رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ظننتها مقاتلة سورية تطلق صواريخها وقذائفها على أهداف إسرائيلية في الجولان المحتلة تنقض بالقوة التي شاهدتها في الصور لتسهم في طرد قوات الاحتلال التي مضى على وجودها في الهضبة أكثر من 45 عاما تنكل بأهلها وتقض مضاجعم وتهيمن على ثرواتها ولكني سرعان ما تيقنت أنها كانت توجه نيرانها ضد الشعب ومقاتليه الذين خرجوا يدفعون عن وجودهم بعد أن حاولت قوات النظام محوه وإنهاءه تحت حجة أنهم مجموعة من الإرهابيين.
وظف بشار كل طاقات جنده ومؤسساته ليس لتحرير الجولان وإنما لقتل شعبه فهل يستحق أن يكون رئيسا لهذا الشعب؟
لم يتجاوب مع أي مبادرة عربية أو دولية لإنهاء الأزمة التي هو سببها المباشر من فرط دمويته وانتهاكه لحقوق البشر حرصا على مقعده الأول في السلطة وما يحصل عليه هو وعائلته من ثروات الوطن على نحو غير مشروع.
تساءلت وأنا أتابع هذه الحشود من القوات التي تنتشر بكثافة في مختلف أنحاء سوريا: لماذا لم يوجه الجيش العربي السوري قوة النيران التي يمتلكها بكثافة والتي لمسناها على مدى أكثر من عام ونصف ضد العدو الحقيقي الرابض في أرض الجولان التي لم يطلق رصاصة واحدة باتجاهها منذ احتلالها؟
في ظني -وأنا لست خبيرا عسكريا - أن الشجاعة التي يبديها جند بشار في قتل الشعب السوري كافية لتحرير الجولان من دون مساعدة من قوات دول شقيقة فهم يقاتلون الشعب والثوار مستخدمين أحدث الأساليب القتالية ويبدو أنهم مدربون بشكل جيد. فلماذا لم يعمل بشار على توجيه هؤلاء الجند إلى الجولان التي تسكن أهلها أشواق عارمة لتحريرها من قبضة احتلال استيطاني جاثم على الصدور والأكباد ومدمر بل وأعلن ضمها رسميا إلى الدولة العبرية وهو ما لم يحفز النظام الحاكم في دمشق على حشد إمكاناته مثلما يفعل الآن لينهي مسيرته – أي الاحتلال- الممتدة إلى ما يقترب من نصف قرن.
إلى هذا الحد من الفروسية والأسدية (من أسد الحيوان المفترس وليس الأسد الرئيس) تمارس قوات بشار عدوانيتها ضد الشعب الأعزل وضد الثوار المقاتلين بأقل التجهيزات والتسليح.
ورغم ذلك فإن بشار لن يفلح في إجهاض الثورة التي انطلقت لإنجاز أهدافها وٍإسقاط نظام ثبت بالدليل القاطع مدى بربريته التي تجلت في أعمال القتل الممنهج بشكل يومي والتي تصل إلى قتل 200 شخص يوميا وعندما أعرض في الاجتماع الصباحي لمجلس التحرير في اليوم الذي أتولى فيه مسؤولية الإِشراف على صفحة الشؤون العربية بالأهرام أقول ساخرا لزملائي إن بشار تناول إفطاره بـ25 شخصا وفي الظهيرة يصل عدد القتلى إلى 40 أو 50 شخصا وسرعان ما يصل العدد عند إعداد الصحيفة للطبع إلى 90 أو مائة أو أكثر فعلى سبيل المثال بلغ عدد القتلى يوم الجمعة الفائت أكثر من 180 شخصا حصيلة رصاصات قوات بشار الأسد سواء من الجيش الحكومي أو رجال الأمن بينما بلغ عدد القتلى حتى منتصف السبت الأحد حوالي 105 أشخاص تصيبهم قوات الأسد في مقتل وفي الشهر الكريم وهو صائمون وربما يصلون التراويح أو يدعون الله بأن يقل عثرتهم ويفرج كربهم
لن يفلح بشار مطلقا وهو أمر يقيني لدى من جراء استغراقه في القتل الذي يبرره مناصروه بأنه موجه ضد العصابات المسلحة فمن يقتل شعبه لا يستحق البقاء في دائرة السلطة لأنه ببساطة خان الأمانة التي كانت تحتم عليه حماية هذا الشعب وليس قتله والتدبر في كيفية تلبية مطالبه في الحرية والعدالة والكرامة لا في الانتهاك المستمر لها.
