رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في زمن لم يعد فيه الهاتف مجرد وسيلة اتصال، بل حقيبة تجمع كل تفاصيل الحياة، تبرز تساؤلات عديدة حول مدى احترام الخصوصية، وبالنظر لبرنامج المراسلات «الواتس آب» الذي صنع ثورة على المكالمات الهاتفية والرسائل النصية التقليدية، تنعكس مجموعة من المخاوف والضبابية حول مدى حماية القانون لخصوصيتنا في العالم الرقمي.
فهل ما نكتبه أو نقوله ونشاركه عبر هذا البرنامج يتمتع فعلا بالحماية واحترام الحياة الخاصة؟ وهل يجد المرء نفسه في جو من الأمان والطمأنينة أمام النصوص القانونية المنظمة لهذا المجال؟ وكيف ينظر القضاء لمحادثات «الواتس آب « عند البت في النزاعات المعروضة عليه؟
معلوم أن برنامج الاتصالات «الواتس آب « تجاوز الحدود الجغرافية والتشريعات الوطنية، لكن مع ذلك يعمل تحت إطار نصوص قانونية وتنظيمية خاصة به، فهو يعتمد على نظام التشفير من الطرف إلى الطرف الآخر، ومبدئيا يبعث هذا الأمر على الشعور باحترام الخصوصية، لأن التشفير يفترض منع أي طرف ثالث من مشاركة المحادثة التي دارت بين أطراف بعينهم، ويفترض كذلك أن الشركة نفسها ليس لديها حق الاطلاع على مضمون أي محادثة أو مكالمة غير أن هذه الحماية التقنية وإن كانت متقدمة وتؤيدها القوانين الدولية المتعلقة بمجال الاتصالات، لا تعني أن محتوى المحادثات محصن قانونا من الإفشاء، أو أنه لا يمكن استخدامه في سياق قضائي إذا ما قام أحد الطرفين بمشاركته مع طرف ثالث.
أما بالنسبة للمشرع القطري، وإن لم يكن قد تناول برنامج «الواتس آب» بالتنظيم مباشرة، إلا أنه أحاط الحق في الخصوصية بسياج تشريعي حصين، إذ يعتبر هذا الحق من المبادئ الدستورية الراسخة في النظام، حيث تنص المادة 37 من الدستور الدائم للبلاد على أن حرمة الحياة الخاصة للأشخاص مصونة، ولا يجوز إفشاء الأسرار أو التعرض لها أو التدخل فيها، إلا وفقاً لأحكام القانون.
وهذا النص لا يقتصر على الحماية التقليدية لمساكن الأفراد أو أسرارهم الورقية فقط، بل يتجاوز ذلك ليشمل كل أشكال الحياة الرقمية بما في ذلك البيانات الشخصية والمراسلات، ومنها ما يتم تداوله عبر برامج رقمية مثل «الواتس آب».
وقد عزز قانون العقوبات هذه الحماية من خلال المادة 333 التي تجرم الأفعال التي تنال من مبدأ الخصوصية. وينطبق هذا الأمر على الأسرار التي يتم تداولها عبر برنامج واتس آب، متى كانت ذات طابع خاص أو شخصي أو مهني.
ومن جهة أخرى، يعاقب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 14 لسنة 2014 على أفعال مثل التنصت على المحادثات، أو تسجيل المكالمات، أو اعتراض الرسائل النصية أو الصوتية أو المصورة، أو نشرها دون إذن مسبق من صاحب العلاقة. ويعتبرها جرائم ماسة بالحريات الشخصية تقتضي العقوبة سواء تمت عبر الوسائل التقنية الحديثة أو عبر الوسائل التقليدية.
ولا يكتفي القانون بتجريم هذه الأفعال فحسب، بل يعاقب أيضا على مجرد محاولة القيام ببعضها، وهو ما يعكس حرص المشرع على التوسيع في الحماية الوقائية من هذا المنطلق.
