رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم أكن أعلم أن للقاءات قدرةً على إيقاظ ما نظن أنه انطفأ فينا، وأن بعض الوجوه حين تعود إلى المشهد، تعيد معها أشياء لم نكن نعرف أننا فقدناها. حتى التقيتك، فعرفت أن الإنسان قد يمضي أيامه كاملةً وهو حيّ، لكنه لا يشعر بالحياة كما ينبغي.
شيءٌ مني عاد حين رأيتك؛ شيء لم أستطع تسميته، لكنه كان مألوفًا إلى حدٍّ جعلني أشعر بأنني أستعيد نفسي بعد غياب طويل. لم يتغير المكان، ولم تتبدل ملامح العالم من حولي، لكن شيئًا في داخلي تحرّك، كأن قلبي الذي اعتاد الصمت تذكّر فجأةً أن له لغةً أخرى غير الصبر، وأن الروح التي أتقنت إخفاء تعبها ما زالت قادرةً على الفرح.
كم من مرةٍ أقنعنا أنفسنا بأننا تجاوزنا أشياءنا القديمة، وأن الأيام نجحت في إبعادنا عن مشاعر لم نعد نريد الاعتراف بها. نرتّب حياتنا، ننشغل بتفاصيلها، ونمضي بثباتٍ يبدو مقنعًا للآخرين، حتى نلتقي بشخصٍ واحد، فنكتشف أن في داخلنا أبوابًا لم تُغلق تمامًا، وأن بعض المشاعر لا تنتهي، بل تختبئ في مكانٍ بعيدٍ من الذاكرة، تنتظر لحظةً واحدةً لتعود.
لم يكن الأمر متعلقًا بحديثٍ طويل، ولا بكلماتٍ استثنائية، ولا حتى بما قيل بيننا؛ كان في تلك اللحظة شيءٌ لا يُشرح. طمأنينةٌ تسلّلت إلى قلبي دون استئذان، وهدوءٌ لم أعرف من أين جاء، وشعورٌ غريب بأنني لست مضطرةً إلى بذل كل ذلك الجهد لأبدو بخير.
بعض الأشخاص لا يضيفون إلى حياتنا شيئًا جديدًا بقدر ما يعيدون إلينا أشياء كانت تسكننا يومًا، ثم أخذتها منا الأيام دون أن نشعر.
يعيدون إلينا عفويتنا، ودهشتنا بالتفاصيل الصغيرة، وقدرتنا على الضحك دون تفكير، ويذكّروننا بأننا لسنا دائمًا تلك النسخة المتعبة التي صنعتها الظروف، ولا تلك الشخصية الحذرة التي تعلّمت ألّا تمنح مشاعرها بسهولة.
وربما لهذا السبب تحديدًا، تبدو بعض اللقاءات أكبر من وقتها، وأعمق من تفاصيلها؛ لأنها تحدث في اللحظة التي نكون فيها بأمسّ الحاجة إلى أن نشعر بأن الحياة لم تستنفد كل احتمالاتها الجميلة، وأن ما انكسر فينا ليس بالضرورة نهاية الحكاية.
عندما رأيتك، لم أعد إلى الوراء، ولم أتمنَّ استعادة الأيام كما كانت، لكنني شعرت بأن جزءًا مني عاد من مكانٍ بعيد. جزءٌ لم يكن يحتاج إلى تغيير العالم، بل إلى لحظةٍ واحدةٍ يتصالح فيها مع نفسه، ويكتشف أن القلب، مهما أثقلته التجارب، لا يزال يحتفظ بمساحةٍ صغيرةٍ للدهشة.
وهنا أدركت أن بعض اللقاءات لا تأتي لتمنحنا إجابات، بل لتوقظ فينا أسئلةً نسينا جمالها؛ هل ما زلنا قادرين على الفرح؟ هل بقي في داخلنا متّسعٌ لشعورٍ صادق؟ وهل يمكن للحياة أن تفاجئنا في الوقت الذي نظن فيه أننا أصبحنا نعرفها جيدًا؟
والإجابة لم تكن في الكلمات، بل في ذلك الشعور الذي رافقني بعد اللقاء؛ في خفّةٍ افتقدتها، وفي ابتسامةٍ جاءت دون ترتيب، وفي تفاصيل صغيرة بدت فجأةً أكثر جمالًا مما كانت عليه بالأمس.
لم أعرف ماذا سيحدث بعد ذلك، ولم أحاول أن أحمّل اللحظة أكثر مما تحتمل. اكتفيت بأن أتركها في مكانها الجميل، دون أن أطالبها بوعدٍ، أو أقيّدها بتوقعات، أو أستعجل منها حكايةً لم تُكتب بعد.
فليست كل لحظةٍ جميلة مطالبةً بأن تتحول إلى عمرٍ كامل، وليست كل عودةٍ بدايةً لقصة جديدة؛ أحيانًا يكفي أن يحدث اللقاء، وأن نستعيد بعده شيئًا من أنفسنا، لنفهم أن الحياة ما زالت قادرةً على منحنا لحظاتٍ تستحق أن نعيشها بقلوبٍ مفتوحة.
شيءٌ مني عاد حين رأيتك، وربما كانت أجمل هدايا ذلك اللقاء أنني لم أعد أبحث عنه بعيدًا؛ فقد اكتشفت أنه لم يمت يومًا، وإنما كان ينتظر اللحظة التي يتذكّر فيها كيف يحيا.
كرامة الوطن... حين تكون الحكمة موقفاً
في بعض الكلمات لا نحتاج إلى كثيرٍ من الشرح؛ لأنها تصل إلى المعنى مباشرة، وتترك خلفها مساحة واسعة... اقرأ المزيد
216
| 23 سبتمبر 2026
مذكراتي العزيزة
أكتب إليكِ اليوم، لا لأحكي لكِ ما حدث، فأنتِ تعرفين أكثر مني، ولا لأستعيد تفاصيل مضت، فأنتِ الوحيدة... اقرأ المزيد
453
| 20 سبتمبر 2026
الذين يملكون رأياً في كل شيء
هناك أشخاص لا يحتاجون أن يعرفوا القصة كي يحكموا عليها، ولا أن يعيشوا التجربة كي يشرحوا لك كيف... اقرأ المزيد
294
| 16 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3321
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026