رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشرت الكثير من الصحف العربية قبل بضعة أيام أبحاثا. تحدث فيها محللون سياسيون مصريون وعرب. عن محاولة الرئيس محمد مرسي: استعادة دور مصر في العالم العربي، والمنطقة والعالم. ذلك أن مرسي وخلال فترة قصيرة نسبياً زار السعودية وشارك في قمة دول عدم الانحياز في طهران، وقام بزيارات إلى بكين ونيويورك وأنقرة، وربما سيزور قريباً غيرها. أيضاً الرئيس مرسي شكا في تصريح له من" تهميش دور مصر" الذي لا يتناسب مع حجمها. السؤال هو: هل يستطيع مرسي استعادة دور مصر العربي والمناطقي والدولي؟ بموضوعية سنحاول الإجابة عن هذا التساؤل. وبعيداً عن الأهواء، ونقول:
إن الدور المصري عربياً وإفريقياً ودولياً تعزز في عهد الرئيس عبد الناصر، وكان في أوجه. هذا الدور الذي استهزأ فيه مرسي من عبدالناصر. بطريقة غير مباشرة. عندما خاطب سامعيه في خطاب له قائلا: "تذكرون أوضاع مصر في الخمسينيات والستينيات. وما أدراك ما الستينيات ". مرسي في خطابه بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لحرب أكتوبر: لم يتطرق إلى الأمة العربية لا من قريب أو من بعيد. كذلك لم يتحدث عن إفريقيا. هذا الدور لعبدالناصر لم يأتِ صدفةً. وإنما لأن الرئيس الراحل كان وطنيا مصرياً وقومياً عربياً بامتياز، وقائدا دوليا. صنع عبدالناصر لمصر الكثير وغيّر فيها في المجالات المختلفة ما لم يستطع أحد إنكاره.
عربياً ومناطقيا: تبنى عبدالناصر القضايا الوطنية العربية وأبرزها قضية فلسطين، أعاد للأمة العربية كبرياءها، ودافع عن الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، عبّر عن نبض الجماهير العربية. في مواقفه السياسية اندغم مع ما تراه الجماهير العربية، ولذلك كان التماهي كبيراً بين الزعيم وأمته. اتخذ سياسات وطنية تقدمية من كل القضايا العربية والدولية. تبنى حركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. إسرائيل بالنسبة إليه ولسياساته كانت عدواً ليس للفلسطينيين فحسب وإنما لمصر وكل الدول العربية ولأمتنا جمعاء ولكل ما هو إنساني.
دولياً: ساهم في إنجاز حركة عدم الانحياز، ووقف ضد الولايات المتحدة والدول الغربية المنحازة لإسرائيل والتي هي ضد الأمة العربية وضد وحدتها. نسج أفضل العلاقات مع دول القطب العالمي الثاني. نال احترام زعماء غالبية الدول. استطاع أن يبني علاقات عنوانها الندية ومصلحة مصر والمواطن العربي مع الدول التي احترمت العرب ومصالحهم وقضاياهم. ناضل من أجل الوحدة العربية وهو حلم الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج. هذا غيض من فيض من تراث جمال عبد الناصر. كل هذه القضايا صنعت له الكاريزما وجعلت منه الأسطورة والمارد وبطل الجماهير العربية.
الرئيس مرسي وخلال فترة قصيرة من حكمه بيّن خطوط وجوهر سياساته العربية والدولية وعلى صعيد المنطقة أيضاً. الرئيس مرسي محكوم بأيديولوجيا ومواقف حزب الحرية والعدالة(الإخوان المسلمون) من كافة القضايا العربية. فمثلاً في الشأن السوري. وفي نهاية الخطاب ألقاه بمناسبة حرب أكتوبر تحديدا: أشار إلى عبور الشعب السوري في الحرب. لم يتحدث عن دور الجيش السوري في القتال وكأن الجيش هو للنظام (وموقفه معروف منه) وليس للشعب. وغيرها وغيرها من القضايا العربية وعلى ذلك قِسْ.