من جانب آخر يعتبر أكبر تهديد للخصوصية هو موضوع التسجيلات والمكالمات عبر «الواتس آب» لاستخدامها دليلا ضد الآخر. وكما هو الحال في كثير من التشريعات، فإن المشرع القطري كرس مبدأ شرعية الحصول على أي دليل، ومناط ذلك أنه من غير المقبول تسجيل محتوى دار بين أطراف معينة ومشاركته دون إذن مسبق تحت طائلة المساءلة الجنائية.
لكن هذه القاعدة في زمن برنامج «الواتس آب «، تخضع لتقدير القاضي بحسب ظروف كل قضية، ومدى توافر المصلحة المشروعة، وغياب الوسائل الأخرى للإثبات، وعلى سبيل المثال، في بعض القضايا المتعلقة بالأسرة مثل دعاوى الطلاق أو النفقة قد يسمح القاضي على سبيل الاستئناس بقبول تسجيل صوتي، إذا رآه ضروريا لإظهار الحقيقة، خاصة إذا لم يكن التسجيل قد تم بنوايا سيئة مسبقة من الطرف الآخر، بل يقدم للمحكمة بهدف إثبات حصول واقعة معينة من عدمه.
أما في الدعاوى الجنائية، فالأمر أكثر تقنيا، حيث يشترط لاعتبار التسجيل دليلا أن يكون قد تم الحصول عليه بإذن مسبق، وبما لا يتعارض مع حرمة الحياة الخاصة أو الحريات المكفولة للأشخاص بموجب الدستور.
أما في المنازعات التجارية والاستثمارية، وبما أن التقاضي في هذه المجالات يقوم على مبدأ حرية الإثبات، قد يتعامل القضاء أحيانا بمرونة في قبول المحادثات الصوتية أو النصية عبر هذا البرنامج، ويعتبرها قرائن على الوقائع المعروضة أمامه قابلة لإثبات عكسها، بشرط أن تتوافر فيها شروط السلامة والأمن اللازمة مثل وضوحها وعدم التلاعب بها بالتعديل أو الحذف.
لكن يبقى السؤال المطروح هل تسجيل مكالمة دون علم الطرف الآخر يعد انتهاكا لخصوصيته أم دفاعا عن حق مشروع؟ والجواب عليه يتوقف على وجود توازن دقيق بين الحق في الخصوصية والحق في الدفاع عن النفس. ومن هنا، يبرز دور القضاء في ترجيح المصلحة الأكثر حاجة للحماية حسب كل حالة معروضة.
لكن الأهم من كل ذلك هو نشر الوعي القانوني بين الأفراد بشأن الاستخدام الآمن لبرنامج «الواتس آب»، لأن كثيرا من الأفراد يعتقدون أن مجرد وجود زر بهواتفهم يسمح بتسجيل مكالمة، أو التقاط صورة لمحادثة، أو إرسالها لطرف ثالث، يمنحهم الحق لفعل ذلك. لكن القانون ليس بالضرورة أن يوافق على كل زر أو خاصية تقنية تسمح بها الهواتف. فالتسجيل دون علم الطرف الآخر، حتى لو كان بغرض إثبات واقعة أو تحصين حق، قد يعد في أحيان كثيرة جريمة جنائية، خاصة إذا نتج عن ذلك مساس بالحياة الخاصة أو النيل من السمعة.
من هذا الباب وفي ظل التطورات المتسارعة لعالم التقنيات والاتصالات، تبدو الحاجة واضحة إلى مراجعة تشريعية وطنية دقيقة ومستمرة لضمان ملاءمة النصوص القانونية للواقع الرقمي الجديد، فالتشريع القطري ينبغي أن يساير هذه التغيرات للفصل بشكل بمباشر في الإشكالية المجتمعية، لتحديد متى تكون المحادثة الإلكترونية دليلا يجوز استخدامه، وما الشروط الواجب توافرها في التسجيلات والمراسلات لقبولها دليلا قضائيا يمكن بناء حكم قضائي معلل بالاستناد إليه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنستغرام: @9999
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
5970
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2559
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1542
| 31 مارس 2026