رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البداية نؤكد أنه ليس لدينا اعتراض للتفريق بين المدني والعسكري، ولكن وللأسف فإن عملية التفريق قد نسفت عدة مواد من الدستور القطري، فالمادة (19) تؤكد أن تصون الدولة دعامات المجتمع، وتكفل الأمن والاستقرار، وتكافؤ الفرص للمواطنين.
أما المادة (20) فهي تنص على أن تعمل الدولة على توطيد روح الوحدة الوطنية، والتضامن والإخاء بين المواطنين كافة، في حين أن المادة (34) تؤكد أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات العامة، وغيرها من المواد وهذا يعني الالتفاف على الدستور وتفريغه من محتواه، وعليه فإنه ليس من العدل أو الإنصاف التمييز بين المتقاعدين المواطنين في استحقاقاتهم، مما يعني أن ظلماً كبيراً سيصيب فئة من الفئات.
إن العدالة من جهة، وتعليمات الدستور من جهة أخرى، هي أن يكون هناك نظام واحد للمتقاعدين، لا عدة أنظمة، إن تقسيم المتقاعدين القطريين بهذا الأسلوب عمل غير دستوري، وإن ما يخالف الدستور من قوانين، ومراسيم، وقرارات، يعتبر في حكم الباطل.
ومع كل ذلك صدر قانون رقم (13) لسنة 2006 بشأن تقاعد ومعاشات العسكريين، والقانون في مجمله يحمي حقوق العسكري من لحظة التحاقه بالعسكرية حتى خروجه منها، فالقانون حدد سنوات خصم الاشتراكات بعشرين سنة، ولا يستمر بالدفع للهيئة طيلة عمره الوظيفي، كما هو الحال بالموظف المدني. والقانون لم يحرم العسكري من مكافأة نهاية الخدمة، فهو يستلمها كاملة غير منقوصة وهي تحسب كما يلي: 1- راتب شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة الخمس الأولى، 2- راتب شهر ونصف عن كل سنة من سنوات الخدمة الخمس التالية. 3- راتب شهرين عن كل سنة مما زاد على ذلك.
ويعتبر آخر راتب تقاضاه الموظف أساساً لحساب هذه المكافأة، والميزة الأخرى لهذا القانون أن لجنة التقاعد العسكري كما ذكر بالمادة (10) لها الحق في اقتراح منح معاشات استثنائية، أو زيادة المعاشات المستحقة، ولكن تم ظلم العسكريين بشكل كامل عندما تم خصم الاشتراكات السابقة المستحقة على العسكري الموجود في الخدمة في تاريخ العمل بهذا القانون (ومن ضمنهم من كان على قوة الاحتياط حسب المادة (32))، بما لا يجاوز عشرين سنة، وذلك من المكافأة المستحقة له، أو الباقي منها بعد خصم القروض التي منحت بضمانها، ويؤدي إليه ما تبقى منها، وعليه سداد الفرق إن وجد.
وبناءً عليه فقد واجه العسكريين مشكلة في تطبيق هذا الأمر، فالبعض منهم دخل في دوامة القروض لتسديد ما عليه حتى لا يحرم من المعاش التقاعدي، والبعض الآخر أصبح مهموماً لا يعرف كيف يدبر القيمة المطلوبة، والبعض الذي كان يعتقد أنه محظوظ تم خصم المبلغ بشكل أقساط من الراتب الذي يستلمه شهرياً، والذي هو أصلاً لا يكفي متطلباته الشهرية آنذاك.
المهم أن الحكومة خلقت على المواطنين ضغوطاً مالية وأخرى نفسية بدون داع، وبعد أن شفط القانون تلك الحقوق والأموال وجدناه يفرق بين العسكري المتقاعد قبل القانون وبعده، فقد نصت المادة (20) على أن "تستمر جهة العمل في صرف راتب المحال إلى الاحتياط قبل تاريخ العمل بهذا القانون، وفي حالة وفاته يصرف المعاش للمستحقين عنه من الصندوق"، وهذه المادة تنقسم إلى قسمين، القسم الأول "تستمر جهة العمل في صرف راتب المحال إلى الاحتياط قبل تاريخ العمل بهذا القانون".
