رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

1114

د. عبدالله العمادي

لست المظلوم الوحيد 2-2

14 أبريل 2014 , 12:53ص

قلنا بالأمس بأنك إن وقع عليك ظلم فلا تظن أنك الوحيد المظلوم، وأن الإنسان الذي وجد وحقق كل حاجياته، وما لم يجد دافعاً لظلم غيره فلن يظلم عادة.. ولكن قد يتساءل أحدكم ويقول: هناك من تتوفر فيهم كل تلك الصفات التي ذكرتها ولكن مع ذلك يتلذذون بتعذيب الآخرين وتكدير صفو حياتهم.. فما تقول عنهم؟

نعم، ها هنا لا أقول لا ولن أعارضك، بل سأقول لك نعم، وأولئك قصة أخرى أتفق معك عليها.. ولكن لنتعمق في الموضوع بعض الشيء.

إن مآسينا ومشاكلنا ومظالمنا كلها إنما هي نتاج لأمراض نفسية متغلغلة في نفوس البعض الذي يتلذذ بتعذيب الآخرين، رغم عدم وجود دوافع قوية تؤدي بهم الى ممارسة ذلكم النوع من الفعل مع الآخرين.. إن أمراض الحقد والحسد والبغضاء واللؤم والغدر وغيرها كثير.. إنها هي الأمراض التي تتسبب في أن يكون هناك ظالم وقاسٍ ومتجبر وفاحش عنيد. ولو أن القلوب صافية لا غل فيها ولا حسد ولا حقد، والعقول متفرغة للتنمية والإنتاج وخير البشر، لم تكن لتجد ضحايا لأولئك الظلمة والمتجبرين والمجرمين.

من هنا أريد أن أصل بكم إلى حقيقة دنيوية ، كثيراً ما نغفل أو نتغافل عنها أحياناً، مفادها أن هذه الدنيا هي دار كد وكدر، وتعب ونصب، وإعياء وعدم استقرار، وأن حياةً هذه صفاتها ومظاهرها، فلا عجب أن تجد فيها مرضى قلوب ومرضى عقول، لا همَّ لديهم سوى إلحاق الضرر بالآخرين والانتعاش على حساب كدر الآخرين.

لكن بالمقابل يعملنا ديننا أن الصبر والتصابر ها هنا هما العلاج الطبيعي لمثل هذه المشاعر إن كنت أحد الذين يستشعرونها ويحملونها.. فلا تنتظر يوماً أن تعيش بلا كدر ولا تعب ولا ألم، فإن كل تلك الأمور هي من مميزات هذه العاجلة، التي بكل تأكيد ستختفي في الآخرة، وهل نحن نعمل لغير العاجلة؟ إن كنا كذلك، فلم الكدر والضيق؟ وبدلاً من ذلك، اسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة. هذا أجدى وأنفع دون شك أو ريب .. والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل.

مساحة إعلانية