قتل بشار ومازال يقتل وسيواصل مسيرة القتل إلى أن يلقى مصيره الذي بات وشيكا للغاية فإما أن يقتل على طريقة القذافي البشعة أو يعتقل فيحاكم فيعدم أو يهرب وهو ما استبعده لأنه بات محاصرا من الثوار من كل صوب وحدب
بوسعي القول إن أيام بشار الأسد في الحكم أضحت معدودة نتيجة اتساع حالة الكراهية لنظامه وممارساته التي تجاوزت كل حدود التعامل بين السلطة الحاكمة وشعبها وما يرويه الهاربون والمنشقون عن هذه الممارسات يفوق ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني فقواته بمختلف مستوياتها لا تتورع عن استخدام كل الأساليب بما في ذلك الاغتصاب وكل وسائل التعذيب إلى جانب القتل الممنهج والذي يتسم بكل ألوان الشطط والخروج عن قواعد القتال المتعارف عليها.
وعندما أقول بقرب انتهاء نظام بشار فإنني أستند إلى جملة من المعطيات أولها هذا الإصرار من قبل الكتائب المسلحة المنضوية تحت لواء الجيش الحر الذي أثبت جدارة قتالية عالية تجلت في سلسلة المواجهات مع قوات النظام في العاصمة السياسية دمشق والعاصمة الاقتصادية حلب فضلا عن الكثير من المدن والمناطق الثائرة ولعل العملية النوعية التي نفذها عناصر الجيش الحر والتي أسفرت عن قتل عدد من كبار قادة النظام يجسدون الحلقة الضيقة المحيطة ببشار تنبئ عن قدرات هائلة ستمكنهم من الاستمرار في تضييق الخناق على بشار وزبانيته وذلك رغم كل محاولات الهجوم المضاد الذي تشنه القوات الحكومية والتي يبدو أنها باتت تنتمي إلى طائفة واحدة تخشى على وجودها بفعل الأبواق الإعلامية للنظام وثمة تقارير تتحدث في هذا الشأن عن توجه المجموعة الحاكمة في دمشق لإطلاق دولة علوية وهو ما ينذر بالضرورة بحرب طائفية مذهبية تعمل على تأجيج نيرانها على نحو يدخل سوريا دائرة التقسيم وهو أمر يتعين أن تضعه قوى الثورة في حسبانها بحيث لا تسمح به مهما كانت التضحيات فسوريا يجب أن تبقى موحدة شعبا وترابا ضمن دولة وطنية مدنية حديثة تضمن حقوق كل مواطنيها على أسس من العدالة والمساواة.
ثانيا: هناك قناعة إقليمية عربية وتركية تحديدا بضرورة تنحي بشار عن السلطة وهو ما يشكل ضغطا نفسيا عليه وعلى نظامه مما سيدفعه إن عاجلا أو آجلا إلى الرحيل مكرها بعدما ينفض عنه الحلفاء في الإقليم وفي المقدمة منهم إيران التي تقدم له الإسناد السياسي والتسليحي والمالي والبشري وفق ما كشف عنه النقاب مؤخرا.
وأود أن ألفت في هذا السياق إلى أكذوبة المقاومة التي تستند إليها القيادة الإيرانية في الانحياز إلى جانب نظام بشار وأركان حكمه فقد تخلى عن هذه الدائرة تماما عندما وجه جيشه وإمكاناته القتالية ضد شعبه ولم يوجهها إلى العدو الذي يجب أن يقاوم ومن ثم فإنني من منطلق احترامي وتقديري للثورة الإيرانية التي تفجرت دفاعا عن الشعب وقيمه وحريته في وجه نظام الطاغية الشاه رضا بهلوى أتوجه لطهران بأن تعدل في مسار الانحياز، لأن الشعب السوري هو الذي سينتصر في النهاية.
