغاية التي أُنشئ من أجلها. وبهذا تصبح مراجعة الإنفاق وسيلة لحماية التنمية، عبر توجيه الموارد إلى ما يخدمها بصورة أجدى. وتبرز الصلة بين السياسة الاقتصادية والإدارة حين يتناول خطاب سمو الأمير مساءلة القيادات وتقييم الأداء. فقد وجّه سموه إلى تمكين الموظفين ونقل المعرفة وتأهيل الصف الثاني، وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص، وحذر من التطبيق الشكلي لهذه السياسات، مؤكدًا الأمانة في التقييم وأخلاق العمل. وفي تقديري، يحدد هذا التوجيه شرطًا جوهريًا لنجاح الإصلاح: صدق المؤسسة في معرفة أدائها. فإذا تجمّلت النتائج في التقارير، أو مُنحت التقديرات وفق المجاملة، بُنيت القرارات اللاحقة على صورة غير دقيقة. وقد يتجه التدريب إلى غير موضع الحاجة، أو تُسند المسؤولية إلى غير الأجدر، أو يستمر خلل لم يُعترف بوجوده. ولهذا تمتد عدالة التقييم إلى ما هو أبعد من علاقة الموظف بمديره؛ فهي تؤثر في اختيار من يدير الموارد وينفذ المشاريع ويقدم الخدمات. وإنصاف الكفاءة يحفظ حافزها، ويعزز ثقة الموظفين بأن اجتهادهم ينعكس على مسارهم المهني، ويجعل المؤسسة أقدر على تطوير أدائها. ويتصل بذلك ما أورده سموه عن قاعدة البيانات المركزية، واستكمال الربط بين الجهات وتوحيد المعايير وحماية الخصوصية. فالبيانات الموثوقة تتيح رؤية الواقع، والأمانة في التقييم تجعله أساسًا للقرار. وتكتمل قيمة التطوير حين تساعد المعلومات على كشف الخلل، وتجد داخل المؤسسة من يتحمل مسؤولية معالجته. وأكد سمو الأمير أن هدف قطر هو جعل التعافي منطلقًا لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية. وأشار سموه إلى مشاريع وفرص استثمارية تُقدر بنحو 221 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة، وإلى دور مجلس الشورى في مواكبة المرحلة بتشريعات تعزز القطاع الخاص وجاذبية الاستثمار. ومن منظور هذه القراءة، يتحدد أثر تلك الفرص أيضًا بجودة المؤسسات التي تتعامل معها؛ بوضوح الإجراءات، وكفاءة التنفيذ، وحسن المتابعة، والقدرة على معالجة العوائق. وتلك هي الحلقة التي تصل بين التوجيه الوطني والنتيجة الاقتصادية: تحويل الموارد والفرص إلى نشاط منتج وخبرات وطنية ومنافع مستدامة. وفي ختام خطابه، ربط سمو الأمير صمود الدولة بالاستعداد وتنوع الاقتصاد وكفاءة المؤسسات وتكافل المجتمع ومسؤولية الأفراد. وهذه الرابطة تمنح انتظام الحياة معناه الأعمق؛ فهو حصيلة مسؤوليات أُديت، ومكتسبات صينت، وقرارات اتُّخذت في وقتها. لقد كشف خطاب سمو الأمير عن العمل الذي جعل استمرار الحياة ممكنًا، ووضع أمام المؤسسات واجب الارتقاء به. ومن هنا يبدأ الوفاء بتوجيهات سموه في تفاصيل ملموسة: مال عام يُصان، وكفاءة تُنصف، وخلل يُعالج، وخدمة تتحسن. فحين تستمر الحياة تحت الضغط، يظهر أثر الاستعداد؛ وحين ترتقي جودتها بعد الأزمة، يظهر صدق الأداء.
1095
| 14 أكتوبر 2026