رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان استشهاد سيدنا الحسين أكبر صدمة واجهت صميم العالم الإسلامي. لقد أثرت تلك الحادثة المروعة التي وقعت في كربلاء قبل ألف وأربعمائة سنة، على جميع الأجيال فيما بعد. من قتل كان حفيد نبي هذا الدين (ص). لم تكن تلك الحادثة المروعة بالطبيعية وقد ترتب عليها آثار كبيرة.
منذ ذلك اليوم وحتى الآن، لم يجف دم الحسين في الواقع. واستمر الألم عليه يحرق الأفئدة. من بعد هذه الحادثة افترق الفقهاء والسياسيون في العالم الإسلامي إلى فريقين، السنة والشيعة. اختلفوا فيما بينهم لمئات السنين، وسفكوا دماء بعضهم البعض. أشعلوا بين بعضهم البعض نار التمييز فامتدت نار كربلاء لتشمل معظم البلدان الإسلامية.
هل وقف السنة إلى جانب يزيد؟
الشيء الغريب في هذا الموضوع، هو أن الشيعة الذين يقفون بجانب الحسين ويناهضون يزيد، سعوا لسنوات من أجهل إظهار السنة بأنهم يؤيدون يزيد ويناصبون العداء للحسين. في الوقت الذي يقف فيه السنة إلى جانب الحسين ويشجبون فعلة يزيد ويدينونها ويكتوون بنار كربلاء ويعتصرون ألمًا على استشهاد الحسين.
والغريب أيضًا هو أن بعض الشيعة، بدؤوا بتفسير واقعة كربلاء بأشكال مختلفة على مر التاريخ، وتعليمها وفهمها بأشكالٍ مختلفة أيضًا. لم يقف ذلك عند هذا الحد، فقد عادوا إلى مرحلة ما وراء الواقعة، وبدؤوا بإعادة محاكمة عهد سيدنا علي، وموقعه في الإسلام وموقع سائر الخلفاء الراشدين قبله. عادوا لإعادة كتابة التاريخ والفقه الإسلامي انطلاقًا من العودة إلى الخلف.
والحقيقة المحزنة في هذا الموضوع، هو استغلال العباسيين والأمويين حادثة كربلاء وتسخيرها في معركة صراعهم على السلطة السياسية. تم تسييس واقعة كربلاء في وقت لاحق، واستغلت كأداة للصراع على السلطة السياسية.
رغم أن الصراع على النفوذ كانت العاطفة السائدة في الصراع بين الصفويين والعثمانيين، قلب الشيعة تلك المعادلة ليجعلوا من ذلك الصراع صراعًا بين السنة والشيعة. ولعل ثاني أكبر تحول شهده العالم الإسلامي في هذا الإطار كانت معركة "جالديران".
إيران تستخدم الشيعة كأداة سياسية
لو انتصر الشاه إسماعيل في تلك الحرب، أعتقد أن سير العالم الإسلامي كان سيتم في سياقات تاريخية مختلفة، ولكتب التاريخ أيضًا بشكل مختلف.
إن سعي إيران اليوم، نحو استخدام المذهب الشيعي الذي تمثله كأداة سياسية، ربما يكون قد بدأت في عهد الشاه إسماعيل. منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، خاضت إيران جميع حروبها تقريبًا ضد الدول السنية، وأذكت تلك الحروب بروح الطائفية.
استغلت إيران تلك الروح واستخدمتها أولًا في حرب العراق، ثم في سوريا. نعتوا الطرف الآخر في المعارك باسم "يزيد"، وهيمنت على شعبها وجيشها بغطاء الانتقام للحسين. وهذا هو الخطأ الكبير الذي ترتكبه في هذا الإطار.
إن عهد التطبيع والتكامل مع العالم الإسلامي الذي شهدته إيران في عهد الخميني بعد الثورة، انتهى مع وصول خامنئي إلى السلطة. وهذا ما دفع البعض للقول إن "الأخوة الشيعية والسنية" التي رفعها الحميني كشعار لم تكن إلا نوعا من أنواع "التقية". ومع ذلك، أنا لست من مؤيدي هذا الرأي.
