رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حوالي 335 مليون دولار هي حصيلة التعهدات التي خرجت بها جلسة يوم الإثنين الماضي من مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق، وذلك لتنفيذ برامج إنسانية وتنموية في العراق، خصوصاً في المناطق التي ألحق بها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أضراراً جسيمة ودمّر البنى التحتية بأسرها، (تعهدت مؤسسة التعليم فوق الجميع القطرية بتقدم 13.430 مليون دولار، ومؤسسة قطر الخيرية بتقديم 3 ملايين ريال)، فيما يبدو أنه توجّهٌ كويتي لدعم العراق، ولتضميد جراحه، بعد أن تمزّق هذا البلد على أسس عرقية ومذهبية بعد زوال نظام صدام حسين. ثم حلّ به تنظيم (داعش) وزادهُ غصةً على غصاته، وأوصى المشاركون في ختام المؤتمر بتنفيذ برامج في مجالات الصحة والإيواء والتعليم والتأهيل، وغيرها من البرامج الإنسانية التي يحتاجها العراق، كما شدد المشاركون على وضع آلية لمتابعة تنفيذ نتائج المؤتمر، وكان رئيس الهيئة الإسلامية الخيرية العالمية والمستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة د. عبدالله المعتوق قد أكد وجود آلية واضحة تضمن وصول التبرعات لمستحقيها في العراق، ولفت النظر إلى أن المؤتمر سيتّبع نفس آلية الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، تجنباً لأية شبهات في إيصال التبرعات لمستحقيها.
وكان هذا الموضوع مثار نقاش كبير في بعض (الديوانيات) الكويتية التي حضرتها، حيث أكد بعض روادها على ألا تكون التبرعات في شكل أموال نقدية يتسلمها طرف حكومي في العراق، وهو أمر مشروع في هذه المرحلة. وتساءل بعضهم: ماهي الشركات التي سوف تتولى عمليات الإعمار ومن يمتلكها؟ وكان مسؤول عراقي (المدير العام في وزارة التخطيط العراقية (قصي عبدالفتاح) قد قدّر تكاليف إعادة إعمار العراق وتحقيق الانتعاش فيه بحوالي 88 مليار دولار، وهو رقم مازال بعيداً عن الرقم الذي تحقق في جلسة منظمات المجتمع المدني، والأمل أن يتم رفع هذا الرقم في الجلسات المقبلة التي ستُعقد يوم الثلاثاء (أمس)، لأن تبرعات الدول بلاشك ستكون أعلى من تبرعات منظمات المجتمع المدني.
وكان سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قد أكد "ضرورة تفويت الفرصة على مثيري الفتن والتصدي لها بجميع الوسائل" وتمنى أن يعم الأمن والسلام والاستقرار على العراق الشقيق وعلى المنطقة، وذلك خلال استقباله لوفد الصحفيين العراقيين يوم الإثنين الماضي.
ولقد أشاد مسؤولون عراقيون ودوليون بدور دولة الكويت في دعم إعمار العراق، معتبرين أن دولة الكويت أصبحت منصة لدعم العمل الإنساني. وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشراكة مع الشرق الأوسط ووسط آسيا (رشيد خاليكوف): إن عقد هذا المؤتمر دليل على القيادة الإنسانية لسمو أمير دولة الكويت، ويعكس دور الكويت البارز في توفير المساعدات الإنسانية، انطلاقًا من مبادئ الإسلام النبيلة.
وكان متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي (حيدر العبادي) قد اعتبر مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق فرصة لتأكيد التزام المجتمع الدولي تجاه دعم العراق، وأن هذا المؤتمر فرصة أساسية لهذا الالتزام، بعد أن تحقق النصر على الإرهاب، ولتفعيل الشراكة الدولية مع العراق.
وكانت الجلسة الثانية والثالثة من أعمال مؤتمر منظمات المجتمع المدني قد شهدتا عرض أفلام وتعليقات لحالات الدمار الفيزيائي والدمار النفسي الذي لحق بفئات كبيرة من الشعب العراقي ممن وقعت مناطقهم في يد (داعش)، الأمر الذي يستلزم جهوداً جبارةً لإعادة تأهيل الحجر والبشر. ولقد رُويت حالات لمشاهد عنف وقتل وإهانة للإنسانية لحقت بالأطفال والنساء، بل إن أحدهم روى أن الأطفال العراقيين يحتاجون لتأهيل نفسي متخصص، بعد أن شوهد حالة إعدام عراقي وهو ممسك بيد طفله الصغير! ناهيك عن حالات اغتصاب النساء أو بيعهن في الأسواق ( كما تم ذلك مع الطائفة الإيزيدية العراقية).
