رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
السطور التالية تحمل نداء عاجلا نابعا من قلوب الطلاب واولياء امورهم وموجها الى المعلم القطري والمسؤولين عن استقطابه مجددا واقناعه بالعودة الى بيئته الخصبة مربيا ومعلما ومرشدا لطلابه، دون تقليل من قدر زملائنا واخواننا الافاضل المعلمين العرب، لكن اقبال القطريين بالذات على التدريس واستمرارهم الايجابي في ميدانه مطلب وضرورة قصوى لما للمعلم المواطن من تأثير كبير في طلابه وقدرته على التكيف والتفاعل معهم بايجابية وطريقة مثمرة، خاصة ان التعليم يحتل الصدارة في اولويات الاهتمام والدعم المتناهي من قيادتنا الحكيمة، باعتباره اساس البناء وعمود التنمية، لكن عزوف الخريجين القطريين عن الالتحاق بسلك التدريس، رغم الاحتياج المتزايد لجهودهم في هذا المجال الحيوي الحساس، يشكل ازمة فعلية مزمنة بعد ان سجلت مؤشرات التقطير بين المدرسين في عهود ( التربية) الماضية مؤشرات مرتفعة، ما لبثت ان تراجعت بدرجات مقلقة تنذر بخلو الميدان التعليمي تماما من المدرسين القطريين للعمل بالمدارس المستقلة، وهذا يمثل خسارة فادحة ما زلنا نعاني من انعكاساتها الخطيرة على اوضاع التعليم عموما.
فلم يعد راتب المدرس مغريا للقطريين، رغم انه الاعلى بين رواتب الموظفين المدنيين في الدولة، ولم تعد الوعود بمنح مزايا افضل مقنعة لهم للإقبال على هذه الوظيفة الحساسة، حتى تقديم مكافآت شهرية مجزية للطلبة للانضمام الى برنامج تأهيلي للعمل كمدرسين بعد سنتين فقط لم يفلح في استقطاب اعداد كافية من المعلمين المواطنين، بل ان الذين كنا نعول على بقائهم في الميدان لإضفاء طابع وطني، اخذوا ينسحبون منه تدريجيا، واذا كنا جادين في استقطاب العناصر الوطنية للعمل في التدريس فلابد من استقصاء اسباب هذا العزوف عن تحقيق مطلب وطني استراتيجي بالغ الاهمية، والاسباب في تقديري تعود للعوامل التالية:
* تحول نظام التعليم الى ما يشبه مؤسسات القطاع الخاص وتنازع الاشراف عليها ومتابعتها بين وزارة العمل والمجلس، اضافة الى وزارة التعليم.
*تسلط اصحاب التراخيص ونوابهم وضعف تجاوبهم مع مطالب اعضاء هيئة التدريس.
* تحميل المدرسين اعباء وتكاليف اضافية تؤثر سلبا على ادائهم التعليمي وتشغلهم عن اداء ادوارهم المهمة
*تغييب دور الوزارة التربوية، وتقليص صلاحياتها مما يشتت الجهود ويجعل المدرسين غير واثقين من رعاية شؤونهم.
* الغاء دور التوجيه التربوي وخبراء المناهج والاستعاضة عنهم باجراءات هزيلة المردود، سلبية النتائج.
* ضعف اجراءات الضبط السلوكي والارشاد الطلابي والتساهل مع تجاوزات الطلاب في حق معلميهم.
* اقحام اختبارات كثيرة على نظام التقويم الختامي وما يترتب عليها من ربكة واعاقة عن تحقيق الاهداف .
* التركيز على شكليات ومسميات، على حساب القضايا الجوهرية للتعليم والمعلمين.
* تجريد المدرسين من صلاحياتهم وادوارهم القيادية في المدارس والمجتمع
* زيادة ساعات الدوام الرسمي ونصاب الحصص عن الحد المعقول.
