رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن الشخصية الإسلامية في أمس الحاجة إلى بلورة أوامر الدين وشرائعه ومعرفة هذه القيم وتقديمها على أساس متين من العقيدة الإسلامية، ويأتي ذلك من خلال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الذين ترابطوا برباط الحب في الله وحب العطاء، فبالحب الراسخ والتقدير البالغ اللذين أودعهما الله سبحانه في قلوب أهل المدينة نتيجة إيمانهم الصادق بالله ورسوله ، وانطلقت هذه الأنشودة الربانية من أفواههم عندما طلع عليهم الرسول الكريم بوجهه البهي الذي أنار أرجاء يثرب ، فتنورت منذ دخوله إليها وحلوله في رحابها، فالمجتمع الإسلامي يشعر بالآخرين بمن هم حولهم الذين يحتاجون الى الرعاية والى الشعور بالعطاء ومهما كان العطاء الأولى أن يكون مفيدا لهم ، فالعطاء من الممكن وصفه أنه القلب الذي يعطي من دون مقابل ، فما أجمله من شعور للذي يعطي قلبه فيشعره أنه يؤثر على من حوله وللشخص الذي يمنح هذا العطاء يشعر بالأمان والراحة ، ياليت تعلمنا من صغرنا العطاء من خلال هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم عندما أرسلت كلمات الترحيب وعبارات التهاني بالقدوم للمدينة، فالكلمة التي تدخل إلى القلب تكون صادرة عن القلب والكلمة التي تتبخر قبل أن تتجاوز الآذان تكون صادرة عن اللسان ذاك أن الكلمة الصادرة عن القلب تخرج مصحوبة بمشاعر المتكلم ، فيتأثر السامع بفحوى العبارة ويستشعر منها إيمان أصحابها.
لقد جاء اليوم المؤمل حقا واستجاب الله لنبيه وصحابته الكرام بخلاصهم من إيذاء أهل قريش ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل المدينة وقد ازدانت أرجاؤها بمظاهر البهجة والاحتفال وعمت جنباتها أضواء المشاعر تنعكس وهاجة على وجوه أصحابها وتتلألأ سرورا على حياة أهلها، المدينة كلها في عرس بالزغاريد تترنم الأفواه وبالأناشيد تصدح الحناجر وفوق ظهور الخيل يندفع الفرسان وعلى درب الموكب يزحف الرجالة، الجميع يحتفون بالوافد العظيم ، لذلك توجه اهتمام الهدي النبوي إلى تنظيم صفوف المسلمين وتوكيد وحدتهم للقضاء على كل ما يمكن أن يثير العداوة القديمة بينهم ، وقد اتخذ الرسول أساسا لهذا الأمر وحدة العقيدة الإسلامية التي تجمع بين المسلمين كافة من المهاجرين والأنصار وتؤلف بينهم ، ولذا لا بد من أن تمتلك العقيدة نفس الإنسان حتى يندفع المؤمن بها إلى العمل في ظاهر الأمر وباطنه وفي صغيره وجليلة وفيما يتصل بشؤون نفسه وشؤون غيره ، سواء في ذلك قريب الناس أو بعيدهم عنه ، لأنه يكون العضد له مما يوجب تكريسها ونشرها في سبيل النفع المرتجى منها لجميع الناس ، فنجد مآثره الرائعة في دعوته المسلمين لترجمة العقيدة إلى واقع عملي رآه صلى الله عليه وسلم بتآخيهم في الله حتى يكون لهذا التآخي أثره الفاعل حقا في أموالهم ومعاملاتهم ، بل وفي كافة شؤون حياتهم ، فهو من الناحية العملية يعزز في نفوس الأنصار شعورهم بالمسؤولية تجاه إخوانهم المهاجرين، إنها لهجة التقرير والحزم من النبي الإنسان ولذلك كانت الاستجابة من الأنصار صادقة عندما أعلنوا عطاء لا ينضب، فالعطاء من ضمن قيم المجتمع ومكوناته الرئيسية ولا يجب ان تغيب عنه، كي يسود الشعور بالمحبة والأمان والطمأنينة التي غابت بغياب قيمنا ومن ضمن أعمال العطاء المجتمعي التكافل والعدل في التعامل والتحرر من الانانية، فالعطاء هو فن من فنون التعامل ولكن ما أجمله وأطيبه وأنقاه هذا العطاء الذي يكون خالصا لمرضاه الله تعالى، فنعم العطاء لله فهو الاساس ومن كان تعامله مع الله لن يخيبه، ومن كان يعمل ابتغاء وجه الله فلن يقف عطاءه ، ويؤثرون على أنفسهم لو كان بهم خصاصة من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وتوضح الآية عاقبة الايثار والعطاء وهو الفلاح وأن تقدم لغيرك ما تجود به نفسك والا تعيش لأجل نفسك فقط، فالعطاء هنا نهر لا يتوقف وبحر لا ينضب، فلا تعش لنفسك وعش للآخرين وقدم الخير والنفع لهم، كن شمسا مشرقة بالأمل وأضيء عتمة من هم حولك دون ان تنتظر ثناءهم وكن معطاء مثل بحر لا يجف حتى وان قوبل عطاؤك بالجحود، يجب ان نعطي ونفعل شيئا ينفعنا في اخرتنا او ينتفع به احد من حولنا اثناء حياتنا او بعد مماتنا ونعطيهم الوقت و الحب و الحنان والاهتمام و نغدق عليهم بكل ما نملك ونسعى لاسعادهم ونهتم بهم ونعطي كل ذي حق حقه، وبذلك نتغلب على حبنا لذاتنا و نؤثر الآخرين على أنفسنا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4392
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4062
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1902
| 07 مايو 2026