ثالثا: يبدو أن القوى الدولية الفاعلة وفي المقدمة منها الولايات المتحدة أدركت في الأخير ضرورة تقديم الدعم والإسناد على نحو مكثف لثوار سوريا وهو ما تجلى في الموقف الذي أعلنته هيلاري كلينتون خلال زيارتها لتركيا أمس الأول والذي أكدت فيه التزام واشنطن بوقف إراقة الدماء وإسقاط نظام بشار من خلال تزويد المعارضة باحتياجاتها التسليحية وهو تطور سيكون من شأنه أن يقوى من كفة الثوار في مواجهاتهم البطولية مع الجيش الحكومي المزود بالسلاح الروسي الحديث إضافة إلى كونه يمكن أن يدفع إلى الإسراع بإقامة مناطق عازلة وتطبيق حظر جوي يحد من استخدام بشار لسلاحه الجوي بكثافة عالية ضد المدنيين والثوار
وأحسب أنه لو تحققت هذه المطالب على الأرض فستعمل على تقليص كفاءة المعارضة الروسية الصينية للمواقف الدولية التي تكاد تجمع على ضرورة رحيل بشار وفي أسرع وقت للتمهيد لبدء مرحلة انتقالية تتولى عبء الانتقال الآمن للسلطة من نظام مستبد إلى نظام ديمقراطي.
السطر الأخير: من يمنحنا تفريج الكروب والهموم
من يرزقنا عافية الأبدان وهناءات الروح
من يعيد السكينة والطمأنينة لقلوبنا المتعبة المنهكة
لا أحد سواك يا الله يا ملاذنا الأوحد وملجأنا الأوحد
برحمتك نستعين وبفضلك نحلم ونشتهي ونشتاق
فلا تحرمنا يا حنان يا منان
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو عسكرياً بعيداً عن حياة الناس، فقد امتد أثرها إلى حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين وسرعة وصول البضائع إلى دول المنطقة. ومع استمرار الاضطراب، ارتفعت أسعار بعض السلع، وقد يمتد الارتفاع إلى سلع أخرى إذا طالت الأزمة. وجانب من هذا الغلاء له أسباب حقيقية، فعبور السفن في منطقة عالية المخاطر يرفع أقساط التأمين، وقد يدفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية. كما أن تأخر وصول البضائع يزيد تكاليف التخزين والتمويل، وقد يضطر المستورد إلى استخدام طريق أطول أو وسيلة نقل أكثر كلفة حتى يحافظ على توافر السلعة. لكن ارتفاع هذه التكاليف لا يعني أن تصبح أزمة هرمز مبرراً مفتوحاً لزيادة أسعار جميع السلع وبأي نسبة. فليست كل السلع تمر بالطريق نفسه، ولا تمثل كلفة الشحن النسبة ذاتها من سعر كل سلعة. كما أن بعض البضائع المعروضة حالياً وصلت إلى قطر قبل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته «غلاء هرمز»، أي الزيادة التي فرضتها الأزمة فعلاً. غير أن هناك فرقاً بين هذه الزيادة الحقيقية وبين استغلال الظروف لرفع الأسعار بما يتجاوز ارتفاع التكلفة. فقد يسارع بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية أو المتوقعة في تكلفة استبدال المخزون، أو يرفعون أسعار سلع لم تتأثر مباشرة، مستفيدين من توقع المستهلك أن كل شيء سيصبح أغلى. ولا يعني ذلك اتهام التجار والمستوردين عموماً؛ فكثير منهم يواجهون ظروفاً صعبة ويحاولون المحافظة على تدفق البضائع رغم ارتفاع المخاطر. لكن حماية التاجر الجاد لا تتعارض مع مساءلة من يستغل الأزمة لتوسيع هامش ربحه. والفاصل بين الحالتين هو قدرة التاجر على إثبات مقدار الزيادة التي تحملها فعلاً. وقد تحركت الجهات المختصة في قطر مبكراً لمواجهة آثار الأزمة. فدعت غرفة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والنقل إلى استخدام المسار البري