وبعد تشخيص داء العزوف والانسحاب من التدريس، اقدم عددا من الحلول انطلاقا من خبرات ميدانية ومعايشة واقعية لهذا الميدان الحيوي الحساس اراها كفيلة باستعادة دور المدرس القطري (المعتزل) وكذلك دور الخريجين القطريين للاقبال على التدريس برغبة واقتناع ، وذلك باتباع الخطوات العملية التالية:
* تصحيح مسار التعليم مجددا بالاعتماد على اسس التربية والتعليم المستمدة من ثوابتنا العقدية والقيمية الراسخة.
* منح المعلم القطري امتيازات خاصة، ومن ذلك الحصانة وتسهيلات السفر وخدمات العلاج المتقدم وخصومات التسوق واعتباره من كبار الشخصيات.
* تفعيل لائحة الضبط السلوكي والاخلاقي، ودعمها باجراءات اكثر ردعا للطلاب المتمردين او الذين يسيئون الى مدرسيهم.
* ارجاع ادارة وتعليم طلاب المدارس الابتدائية الى المعلمين والغاء ما يسمى بالمدارس النموذجية.
* الاستعانة بخبرات المعلمين والموجهين وخبراء المناهج المواطنين في رسم السياسات التعليمية وتخطيط المناهج.
* انشاء نظام تعليم جامعي اكثر فعالية بكليات التربية لتخريج دفعات مؤهلين للعمل في التدريس، واكسابهم المهارات اللازمة بالتدريب العملي في المدارس قبل التخرج.
* منح صلاحيات واسعة للمعلم وتخفيف اعبائه، وتمتعه بالاستقلالية التامة لأداء دوره البناء.
* نقل المدرسين المواطنين القدامى الى وظائف اشرافية وادارية بالوزارة بدلا من المقيمين والوافدين، مع احترامنا لكل الجنسيات.
* بث الوعي المصاحب، باهمية دور المعلم المواطن، ومدى الحاجة الى جهوده، بكافة الوسائل باعتباره محورا فعالا في تجسيد رؤيتنا الوطنية الشاملة.
فان تحقيق مطلبنا الوطني العزيز في تقطير التدريس واستعادة هويته الوطنية مرهون بترجمة الحلول المذكورة الى واقع ملموس وادعو اصحاب القرار، الى اتخاذ خطوات جادة في هذا الاتجاه قبل ان يخلو ميدان التعليم من عناصره الوطنية ؛ ونحن ما زلنا نأمل في حلول ناجعة تعيد لميدان التعليم مكانته اللائقة وهيبته المطلوبة فليس من سبيل الى تحقيق طموحاتنا الكبرى بدون اصلاح حقيقي ملموس لهذا القطاع الحيوي البناء
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5526
| 07 يوليو 2026
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على حماية اقتصاداتها، وقدرة الشركات على مواصلة أعمالها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حساسية في العالم. فهذا الممر البحري لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، وإنما يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تعتمد عليه حركة جزء كبير من الواردات والصادرات التي تغذي اقتصادات دول الخليج وتؤمن احتياجاتها من المواد الخام والسلع ومستلزمات الإنتاج. نجاح الدولة... وتحديات القطاع الخاص خلال تلك المرحلة أثبتت دولة قطر جاهزية عالية في إدارة الموقف، فلم تشهد الأسواق المحلية نقصًا في السلع الأساسية، واستمرت حركة التجارة بصورة مطمئنة، ونجحت الجهات المعنية في الحد من أي آثار مباشرة على المستهلك. ويعكس ذلك نجاح الاستثمارات في الأمن الغذائي، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء منظومة متقدمة لإدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن نجاح الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات خرجت دون خسائر. فالاقتصاد قد يحافظ على استقراره العام، بينما تتحمل بعض الشركات تكاليف إضافية وضغوطًا تشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. من تضرر فعلاً؟ هل قامت جهة رسمية بحصر الشركات القطرية التي تأثرت بصورة مباشرة من إغلاق مضيق هرمز؟ وهل نملك اليوم صورة واضحة لحجم تلك الأضرار وطبيعتها؟ لقد واجهت بعض شركات الاستيراد ارتفاعًا في تكاليف الشحن، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مسارات النقل أو الاعتماد على وسائل أكثر كلفة. كما تأثرت بعض المنشآت الصناعية التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المكونات التشغيلية. أما قطاع المقاولات، فمن أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد. فكثير من المشاريع تعتمد على استيراد الرخام، والسيراميك، والأدوات الصحية، وأنظمة التكييف، والمصاعد، والواجهات الزجاجية، والألومنيوم، ومواد العزل، ومواد التشطيبات المختلفة، وأي تأخير في وصولها قد ينعكس مباشرة على الجدول الزمني للمشروعات ويرفع تكلفة التنفيذ ويؤثر في التدفقات النقدية. كما امتد التأثير إلى شركات الخدمات اللوجستية والنقل، بينما واجه قطاع الضيافة ضغوطًا إضافية، خصوصًا المنشآت التي تتحمل رسومًا خدمية ثابتة كما هو الحال في عدد من المشروعات بمدينة لوسيل. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي غالبًا الأقل قدرة على امتصاص الصدمات. الحصر قبل الدعم إن الخطوة الأولى ليست تقديم الدعم، وإنما حصر الأضرار بصورة دقيقة وبناء قاعدة بيانات وطنية توثق حجم الضرر ونوعه ومدى ارتباطه المباشر بالظروف الاستثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا الحصر على تقدير حجم الضرر، بل تمتد إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في سرعة اتخاذ القرار إذا واجه الاقتصاد ظروفًا مشابهة مستقبلاً. ما شكل المساندة؟ إذا اتفقنا على أن الحصر هو البداية، فإن الخطوة التالية هي إنشاء آلية مؤسسية تضم الجهات الاقتصادية والمالية ذات العلاقة، تتولى تقييم الطلبات وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن إطلاق منصة إلكترونية تستقبل طلبات الشركات المتضررة مدعومة بالمستندات التي تثبت طبيعة الضرر. وبعد دراسة الطلبات، يمكن تصنيف الشركات وفق حجم الضرر بما يضمن توجيه أي مساندة إلى مستحقيها. ولا يشترط أن تكون المساندة في صورة تعويضات مالية مباشرة، فقد تشمل تأجيل بعض الرسوم الحكومية، أو إعادة جدولة الالتزامات المالية، أو منح تسهيلات ائتمانية، أو توفير ضمانات حكومية للقروض التشغيلية، أو منح مرونة في تنفيذ العقود الحكومية عندما تثبت الظروف القاهرة. كما قد يكون من المناسب دراسة منح بعض المنشآت الفندقية التي يثبت تضررها مرونة في بعض الالتزامات الثابتة، بما في ذلك الرسوم الخدمية أو مواعيد استحقاقها. الاستعداد للأزمة القادمة المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص أيضًا مطالب بتعزيز جاهزيته من خلال تنويع الموردين، وزيادة المخزون الاستراتيجي، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لتسريع معالجة التحديات عند وقوعها. ولا يهدف هذا الطرح إلى معالجة أزمة انتهت فحسب، بل إلى الاستفادة من دروسها لبناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. فكل أزمة تحمل معها فرصة لمراجعة السياسات، وتطوير الأدوات، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على التعلم منها والاستعداد لما بعدها. وإذا كانت قطر قد نجحت في إدارة أزمة مضيق هرمز بكفاءة عالية، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون فرصة لترسيخ نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وعلى التخطيط الاستباقي، وعلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على رصد آثار الأزمات واحتوائها. فحماية الشركات المتضررة ليست حماية لأصحابها وحدهم، بل هي حماية للاستثمار، وللاقتصاد، ولسوق العمل، ولمسيرة التنمية. وعندما ننجح في تحويل تجربة صعبة إلى فرصة لتطوير السياسات ورفع الجاهزية، فإننا لا نكون قد تجاوزنا مرحلة استثنائية فحسب، بل نكون قد وضعنا أساسًا أكثر قوة وصلابة لمواجهة الأزمات المستقبلية بثقة أكبر، واقتصاد أكثر مرونة، وقطاع خاص أكثر قدرة على الاستمرار والنمو.
4026
| 04 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026