واعتبر خبراء أوروبيون أن دعم العمل الإنساني لن يقتصر على إعادة البناء وإعمار المناطق المتضررة من الحرب على الإرهاب، وإنما يمتد لمساعدة النازحين الذين يُقدر عددهم بحوالي أربعة ملايين نازح، وتوفير الملجأ والتعليم والتطبيب لهم.
وكانت قد انطلقت مساء أمس (الثلاثاء) جلسات الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد تنظيم (داعش) بحضور 74 عضواً من الدول والمنظمات الدولية في إطار مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، ويشارك في هذا المؤتمر وزير الخارجية الأمريكي (ريكس تيلرسون)؛ الذي سوف يعقد مؤتمراً صحفياً بعد الجلسة الأولى للمؤتمر.
وكانت المُمثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي (فيديريكا موغريني) قد أكدت وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب دولة الكويت لإنجاح المؤتمر، مشيدة بدور أمير دولة الكويت ورئاسته للمؤتمر. وأكدت وقوف الاتحاد الأوروبي مع دولة الكويت لدعم العراق، كما أشارت إلى أن هزيمة ( داعش) تعتبر نقطة تحوّل في تاريخ العراق، ويمكن أن تُعطي الأمل للمنطقة بأكملها، واعتبرت أن دولة الكويت تمثل "قوة الحوار والاعتدال في المنطقة".
وكان معالي الشيخ صباح الخالد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي قد أكد لدى افتتاحه المركز الإعلامي المصاحب للمؤتمر أن مؤتمري الأمس يمثلان رسالة بشأن التزام المجتمع الدولي باستقرار العراق، ومواصلة الجهود الدولية للحفاظ على أمن المنطقة من خلال مواجهة تنظيم (داعش)، وأن المؤتمرَين جاءا ترجمة لتوجيهات سمو أمير دولة الكويت بالعمل على دعم العراق. كما أثنى (الخالد) على جهود الحكومة العراقية بانتصاراتها على (داعش) الإرهابي وتحرير أراضي العراق منه.
ولاحظ مراقبون ممن حضروا المؤتمر الصحفي لـ (الخالد) أن الخطاب الكويتي تجاه العراق يتّسم بالدفء والمودة، كما أن المسؤولين والإعلاميين العراقيين أبدوا – خلال كلماتهم – ودّاً واضحاً وكبيراً تجاه إخوانهم الكويتيين، وقد خص أمير دولة الكويت الصحفيين العراقيين – دون غيرهم – بلقاء خاص.
وبانتظار عقد جلسات اليوم، والبيان الختامي المرتقب، فإن أسئلة مشروعة تدور في أذهان العديد من المراقبين، فهل خرج العراق من أزمته "الدهرية" المتمثلة في الانشطار العرقي والمذهبي؟ وهل يوجد ضمانٌ بعد ظهور تيارات ومنظمات إرهابية مثل (داعش)؟ بل ومن أظهر (داعش) للوجود بعد القضاء على (القاعدة)؟ وهل سيتم إعمار كل مناطق العراق، بغض النظر عن غالبية سكان مناطقه؟ حيث أشارت صحفية كردية – خلال المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الكويتي – إلى أن الاهتمام بالمناطق الكردية ضعيف ومعدوم مقارنة بالمناطق الأخرى، وأن المناطق الكردية هي الأكثر تضرراً من (داعش)، مثل نينوى، جلولاء، تلعفر، ودهوك.. وغيرها، التي جرت فيها عمليات تعذيب واغتصاب رهيبة، وأن أهلها يحتاجون لتأهيل سريع. ناهيك عن أن الآلة الإعلامية لـ (داعش) قد مسحت عقول الأطفال وغيّرت المناهج كي تتواءم مع الأفكار الداعشة، وأبرز مثال أورده أحد المتحدثين، أنه حتى في العمليات الحسابية يتم استخدام فكرة العنف مثل (رصاصة + رصاصة = ؟؟) ناهيك عن وعود الشباب الغضّ بحوريات الجنة، وأن هذه الحياة لا تستحق العيش.. إلخ.
