رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فوزية علي

مساحة إعلانية

مقالات

144

فوزية علي

حالة اللاسلم.. ضبابية مشهد الكل فيه خاسر

12 أغسطس 2026 , 11:21م

تعيش المنطقة في ظل حالة «لا سلم» مؤقتة، على وقع تمسك الأطراف بمواقفها الجامدة، والتهديد بالتصعيد العسكري، مع استمرار الجهود الدبلوماسية المبذولة لحلحلة الصراع، والتي، من بينها وعلى رأسها، الجهود الخليجية.

فلا يمكن قراءة المشهد التفاوضي الحالي، بمعزل عن التنسيق القطري - العماني الذي بدا متناغماً مع زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان الشقيقة للدوحة مؤخراً، بالتوازي مع انخراط مسقط في جهود خفض التصعيد، وتأكيد الخارجية القطرية على دعم جهود سلطنة عمان في هذا الصدد.

ورغم مساعي الحكومات لتخفيف وطأة الأزمة السياسية والاقتصادية الناجمة عن حالة «اللاسلم» تلك، يظل الشارع الخليجي، بل والشارع العالمي، متأثراً بها بعد مرور نحو 6 شهور ، إذ تراوح أسعار الطاقة، والعملات الأجنبية، والذهب، بين الارتفاع والهبوط، إثر خبر من هنا وهناك عن قرب الاتفاق، أو تباعده.

كما تتأثر بالمشهد، البورصات، وأسعار تذاكر الطيران، والسلع والخدمات، بما يمكن أن نختصره ونختزله بأن إغلاق مضيق هرمز أصبح يستنزف جيب المواطن في أوروبا واليابان بل وفي أمريكا نفسها.

ووسط تلك الغيوم وهذه الضبابية التي تحيط بالمشهد السياسي، والذي لن يستمر هكذا – بالتأكيد – إلى ما لا نهاية، بات على طرفي الحرب واشنطن وطهران مسؤوليات تاريخية، بالالتزام بما شدد عليه معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بضرورة الالتزام بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم بين الطرفين، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، للحفاظ على أمن المنطقة، وصون المكتسبات التي تحققت، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. 

فلم - ولن - ينعم الشارع الإيراني بالسلام جراء استهداف دول الجوار، رداً على الاستهداف الأمريكي، ولا إغلاق مضيق هرمز، ولم – ولن - ينعم كذلك الشارع الأمريكي والأوروبي والعالمي بالرخاء جراء سياسات الحصار وتوجيه الضربات للبنية التحتية الإيرانية المدنية.. فتقديم التنازلات ليس عناداً ولا شعوراً بالنقص، وادعاءات الغلبة والنصر لن تفيد في حل الصراع.

ولا يمكن المضي قدماً من دون الاستماع لنصائح الوسطاء، وبخاصة قطر، فالدوحة التي تمتلك الخبرات الدبلوماسية والاستشراف المستقبلي وموثوقية الفرقاء والشارع العربي والدولي، تشير إلى الأزمات الخطيرة التي يمكن أن تواجه الاقتصاد العالمي وقطاع الطاقة على المستوى البعيد وكذا تحذر من حالة عدم استقرار المنطقة والعالم نتيجة لصراع لن يستفيد منه إلا طرف صهيوني متطرف.

فمنطقة الخليج، التي لم تعتد على هذا النوع من الصراعات، ولم تكن لواشنطن سوى حليف موثوق، ولا لطهران سوى صديق وجار يُعتمد عليه وقت الأزمات، لا تستحق شعوبها سوى التقدير على العمران والحضارة التي أوجدوها خدمة للإنسانية، كذلك لا يستحق العالم، بما يشمل واشنطن وطهران، أن يشعر شعوبه بالترقب والاستنزاف الاقتصادي جراء حالتي الحرب واللاسلم، من أجل مغامرات صهيونية باتت مكشوفة للجميع.

ومع أهمية تقديم التنازلات والميل للحلول السلمية، يبقى أهمية استمرار الوساطات، كالوساطة القطرية ووساطة سلطنة عمان، فلم يعد المطلوب هدنة يوم أو أسبوع لالتقاط الأنفاس، وإنما المطلوب كما شددت الدبلوماسية القطرية – في عدد من المناسبات – على ضرورة إيجاد حل نهائي وأبدي للصراع.

والثابت من دروس التاريخ أن الحروب لا تنهي شيئاً، ولا تحقق هدفاً، وإنما هي تعاسة تجلب تعاسة مثلها، أما المتغير فهي النجاحات الإنسانية التي تحققت نتيجة للسلام والاستقرار والأمل.

نبض الوطن: 

الجهود الدبلوماسية القطرية، وعلى رأسها جهود القيادة الحكيمة، تجد أصداءها في الشارعين العربي والدولي، فلعل نصف سنة كافية على صراع لا يبدو أحدٌ فيه رابحاً.

مساحة إعلانية