رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لوهلة، حين تحولت شاشات الهواتف النقالة إلى مصدر رئيسي لأخبار مفاجئة عاجلة، تراودت حينها على الأذهان أسئلة عدة لم تكن في الحسبان فقد كان من الطبيعي أن يتسلل شعور بالقلق إلى النفس، وذلك لأنه رد فعل إنساني أولي أمام مجهول مغلف بالتهديد في حين أن الأزمات الكبرى ما هي إلا لحظات كاشفة، تجبرنا على الانتقال من وجودنا اليومي المعتاد إلى تأمل أعمق في ذواتنا وفي المجتمع من حولنا، وهنا يتقاطع دور الفلسفة مع علم النفس؛ فالفلسفة تطرح سؤال "المعنى"، في حين يدرس علم النفس كيفية تعاملنا مع هذا السؤال تحت الضغط، وما حدث في الأيام التالية كان أعمق من مجرد رد فعل، بل كان تجسيداً لمعنى وجودي جماعي؛ فبدلاً من أن يتحول القلق إلى هلع، تحول إلى حالة فريدة من اليقظة والثقة، كاشفاً عن معدن الشخصية الحقيقي للمجتمع من مواطنين ومقيمين. ما شهدناه يتجاوز صمود الأفراد ليصبح ظاهرة مجتمعية، وهو ما يُعرف في العلوم الاجتماعية بالصمود الاجتماعي Social Resilience ويُعد عالم الاجتماع دانيال ألدريتش Daniel P. Aldrich من أبرز من تناولوا هذا المفهوم بحيث يرى أن قدرة المجتمع على التعافي من الصدمات لا تعتمد على قوته المادية فحسب، بل على قوة الشبكات الاجتماعية والثقة المتبادلة بين الأفراد. بعبارة أخرى، الصمود هو نتاج مباشر لرأس المال الاجتماعي الذي تم تشكيله وصقله عبر الزمن ليتغذى هذا الصمود الذي رأيناه في دولة قطر على مصادر قوة ملموسة تكونت خلال السنوات الماضية، وأظهرت:
أولاً- الثقة العميقة بحكمة القيادة القطرية: فلم تكن حالة الصمود خلال أزمة الحرب نابعة من فراغ، بل ارتكزت على إيمان راسخ بكفاءة وجاهزية مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، بمعنى أن هذه الثقة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج سنوات من بناء الدولة والتواصل الشفاف مع كافة أبناء المجتمع لكي تعمل كمرساة نفسية تمنع المجتمع من الانجراف نحو الخوف المفرط، ليذكرنا بذلك درس من التاريخ في العصور الوسطى ففي بغداد عاصمة الخلافة العباسية، لا تكمن قوتها الحقيقية في أسوارها المنيعة فحسب، بل في منظومتها وأساسها المعرفي الذي منحت بغداد صموداً حضارياً فريداً. كذلك الثقة التي أولاها الخلفاء، مثل هارون الرشيد وابنه المأمون، في العلماء والمترجمين والفلاسفة، وتأسيسهم لبيت الحكمة، قد خلق نظاماً معرفياً قوياً ليتضح هنا الايمان بقدرة العقل والعلم على مواجهة التحديات الصعبة مما جعل بغداد قادرة على قيادة نهضة علمية استمرت لعدة قرون إنها الثقة في العقل والمؤسسة المعرفية التي تُشكل حجر الأساس لأي صمود حضاري حقيقي.
ثانياً- قوة النسيج الاجتماعي: ففي الأوقات الصعبة لا يواجه الفرد الأزمة وحيداً، بل المجالس العائلية، ومجموعات التواصل الاجتماعي، كلها تحولت إلى شبكات دعم نفسي فوري يتم فيها تبادل الطمأنينة وتوحيد المشاعر ليبين هذا التكاتف تحول القلق الفردي إلى شعور جماعي بالوحدة في مواجهة الظروف الصعبة مؤكداً من خلاله أن قوة المجتمع تكمن في وحدة وترابط أفراده بمختلف أجناسه.
من هذا المنطلق لا يمكن أن نغفل مشهداً آخر من مشاهد الصمود ألا وهو ولاء المقيمين على هذه الأرض الطيبة عندما اختار البعض منهم البقاء، ورفضهم لمغادرة البلاد رغم الظروف الطارئة التي تمر بها، ما هو إلا أبلغ تعبير عن الانتماء والرغبة في المشاركة الوجدانية العميقة للوطن إيماناً منهم أن هذا الوطن هو أمنهم، ومستقبله هو مستقبلهم. إنهم جزء لا يتجزأ من قصة الصمود التي ستروى لاحقاً للأجيال القادمة فوجودهم يثري النسيج الاجتماعي القطري للدولة ويؤكد بذلك أن قطر وطنٌ يتسع للجميع.
ثالثاً- الهوية الوطنية كدرع نفسي اجتماعي: الأزمات الخارجية غالباً ما تعيد تعريف معنى كلمة "نحن" تمتزج الهوية الوطنية القطرية بالإحساس بالفخر لتراثها واعتزازها بالإنجازات الحديثة الذي يشكل درعا اجتماعيا قويا، لذلك الشعور بالانتماء لقصة نجاح وطنية يمنح الأفراد قاطنيها إحساساً بالمعنى والهدف الذي يتجاوز سلامتهم الشخصية ليحول الدفاع عن الوطن إلى دفاع عن الذات وقيمها.
فعلى المستوى النفسي على سبيل المثال، تمنح الهوية الوطنية الفرد شعوراً بمعنى الاستمرارية، لأنه يعي بدوره كونه جزءا من قصة أكبر تتجاوز حياته المحدودة، مما يقلل بذلك من وطأة القلق الوجودي، وأما على المستوى الاجتماعي، فتعمل الهوية المشتركة مثل الغراء الذي يربط الأفراد معاً، فتخلق حالة من "العقل الجمعي" الذي يفكر بهدف مشترك هو حماية الجماعة. في هذه الحالة، يصبح التهديد الخارجي ليس مجرد خطر، بل مناسَبة لإعادة تعريف هذه الرابطة المقدسة.
وفي الختام إن الصمود الذي أظهره المواطنون القطريون والمقيمون على أرضها من كافة الجنسيات ليس مجرد رد فعل دفاعي إنما مصدر قوة استراتيجي يجب فهمه بعمق والبناء عليه للمستقبل لأنه يمثل رأس مال اجتماعي ونفسي لا يقل أهمية عن أي ثروة مادية، كما أن دراسة هذه الظاهرة بعمق هو ليس من باب الفخر فقط، بل من أجل إمكانية تحويلها إلى سياسات وبرامج تعزز من هذه المناعة لدى الأجيال القادمة، وذلك لأن الأمم القوية لا تُعرّف بما تمتلكه فقط من ماديات، بل بما تستطيع أن تتحمّله من تغيرات مفاجئة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- كاتبة وباحثة في علم النفس والفلسفة
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2922
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1260
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
927
| 17 مارس 2026