الأمل معقود على الآلية التي سيتم تطبيقها في توزيع المساعدات ومشاريع الإعمار، وبما يضمن إخراج العراق من أزمته.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2565
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2340
| 15 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في شركتها، فإن طريقة التعامل مع طلبه تكشف كيف تُدار المؤسسة. هل تُراجع خبرته وحاجة العمل، أم تكفي موافقة والده؟ وإذا اختلف الملاك على تعيينه، فمن يحسم الأمر؟ قد يبدو السؤال متعلقًا بوظيفة واحدة، لكنه يختبر قدرة الشركة على اتخاذ قرارات تحظى بالقبول، خصوصًا حين تتسع العائلة ويتوزع أصحابها بين أجيال وفروع متعددة. تقدم مجموعة يوسف بن أحمد كانو مثالًا خليجيًا يستحق التأمل. فبحسب تقرير نشره معهد الشركات العائلية بجامعة سنغافورة للإدارة في أبريل 2019، امتدت أعمال المجموعة عبر ستة أجيال. ونقل التقرير عن فيصل خالد كانو ممارسات لتنظيم مشاركة العائلة في الأعمال. ومن هذه الممارسات يمكن استخلاص منهج عملي لمعالجة مشكلات تواجه كثيرًا من الشركات العائلية. يبدأ المنهج بإعداد أفراد العائلة قبل منحهم المسؤولية. فقد ذكر التقرير اشتراط عملهم خارج المجموعة ثلاث سنوات قبل الانضمام إليها، وربط شغل الوظائف بالكفاءة. يتيح هذا الإجراء للابن اكتساب خبرة في بيئة يُقيَّم فيها بعيدًا عن مكانة والده، ويتعلم خلالها تحمل المسؤولية والتعامل مع مدير وزملاء يحتاج إلى كسب ثقتهم بأدائه. ويقدم المسار المهني لمشعل حمد كانو مثالًا على اكتساب الخبرة خارج أعمال العائلة. فبحسب سيرته المنشورة على موقع مجموعة كانو في الإمارات، التحق بالشركة عام 1991 مساعدًا لمدير الملاحة، ثم عمل مدققًا لدى آرثر أندرسن في دبي، قبل العودة إلى المجموعة نائبًا للرئيس عام 1997. وهكذا تضمن مساره إلى القيادة خبرة داخل الشركة وخارجها. ولنأخذ مثالًا افتراضيًا لتطبيق المبدأ: يتقدم أحد الأبناء لإدارة المبيعات. إذا كانت سياسة التوظيف واضحة، تُراجع خبرته ونتائجه ومتطلبات الوظيفة، ويُقيَّم وفق معايير معلومة. وإذا لم يكن جاهزًا، يُحدد له ما يحتاج إلى استكماله. بذلك يتحول النقاش من «لماذا لم يُعيَّن ابننا؟» إلى «هل استوفى شروط الوظيفة؟». وهذه نقلة تحمي الشركة، وتساعد العائلة على تقبل القرار. لكن تنظيم التوظيف لا يكفي؛ فهناك ملاك لا يعملون في الشركة، ولهم مصالح تحتاج إلى تمثيل. ولهذا تناول التقرير وجود مجلس عائلي في كانو يضم أجيالًا مختلفة، إلى جانب دستور عائلي قابل للتطور يؤكد اتباع الإجراءات واحترام التسلسل الإداري. يعالج هذا الترتيب مشكلة انتقال مطالب الملاك مباشرة إلى الموظفين. فقد يفضل أحدهم توزيع الأرباح، ويريد آخر تمويل التوسع، ويعترض ثالث على أداء نشاط. وتحتاج هذه المسائل إلى قناة للنقاش، حتى لا يجد المدير نفسه أمام تعليمات متعارضة من أفراد يحمل كل منهم صفة المالك. والدرس القابل للتطبيق هو تحديد مسار كل مسألة: أين تُناقش مطالب العائلة؟ وما الذي يُرفع إلى مجلس الإدارة؟ وما الذي يدخل ضمن صلاحيات الإدارة التنفيذية؟ وضوح هذه القنوات يسمح للمالك بعرض ملاحظته ومتابعتها، وللمدير بأداء عمله وفق مرجعية معلومة. وتحتاج العلاقة إلى اتفاق مكتوب يُرجع إليه عند الخلاف. يمكن أن يبدأ بشروط عمل أفراد العائلة، وحدود التدخل في الإدارة، وتعارض المصالح، وآلية تسوية النزاعات، وطريقة مراجعة الاتفاق. ويُختبر نجاحه عندما يطبق على شخص صاحب نفوذ؛ فالتزامه يمنح بقية الأفراد سببًا للثقة في القواعد. بعد تنظيم العلاقة بين العائلة والشركة، يأتي تنظيم القرار التجاري. فقد أوضح تقرير 2019 أن اللجان التنفيذية للأقسام السبعة آنذاك جمعت قيادات من العائلة وأعضاء من الإدارة العليا، بحيث يُتخذ القرار عبر اللجنة بدل انفراده بيد شخص واحد. تكمن فائدة هذا الترتيب في إخضاع المقترح لأكثر من زاوية نظر. عند بحث توسع جديد، قد يرى صاحب الفكرة فرصة نمو، ويسأل المسؤول المالي عن التمويل، ويتحقق مدير التشغيل من القدرة على التنفيذ. وتساعد المراجعة على كشف ما قد يغيب عن صاحب المقترح، مهما كانت خبرته. وللاستفادة من المبدأ، تحدد الشركة القرارات التي تحتاج إلى مراجعة جماعية، والبيانات المطلوبة لاعتمادها، والمسؤول عن تنفيذها. ثم تراجع النتائج: هل تحقق المتوقع؟ وأين اختلف الواقع عن الافتراضات؟ بذلك يصبح القرار قابلًا للتقييم والتصحيح، ويقل احتمال تحول نقده إلى خلاف شخصي مع من اقترحه. ويمتد تنظيم القرار إلى تحديد هدف الأموال المستثمرة. فقد ميّز التقرير بين توجه مكتب العائلة نحو حفظ الثروة على المدى الطويل، وتوجه الأعمال الأكثر ريادية واستعدادًا لاقتناص الفرص. وهذا يعالج اختلافًا شائعًا بين من يريد دخلًا مستقرًا ومن يبحث عن نمو ويتقبل مخاطره. فقبل السؤال عن جاذبية الاستثمار، ينبغي تحديد الغرض من الأموال: هل تحتاجها الأسرة لاستقرار دخلها؟ أم خُصصت لتوسع تجاري؟ وما حاجتها إلى السيولة؟ وما حجم الخسارة الذي تستطيع تحمله؟ وضوح الإجابات يمنع مناقشة الاستثمار نفسه بأهداف متعارضة، ويجعل تقييمه أكثر انضباطًا. وتكتمل هذه الترتيبات بمراجعة مهنية. ويُظهر الموقع الرسمي الحالي لكانو وجود أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة، إلى جانب إطار للحوكمة ومدونة للسلوك وآلية للإبلاغ عن المخالفات. وتتيح هذه الأدوات مساءلة القرارات والممارسات متى توفرت المعلومات والصلاحيات اللازمة. لا تثبت المعلومات المنشورة أن هذه الممارسات وحدها صنعت استمرار كانو، لكنها تكشف ترتيبات يمكن الاستفادة منها: خبرة تسبق المنصب، وقناة تنظم مطالب العائلة، وقواعد تضبط الصلاحيات، ومراجعة جماعية للقرارات، وأهداف واضحة للاستثمار. ويمكن البدء بتحويل هذه المبادئ إلى سياسة توظيف، واتفاق بين الملاك، وجدول للصلاحيات، ثم اختبار استخدامها في القرارات اليومية. وتضع تجربة كانو أمام كل مؤسس سؤالًا مباشرًا: إذا غبت غدًا، فهل يعرف أبناؤك كيف يختارون المدير، ويعتمدون الاستثمار، ويحاسبون المقصّر، ويحسمون الخلاف؟ إذا كانت الإجابة تعتمد على حضورك، فبناء المؤسسة لم يكتمل بعد. يبدأ العمل بتحديد هذه القواعد وتجربتها في حياتك، حين تستطيع تصحيحها وترسيخ احترامها. فالمؤسس يترك لأبنائه ثروة، لكنه يترك لهم أيضًا طريقة إدارتها؛ وقد تتبدد الأولى إذا ترك الثانية لاجتهاداتهم.
1104
| 18 أكتوبر 2026