على صعيد المنطقة: اتخذ مرسي دوراً سلبياً من إيران. ورغم زيارته لها. لم يعمل على إعادة العلاقات الدبلوماسية لمصر معها. إيران جارة للدول العربية وهي دولة إسلامية أيضا، وإحدى القوى المرشحة للعب دور أساس ليس على صعيد المنطقة فحسب وإنما على الصعيد الدولي. هي تجاهر بعدائها لإسرائيل ووقوفها مع الحقوق الوطنية الفلسطينية والأخرى العربية وهي دولة مجابهة للمخططات الأمريكية والإسرائيلية للمنطقة.
المجتمع الدولي يريد منعها من إنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية، بينما إسرائيل تمتلك ما يزيد على(400) رأس نووية. الأجدر بمرسي ومن أجل استعادة دور مصر أن يرفع من درجة الصداقة مع إيران، وليس انتهاج العكس.
على صعيد المنطقة أيضاً: لأن حزب التنمية والعدالة(النسخة الكربونية) للإخوان المسلمين في مصر والعالم العربي) هو الذي يتسلم الحكم في تركيا، فمرسي مع سياسات هذا الحزب جملة وتفصيلاً. سواء أكانت هذه السياسات ظالمة أو مظلومة. حتى اللحظة هناك اتفاقيات اقتصادية وعسكرية متطورة بين تركيا وإسرائيل. تركيا لا تزال قاعدة للحلف الأطلسي. القواعد الأمريكية لا تزال في تركيا. معظم قادة المعارضة التركية مسجونون. وغير ذلك من القضايا.
رغم ذلك يرى مرسي في أردوغان: مُلهماً وقائداً عالمياً. وأن مصر بحاجة إلى خبراته وإلى النصائح التركية فيما يتعلق بالسياسات. دعونا نقرأ ما جاء في خطابه في المؤتمر الأخير لحزب التنمية والعدالة في تركيا، والذي شارك مرسي في أعماله. يقول مرسي مخاطباً أردوغان والمؤتمر ".... لا يزال عالمنا العربي والربيع العربي للثورات يحتاج (إليكم) وإلى (دعمكم). فما بعد الثورات والانتقال بالسلطة إلى الاستقرار،لا يقل أهمية عن الثورات نفسها، مواقفكم بجانب هذه الثورات أمر ضروري....) إلى أقوال أخرى من هذا القبيل، ثم قام بمبايعة أردوغان زعيماً للعالم الإسلامي. كان الأجدر برئيس مصر أن يكون هو الزعيم للعالم الإسلامي. هذا إن نم عن شيء فإنما عن الشعور بتضاؤل الدور المصري. والمسألة الأخيرة لا تصنع دوراً كبيراً لمصر، ولا تؤدي إلى زعامة رئيسها. بل تتناقض مع هذه المفاهيم.
موقف مرسي من أمريكا والغرب ينبع من الحرص على العلاقة معهما والاحترام لهما. أيّاً كان مدى انحيازهما لإسرائيل وتعاميهما عن رؤية الحقوق الفلسطينية والعربية. وأيّاً كانت عداوة مواقفهما للقضايا العربية. موقف مرسي من إسرائيل واضح: الحرص على معاهدة كامب ديفيد معها.
أما ثالثة الأثافي، فهي تجاهل مرسي وحزبه لذكرى وفاة عبد الناصر تجاهلا تاما، والقرار الذي أصدره "بمنح الرئيس الأسبق محمد أنور السادات ": قلادة النيل العظمى ووسام نجمة الشرف. تقديراً لقراره التاريخي في حرب أكتوبر 1973. لم ولا يدرك مرسي أن السادات أرادها حرباً تحريكية لا تحريرية. وأن السادات هو الذي أنجز معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل، هذه التي أزاحت مصر عن دورها العربي.
في الختام نقول: من الصعوبة بمكان على الرئيس مرسي بسياساته. استعادة دور مصر عربياً ومناطقياً ودولياً.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
527
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
517
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
542
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
16071
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3909
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026