رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قام وزير التعليم بالمملكة العربية السعودية بافتتاح المؤتمر العالمي الأول للمصرفية والمالية الإسلامية الذي تنظمه جامعة أم القرى خلال الأسبوع الماضي تحت شعار الكفاءة والاستقرار المالي للمساهمة في مراجعة وتقويم مبادئ الاقتصاد الإسلامي والذي شهد تقديم حسب ما ورد ببيانات اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر بالجامعة فقد استقبلت عدد (1034) ورقة علمية قدمها أكثر من (863) باحثا يمثلون عدد (58) دولة في العالم وتم إقرار أكثر من(75) ورقة عمل وبحث نوقشت في عدد(12) جلسة علمية وقد تتناول النقاش وورش العمل أن المؤتمر العالمي الأول للمصرفية والمالية الإسلامية يناقش أبعادا وقضايا اقتصادية متعددة، لافتا إلى أن كثيرا من الدول باتت تركز في اقتصادها على الأعمال المصرفية الإسلامية وأولتها اهتماما بالغا كونها ملاذا آمنا لحماية الاقتصاد للدول ومجتمعاتها ما حدا بكثير من المصارف التقليدية في مختلف دول العالم إلى اللجوء لإنشاء مصارف إسلامية أو فروع لها فيما سيطرت قضية تنفيذ أدوات التمويل في السوق المالية على مداولات المشاركين في جلسات الحوار من أعمال المؤتمر وأكد المختصون أن المؤتمر يعد انطلاقة لبناء عمل مصرفي إسلامي متكامل وهو ما أكده الوزير خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر بأن وزارة التعليم تسعى من خلال الجامعات والهيئات التعليمية البحث عن القضايا الاقتصادية التي تهم المجتمعات مبينا أن أوراق العمل التي ستطرح في أروقة المؤتمر ستسهم في توحيد الرؤى وإيجاد الحلول للمشكلات التي تواجه المصرفية والمالية الإسلامية فيما تناول الباحثون بالمؤتمر أبحاثا ودراسات تشمل أوراق عمل عن التمويل الإسلامي الذي يجب أن ينظر إليه من منظور الكفاءة والاستقرار من خلال مراعاة اعتبارات المنافسة الشريفة بين مؤسساته وبين المؤسسات المالية التجارية أما البعد الآخر فهو ما يخص الاستقرار الذي يتناول مجمل القطاع المالي الإسلامي بكل أطرافه سواء كانت مؤسسات صيرفة أو تأمينا واستثمارا وتمويلا تعمل وفقا للقواعد الشرعية والمالية وفي الوقت نفسه نعرض المصارف الإسلامية منتجاتنا التي تأخذها في الاعتبار كمنتجات جديدة ممكن تقديمها لعملاء المصارف التجارية فضلا عن إحدى جلسات نقاش المؤتمر تناولت التحديات التي تواجه النشر العلمي في مجالي الاقتصاد والتمويل كما أن نشر البحوث في مجال المصرفية والمالية خاصة قضايا مثل الحوكمة والمخاطر والجودة وخلافه التي تتقاسمها المصارف الإسلامية وبنهاية المؤتمر تمنى المشاركون والباحثون في أن ينجح المؤتمر لتشخيص الواقع وابتكار الحلول واستشراف المستقبل لضمان كأداء جيد واستقرار للمصرفية الإسلامية من خلال رغبة جامعة أم القرى بتنظيمها لهذا المؤتمر بالإسهام في دعم مسيرة الاقتصاد والتمويل الإسلامي محليا وعالميا وهو ما تشمله محاور التقرير التي تغطي بعض جلسات ونقاشات المؤتمر:
أولا: أوراق عمل مؤسسة النقد العربي السعودي
قدمت المؤسسة أوراق عمل من خلال كلمة محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي التي أوضح فيها أن النشاط المالي المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ينمو نموا ملحوظا على المستوى الدولي لأهمية المنتجات والخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وتشجيعها المصارف على تلبية متطلبات المجتمعات وفق أفضل المبادئ والمعايير الصادرة من الجهات المشرفة التي يقدر نمو حجمها بمتوسط يصل إلى (17%) سنويا فيما تبلغ إجمالي أصوله المالية الإسلامية نحو ما يقرب من (1.3) تريليون دولار معظمها يوجد بدول منطقة الشرق الأوسط ومجلس التعاون العربي والدول الإسلامية ويعمل فيها أكثر من نصف مليون موظف كما يعد الاقتصاد السعودي واحدا من العديد من اقتصادات المنطقة التي شهدت نموا سريعا في العمل المصرفي المتوافق مع الشريعة الإسلامية حيث إن جميع المصارف تقريبا وعددها (12) إضافة لفروع المصارف الأجنبية تقدم منتجات متوافقة مع الشريعة ولدينا أكثر من (30) شركة تمويل إسلامية بخلاف ما يتم إشراف المؤسسة على أكثر من (35) شركة تأمين تعاوني تعمل بالمجال الاقتصادي الإسلامي.
