رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استأسد من يسمى "رئيس وزراء العراق" نوري المالكي هذه الأيام على أهلنا في الأنبار، المنطقة الممتدة من الموصل شمالا حتى عرعر جنوبا على الحدود السعودية الكويتية، وتحلقت من حوله، أعني المالكي، الجوقة الطائفية الصفوية البشعة.
راح المالكي يؤلب النعرات الطائفية التي لم تكن سائدة في العراق الشقيق قبل احتلاله عام 2003 وتسليمه، أي العراق، للهيمنة الإيرانية عبر عملائها في بغداد. يقول المالكي في خطاب جماهيري في مدينة كربلاء في تحشيد جماهيري طائفي لا سابقة له ــ لحد علمي ــ في تاريخنا المعاصر ضد أهل الأنبار وأهلنا في محيط مدينة بغداد، يقول لجماهيره: "إننا نحن جيش الحسين في مواجهة جيش يزيد"، هل هناك دليل أبلغ من هذا القول على طائفية المالكي وائتلافه؟ ويلحق هذا القول بقول آخر قاله عبر وسائل الإعلام: "إننا في حرب مقدسة"، والحرب المقدسة إذا قيلت من مسلم فإنها تعني الحرب ضد الكفر بالله ، فهل أهل الأنبار ومن في حكمهم من الكافرين الذين يجب أن تشن عليهم حرب مقدسة وكذلك سكان بغداد أشقاء الأنبار وحزامها السني؟ لقد أعلن المالكي "رئيس وزراء المنطقة الخضراء" في بغداد أن القبلة كربلاء. وفي هذا السياق هل علماء الشيعة وفقهاؤهم يوافقون المالكي على أن القبلة هي كربلاء، وهل يعني ذلك أن كربلاء قبلة الشيعة ومكة قبلة أهل السنة؟ نريد موقفا واضحا من آيات الله العظمى، علماء الشيعة في النجف وقم وطهران في هذا الشأن.
يعلن المالكي صاحب الوجه القبيح والعقل الطائفي المتطرف أنه لا هوادة ولا تفاوض مع أهل الأنبار وأشقائهم في عراقنا الحبيب.
( 2 )
لقد استقوى المالكي بجحافل قاسم سليماني المكلف بإدارة العراق من قبل طهران وأعلنت إيران أنها مستعدة لإرسال مجندين مكتملي التدريب والتسليح لإخضاع ثورة الأنبار المطالبين بالمساواة والعدالة أسوة بغيرهم من أهل العراق، لقد بقوا في حالة اعتصام في العراء، اعتصام سلمي لمدة عام ونيف، لم يشهروا سلاحا في وجه حكومة المالكي وجيشها، ولم يعبثوا بأمن البلاد وسلامتها وراح المالكي بجيشه ومليشياته الطائفية لفض الاعتصام بالقوة دون الاستجابة لأي مطلب من مطالب أهل الأنبار.
المالكي وحزبه يكذب على العالم وخاصة أمريكا، بأنه في حرب مع الإرهاب في الفلوجة والرمادي وشقيقاتهما مدن الأنبار. "إدارة الرئيس أوباما" وجدتها فرصة لتثأر لهزيمة أمريكا في العراق على سواعد المقاومة العراقية التي انطلقت من الفلوجة وشقيقاتها مدن الأنبار ضد الاحتلال الأمريكي للعراق، وهكذا أعلنت الإدارة الأمريكية مناصرتها للمالكي ومدته بأسلحة متطورة وطائرات بدون طيار، وهنا نقول: اتفقت إيران وأمريكا على دعم عميلهما المالكي في المنطقة الخضراء ضد الشعب العراقي أحد أركان الحضارة الإنسانية.
( 3 )
لم يقتصر الأمر على دعم الدولتين أمريكا وإيران وإنما امتد النفوذ الأمريكي إلى مجلس الأمن الدولي لإضفاء الشرعية على حرب المالكي في الأنبار بإصدار بيان رئاسي من المجلس، جاء فيه: "يعرب المجلس عن دعمه القوي لجهود الحكومة العراقية في تلبيتها للاحتياجات الأمنية ...." وهذا يعد تشجيعا للإجراءات المسلحة التي اتخذها المالكي ضد أهلنا في الفلوجة والرمادي. الأكثر غرابة في بيان مجلس الأمن المشار إليه أنه "رحب بما أبداه آية الله السستاني من ترحيب بالسكان المشردين من مدن الأنبار إلى النجف وكربلاء".