عبر المملكة العربية السعودية ونظام النقل الدولي البري «TIR»، مع تخصيص مسار سريع وتسريع التخليص من خلال نظام النديب الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، كثفت وزارة التجارة والصناعة رقابتها على الأسواق، فنفذت بين 28 فبراير و22 مارس 2026 نحو 50 ألف جولة تفتيشية طارئة، وضبطت منشآت مخالفة وأغلقت منشأتين، في رسالة واضحة بأن ارتفاع التكلفة لا يمنح أحداً الحق في استغلال الأزمة. كما تمتلك قطر قاعدة بيانات للأسعار، بعد إلزام المنشآت التجارية والصناعية بتسجيل أسعار السلع والخدمات وتحديثها إلكترونياً. وهناك أيضاً سلع وخدمات لا يجوز رفع أسعارها من دون موافقة الجهة المختصة. وبذلك تتوافر أدوات لمقارنة الأسعار قبل الأزمة وبعدها، وربط أي زيادة بفواتير الاستيراد والشحن والتأمين. إلا أن استمرار الأزمة يتطلب البناء على هذه الإجراءات، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى خطة أطول مدى. وينبغي أن تسير هذه الخطة في اتجاهين متوازيين: منع استغلال الأزمة داخل السوق، وخفض تكلفة وصول البضائع إلى قطر عبر الطرق البديلة. ففتح الطريق البري خطوة مهمة، لكن نجاحه لا يقاس بوصول البضاعة فقط، بل بالتكلفة التي تصل بها. فإذا كانت كلفة الطريق البديل مرتفعة جداً، فسيدفع المستهلك ثمنها في النهاية. لذلك من المهم مقارنة تكاليف الاستيراد عبر المسارات المختلفة، واختيار الطريق الأنسب لكل نوع من السلع. ومن المهم أيضاً منح الأولوية في النقل والتخليص للغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ؛ لأن كل يوم إضافي يرفع تكاليف النقل والتبريد والتخزين. ويمكن دراسة تخفيف بعض الرسوم مؤقتاً، متى ثبت أن ذلك سينعكس على السعر النهائي، لا أن يتحول إلى زيادة في هامش الربح. أما داخل السوق، فينبغي أن تركز الرقابة على العلاقة بين ارتفاع التكلفة وارتفاع سعر البيع. فإذا أثبت المستورد أن تكلفة وصول سلعة معينة ارتفعت بنسبة محددة، فمن الطبيعي أن ينعكس جزء من ذلك على سعرها. أما إذا ارتفع السعر بنسبة أكبر كثيراً، فمن حق الجهة الرقابية أن تطلب تفسير الفارق. وفي المقابل، يجب الحذر من تثبيت جميع الأسعار بصورة جامدة؛ لأن إجبار المستورد على البيع بأقل من تكلفته قد يدفعه إلى تقليل الاستيراد، فتتحول مشكلة الغلاء إلى نقص في السلع. فالرقابة الناجحة تقبل الزيادة المبررة، وتكبح الزيادة التي تستغل الأزمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الإمدادات. لقد أثبتت قطر في أزمات سابقة قدرتها على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون إستراتيجي والمحافظة على استقرار الأسواق. والمطلوب اليوم هو تطوير الإجراءات الحالية إلى خطة مستمرة لطرق استيراد بديلة ذات تكلفة مقبولة، مع رقابة تمنع استخدام اسم هرمز لفرض زيادات لا تبررها الأرقام. إن مواجهة «غلاء هرمز» تقوم على مسارين لا ينفصلان: تسهيل وصول البضائع إلى قطر بأقل تكلفة ممكنة، ومنع تضخيم هذه التكلفة عندما تنتقل إلى المستهلك. وبهذا التوازن يمكن حماية المستهلك، ومساندة التاجر الجاد، والمحافظة على استقرار السوق في وقت واحد.
4890
| 13 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3771
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2628
| 08 سبتمبر 2026