فقد وجدت هيئة التقاعد أن الأموال التي وردت لها لا تكفي لتوفير معاش تقاعدي لهم فطلبت من جهات عملهم الاستمرار بصرف الراتب لهم حتى وفاتهم، وهنا صارت إشكالية في تفسير هذا الجزء من المادة، فجهات العمل فسرتها بصرف الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية، كما يصرف للمتقاعدين، والهيئة ترى غير ذلك فتمت مخاطبة إدارة الفتوى والتشريع، عندما كانت تابعة لوزارة العدل، بالموضوع، فجاء الرد صادماً لجهات العمل، حيث أفتت اللجنة بصرف الرواتب لهؤلاء الاحتياط كأنهم على رأس عملهم، وهذا يعني صرف الراتب الأساسي وجميع العلاوات والبدلات التي تصرف للعسكريين، ولكن تم التكتم على هذه الفتوى، ولم يستفد منها العسكري، وظل يستلم الأساسي والعلاوة الاجتماعية فقط، أما الشق الثاني فهو "وفي حالة وفاته يصرف المعاش للمستحقين عنه من الصندوق"، وكما هو معروف من الدراسات الدولية أن متوسط عمر القطريين، في 2020، هو 7ر80 سنة (متوسط عمر الذكور القطريين 8ر79 سنة أما الإناث القطريات فهو 5ر82 سنة)، وهنا تأتي كلمة "المستحقين"، وهي الكلمة المرادفة للإعالة، فمن هم الذين يقعون تحت إعالة من في هذه السن حتى يستفيد من معاشه التقاعدي، وبعبارة أخرى لن يستفيد أي أحد من معاش المتوفى سوى أرملته، إذا كانت لا تزال على قيد الحياة، أو هيئة التقاعد الملاذ الأخير لأموال المتقاعدين، النقطة الأخرى التي يعاني منها من حول للاحتياط قبل القانون أنه يعتبر على رأس عمله، ولا يحق له العمل في أي جهة إلا بعد الموافقة من الجهة العسكرية، وهنا تحدث المشكلة، فالعسكري الذي عمل في الجهات المدنية عندما يحول للتقاعد فهو لن يستلم سوى راتب الاحتياط فقط مما سيقلب حياتهم، ومستوى معيشتهم (أعرف أشخاصاً رواتبهم الحالية فوق 100 الف ريال شهرياً، ولكنهم عند التقاعد لن يستلموا سوى راتب الاحتياط الذي يقل كثيراً عن ذلك).
وفي الختام نقول إن المتقاعد العسكري يشاطر أخاه المدني في تقلص قيمة المعاش الشرائية بسبب التضخم، وغلاء الأسعار، ويشاطره أيضاً في عدم القدرة على استبدال أي جزء من معاشه كسلفة، كما حددتها المادة (25)، مع العلم أن لائحتهم التنفيذية، التي يحتجون بها، قد صدرت وتم تطبيقها.
إن العتب الأكبر، كما أراه، يقع على مجلس الشورى الذي يمثل جميع المواطنين في قطر، فجميع القوانين تمر من تحت سقف هذا المجلس، فلماذا لم يقم أعضاؤه الكرام بتدارس الجوانب السلبية من تلك القوانين، وأثرها على المواطن مستقبلاً؟ والعجيب أن هذا المجلس لا يزال صامتاً، ولم يتحرك أي خطوة فعالة، في نصرة هؤلاء المتقاعدين الذين يعانون من الظلم والقهر، وعليه فإنه ليس بغريب أن يعاني القطري المتقاعد، سواء كان مدنياً أو عسكرياً، من الهم والجزع والخوف، زيادة على هم ارتفاع الرسوم والأسعار، وهم المعاناة اليومية.
والله من وراء القصد،،
المونديالي عبدالرحمن الجاسم
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات،... اقرأ المزيد
681
| 26 يونيو 2026
الدبلوماسية الخليجية ودعم مسار التهدئة الإقليمية
تعكس مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في... اقرأ المزيد
99
| 26 يونيو 2026
غاب جواز السفر وبقي الوطن
لم يكن جواز السفر يوماً مجرد أوراق تنتظر ختماً غامضاً أو موعداً مجهولاً للعودة، بل كان حلماً مطوياً... اقرأ المزيد
60
| 26 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31806
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4536
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3927
| 23 يونيو 2026