يا للهول من هذا البيان!! كيف يتجرأ مجلس الأمن الدولي المكلف بحفظ الأمن والسلم الدوليين وبرئاسة عربية بالترحيب بما قاله السستاني وكأنه زعيم دولة. والحق أن بيان مجلس الأمن الدولي لم يكن عادلا لا في الصياغة ولا الموقف وهذا يعود إلى ضعف رئاسة مجلس الأمن الدولي، كان المتوقع من رئيس مجلس الأمن وهو عربي أن يضمّن بيان المجلس إلى جانب التصدي للإرهاب مطالبة حكومة المالكي بالاستجابة الفورية لمطالب الشعب العراقي في المحافظات الستة وإدانة استخدام القوة المسلحة ضد المدن في الأنبار واعتقال الأبرياء بحجة محاربة الإرهاب.
الأكثر غرابة أن "كهول جامعة الدول العربية" في القاهرة أصدروا بيانا يعلنون فيه عن تضامنهم مع المالكي وحكومته الذين يشنون حرب إبادة واعتقالات ظالمة للأبرياء في العرق.
إنه كان حريا "بعجايز" جامعة الدول العربية أن يناشدوا المالكي بسحب قواته ومليشياته من الأنبار وإدانة قصف المدن عشوائيا.
( 4 )
المالكي وحكومته يشنون حرب إبادة لمدن الأنبار تحت ذريعة محاربة القاعدة "وتنظيم داعش" وهما تنظيمان صنيعة إيرانية وسورية بشار الأسد وعراق المالكي. وزير العدل العراقي السيد الشمري قال في مقابلة تلفزيونية إنه جرى تسهيل هروب المساجين في سجن أبو غريب المتهمين بانتمائهم لتنظيم القاعدة، الأمر الذي سهل وصولهم إلى الحدود السورية للانضمام إلى تنظيم "داعش" وما يجري في سورية اليوم شاهد على ذلك.
الغريب في الأمر أن أمريكا تمد المالكي بأسلحة متطورة وطائرات بدون طيار لمحاربة داعش في الأنبار، لكنها تمنع السلاح والأعمال اللوجستية عمن يحارب داعش في سورية الجريحة.
( 5 )
إن أهل الأنبار يستغيثونكم يا دول مجلس التعاون الخليجي، طالبين عونكم ومدهم بالمال والسلاح ليتمكنوا من مواجهة "تنظيم القاعدة"، وجحافل الطائفية التي يقودها المالكي وسليماني، الحدود مفتوحة بين إيران والعراق وأنتم تغلقون حدودكم في وجه كل عون يأتي إلى أهل الأنبار.
المملكة العربية السعودية تتحمل مسؤولية كبرى تجاه أهلنا في الأنبار والعراق عامة بصفتها الدولة القاعدة في الإقليم، وهي متهمة في كل الأحوال بأنها تزود السلفيين في العراق وسورية بما يريدون.
نريد التفاتة صادقة من القيادة السياسية في المملكة نحو العراق الحر ونجدته من قبل أن يستفحل الخطب وتكونون من النادمين، كما هو حالنا اليوم، الكل يعبر عن ندمه بإسقاط نظام صدام حسين الذي كان حقا حارس البوابة الشرقية للوطن العربي كله.
آخر القول: إليكم يا أحبائي أحرار العراق في الأنبار وفي كل مكان في بلاد الرافدين أوجه وجهي في صبيحة كل يوم وعند الغروب نحو مكة، أدعو لكم الله بأن ينصركم على أعدائكم من بقايا الغزاة وعملائهم من أهل العراق، واعلموا يا أبطال الأنبار أن السنين العجاف ستنتهي وسوف يزاح الستار عن آلامكم وأحزانكم يا حماة عرين الشرف والرجولة، والنصر لكم من الله.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1284
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1326
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2142
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3870
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3120
| 24 سبتمبر 2026