ثانيا: أوراق عمل مقدمة من البنك الدولي
الأبحاث والدراسات التي قدمها مسؤولون وموظفو البنك الدولي خلال جلسات المؤتمر تشمل على أن التمويل الإسلامي في دول العالم الإسلامي لا يزال يفتقر إلى التنظيم مؤكدين ضرورة تعديل الأنظمة الضريبية وتقديم الحوافز الخاصة بالتمويل الإسلامي للحصول على المزايا والنتائج المنوطة بها فضلا عن دعم المشاركة النشطة بين القطاعين العام والخاص والحكومات فقد أوضحت أحد الأبحاث التي تم مناقشتها والمقدمة بالمؤتمر عن أن تزايد الأزمات المالية العالمية دفع بلجنة بازل للرقابة المصرفية إصدار إطار تنظيمي جديد للمؤسسات المالية التي عرفت باسم بازل 3، مؤكدًا أن تنفيذ قواعد بازل 3 أوجد تحديات للمؤسسات المالية الإسلامية خاصة الدولية منها نظرًا لتفرد المنتجات في المصارف الإسلامية بخصوصيتها عن مقارنتها التجارية.
ثالثا: قضايا توحيد الرؤى والمعايير للمصرفية والمالية الإسلامية
هي جوهر العمل المصرفي الإسلامي المستند على الشريعة الإسلامية مبينًا أن المصارف الإسلامية تلعب دورًا مهمًا في تنمية الاقتصاد من خلال جذب الودائع وتنميتها واستثمار الأموال بالمشاركة في تمويل الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية والعمل المصرفي الإسلامي لا يدور حول المال فقط بل يسعى إلى تمويل الأصول الحقيقية ويقوم على تنفيذ المشاريع وأن المجتمعات تسهم من خلاله في تنمية استثماراتهم بتحقيق المصلحة العامة المشتركة على أسس سليمة ومقبولة دينًا وشرعًا، وقد تناول الفقهاء والمفتي العام للبلاد ورئيس هيئة كبار العلماء بالمملكة حجم الأرباح التي تجنيها المصارف الإسلامية من عملائها بأنها مجحفة معتبرا أن أي نسبة تزيد على الربح بنصف مبلغ التمويل غير مقبولة مقارنة بما تحققه المصارف التجارية حاليا من أرباح تصل إلى نسبة (100%) وقد عبر المفتي عن ذلك بفتواه التي تتضمن رسالة واضحة إلى جميع المصارف الإسلامية أن القضية ليست بالمسميات فسواء كانت فوائد أو أرباحا فإنها يجب أن تكون مقبولة بمقياس فقه الاقتصاد الإسلامي حيث العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني فالحكم يرتبط بحقيقة الشيء وليس بما يطلق عليه من ألفاظ أو مصطلحات يستخدمها كلا الطرفين سواء المؤسسة أو المتعاملين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4320
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3126
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1194
| 28 سبتمبر 2026