رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

708

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

اصحب كتاباً

13 مايو 2026 , 11:12م

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر من مايو 2026 بإطلالة جميلة المحيا معرض الدوحة الدولي للكتاب بنسخته الجديدة(35)، وما يحمل لنا من جديد مع ما يجري في منطقتنا من أحداث - حفظ الله قطر الخير وجميع بلاد المسلمين من كل سوء-، ومع ذلك يظل الكتاب رافع الراية راية الصحبة بالقراءة والأخلاق والقيم وحب الخير للجميع، وكذلك نداء منه لقيمة الوعي الذي يحمل ثمار الجد والاجتهاد وحركة العطاء في هذه الحياة، والارتباط العملي مع الله تبارك وتعالى من خلال هذه القراءة. جاء في كتاب معجم روائع الحكمة "أول تكليف تلقاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم من ربه هو القراءة، وأول كلمة ألقيت عليه هي ((اقرأ))... إنها نقطة البدء والانطلاق نحو كل عمل عظيم وعرض جليل". إنها كلمة الوعي الحقيقي مع الله تعالى بـــــــــ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)) ((خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ)) ((اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)) ((الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)) ((عَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ))، من ((اقْرَأْ)) تجد فيها النور والعلم والفهم والعمل، والمشاهد الحية، وتزيل عنا شجرة الجهل والسقوط والانحدار، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله "الجهل شجرة تنبت منها كل الشرور".

ومن نظر في أحوال أهل الكتب وكيف كانوا معه لترى العجب وغرائب صنعهم، ومواطن الهمة مع الكتاب، وكيف كان شغفهم المنقطع النظير بتعلقهم الشديد بالكتاب قراءة ومطالعة وكتابة وتأليفاً، فالله درَّ هؤلاء القوم عرفوا من يصحبون ويصادقون ويسامرون في حلهم وترحالهم فحبهم للكتاب شيء لا يمكن وصفه.

فإليك أيها القارئ الكريم بعضاً من أخبارهم وأنت تسير في أروقة معرض الدوحة الدولي للكتاب تبحث عن كل جميل ومفيد لتصحب كتاباً.

يقول الحسن اللؤلؤي رحمه الله "غَبَرتُ -أي: مكثتُ- أربعين عامًا، ما قِلْتُ -من القيلولة- ولا بِتُّ ولا اتكأت إلا والكتاب موضوع على صدري".. ويُذكر عن الخطيب البغدادي رحمه الله أنه "كان يمشي وفي يده كتاب يطالعه". ويقال عن الفيروزآبادي رحمه الله " كان لا يسافر إلاّ وصحبته كتبه عدة أحمال ويخرج أكثرها في كل منزله ينظر فيها ويعيدها إذا رحل". وقال ابن بركات السعيدي النحوي رحمه الله " أدركت خرزاد النجيرمي ورأيته ماشياً، وهو شيخ كبير اللحية مدور العمامة، وبيده كتاب وهو يطالع فيه في مشيه". وذكر الجاحظ عن إسماعيل بن إسحاق رحمهما الله فيقول "ما دخلت عليه إلاّ رأيته ينظر في كتاب أو يقلّب كتابًا أو ينفضها". قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله "وإني أخبر عن حالي، وما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابًا لم أره فكأني وقعت على كنز".

ولو أتيت على مشاهد هؤلاء القوم الأكابر - رحمهم الله- لن تحصي أحوالهم مع الكتب، وتقف لهم وتترحم عليهم، وسار على طريقهم علماء وفقهاء وأدباء الأمة من بعدهم رحمهم الله. فيا لجمال هذه الأمة ورجالها "جعلوا العلم أغلى مرغوب، وأفضل محبوب"، هكذا كانت هممهم في مصاحبتهم للكتاب!.

"ومضة"

وصِف أهل الأندلس رحمهم الله بأنهم "أشدّ الناس اعتناءً بخزائن الكتب". فما عسى أن نقول في زماننا هذا، زمن الشتات الرقمي والفوضى في الأوقات!.

مساحة إعلانية