وحتى يومنا هذا، هناك في إيران بعض الشيعة المعارضين لتحويل مذهبهم لأداة بيد السلطة السياسية التي تقطع الروابط التي تجمعها مع العالم السني. أستطيع القول إن هؤلاء يدافعون عن خط الإمام الخميني في السياسة الإيرانية.
صراع السياسة والنفوذ مصدر الحرب الطائفية
ومع ذلك، نستطيع القول إن عهد خامنئي هو الأكثر إشكالية في العلاقات بين السنة والشيعة منذ عهد الشاه إسماعيل. لم تكن إيران بهذه العدوانية، والطائفية، في أي مرحلة تاريخية، كما هي عليه اليوم.
ونتيجة لذلك، انجرفت سوريا، والعراق، ولبنان، واليمن، وأفغانستان إلى حالة عدم الاستقرار الشديد وفقد الآلاف من الناس حياتهم على أثر ذلك. وضع الشيعة لجيوشهم وفرقهم وتنظيماتهم وكتائبهم التي أعدوها للحرب، أسماءً لأهل البيت. وكان الأشخاص الذين قتلوا على يد تلك القوى المسلحة دائمًا من أهل السنة، تم وصفهم من قبل الشيعة بأنهم "جيش يزيد"!
وكردٍ طبيعي على ذلك، فقد وصفت جميع المنظمات المتطرفة، الشيعة بـ"الفئة المنحرفة"، وقاتلوهم. رغم أن داعش تصف الشيعة بأنهم "منحرفون"، لكنها لا تقل عنهم انحرافًا، فهي تتحرك لنشر هرطقة جديدة لا علاقة لها بالواقع. إن الحرب الطائفية أو المذهبية هي شيء من هذا القبيل، سببه ليس فقهيا أو عقائديا إنما هو في الواقع صراع سياسة ونفوذ.
لو أن إيران أنفقت كل هذه الأموال والطاقة التي بذلتها من أجل تشييع السنة على دعوة الملحدين والمسيحيين إلى اعتناق الدين الإسلامي، لكنّا اليوم نعيش في شرق أوسط مختلف تمامًا.
وفي المقابل ردت المملكة العربية السعودية على تلك السياسات الإيرانية بالعمل على نشر الوهابية، ورد الصاع بالصاع. فبتنا نعيش في عالم إسلامي تحول إلى أشلاء بسبب تلك السياسات.
أرجو منكم الانتباه إلى احتفالات كربلاء غدًا
انظروا إلى مأساة كربلاء عشناها خلال الأيام الماضية. ألقيت في الاحتفالات التي أقيمت في إيران والعراق وسوريا ولبنان بل وحتى في تركيا، كلمات تقول في مضمونها بأن "يزيديو العصر يقتلون الحسينيين الأبرياء في العراق وسوريا ولبنان واليمن". مكررين بذلك نفس الطريقة التي خبروهها على مدى مئات السنين، وهي استغلال كربلاء، وتحويلها إلى أداة سياسية.
أقول أنا كشخص من أنصار سيدنا الحسين، علينا أن نذكر الحسين وكربلاء بما هو خير للبلاد والعباد، وألا نحيد عن النهج الذي يهدف لتوحيد الأمة ولملمة جراحها.
التميز في قطر خيار وتطبيق في كل المجالات
من المتعارف المثل المتداول (إنما تعرف الإخوان عند الشدة) هذا على مستوى الأفراد وهو صحيح وهو ما أطبقه... اقرأ المزيد
93
| 06 مارس 2026
رمضان.. حين يعيد الإنسان صناعة نفسه
ليس رمضان شهراً عابراً في تقويم الأيام، بل هو محطة سنوية لإعادة تشكيل الإنسان من الداخل. إنه ليس... اقرأ المزيد
48
| 06 مارس 2026
المثابرة الأكاديمية كجسر نحو القمة
تُعد المثابرة صفة جوهرية تُمكّن المتعلم من مواصلة مساعيه لتحقيق أهدافه التعليمية المنشودة، بما في ذلك مواجهة التحديات... اقرأ المزيد
33
| 06 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2886
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2829
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1404
| 04 مارس 2026