رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أثار الدكتور عبدالله العمادي في مقالة له بعنوان "ماذا في جحر الضب لتدخلوه ؟!" مفهوم الانفتاح العقلي والكيفية الخاطئة التي يتناولها البعض في ممارسته وتطرق خلال ذلك إلى بعض مظاهر تسطيح العقول التي يلج بها المجتمع، فهي قضية خطيرة وملحة وتستوجب التصدي لها ومعالجتها، والسؤال هنا: كيف نحمي المجتمع من الممارسات الخاطئة لمدلول الانفتاح وتسطيح العقول؟
يرى بعض الشباب أن الدين والعادات والتقاليد الاجتماعية ما هي إلا أفكار بالية لا تواكب التطور الذي يشهده هذا الجيل على جميع الأصعدة، بل يرون أنها قد تعيق استمتاعهم بالحياة ورفاهيتها وتسرق بهجتها ولذتها، غير أن ما من مجتمع إلا وله عاداته وتقاليده الأصيلة التي لا يمكنه التنصل منها فهي الموروث الثقافي الجوهري والهوية المميزة التي تعبر عن خصوصية المجتمعات.
يقع الحمل الأكبر في عملية توعية النشء بمفهوم الانفتاح على الأسرة وعلى الوالدين تحديداً، حيث أسهموا بشكل أو بآخر في تعميق المفهوم الخاطئ لدى النشء، وذلك من خلال الاستسلام اللامشروط لمتغيرات العصر دون وضعها في إطار يتناسب وروح الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد الاجتماعية.
فحين تراخى بعض الوالدين عن دورهم في غرس حب الله ورسوله في نفوس الناشئة وتوعيتهم بماهية وجودهم والهدف من رحلتهم في هذه الدنيا -إذ كيف ينجح أي منا في أي شيء ما دام يجهل أول ما يتوجب عليه معرفته وهو الهدف منه ؟! فالنتيجة الحتمية لذلك هي الضياع في دياجير التيه والضلال- وبأن الله خلقهم ليعبدوه في المقام الأول واستخلفهم في الأرض لإعمارها والقيام عليها وإصلاحها إلى أن تقوم الساعة، وبأن هذا الدين هو الدين الخالد الذي يصلح لكل الأزمنة. فالقرآن دليل الإنسان في الحياة منهجاً وشرعاً ليعينه في حياته وعمله وسائر شؤونه، وحين كانت هديتهم الأولى لهم أي شيء آخر عدا القرآن الكريم مبلغ علمهم ومنتهى غايتهم فلا ملام عليهم حين تثور البراكين الملوثة الخاملة من حولهم، وحين تندس في قلوبهم ثقافة غير ثقافتهم، وحين يتنقلون بين معتقدات دخيلة مشوهة مهلكة للروح والفكر. فعندما يفتر الإيمان في القلوب يكون من السهل اختراقها فالمتربصون كثر يتحينون الفرص للوثوب والنيل منها لتوجيهها وفق ما يتناسب مع خططهم واستراتيجياتهم في انسلاخ القلب والفكر عن العقيدة، حيث يعلمون تمام العلم أن هذا الدين هو الدين الأبدي الذي يهدد مجدهم وكيانهم.
فكم من الوالدين يفعل عكس ذلك؟! وكم منهم لا يدع يوما يمر إلا و يحدث أبناءه عن عظمة الخالق ويتدبر صفاته وبديع صنعه، ثم يأتي بالذكر على نبيه (صلى الله عليه وسلم) فيعرض عليهم سيرته ويبرز لهم مواقفه والهدف من رسالته ثم يبين لهم هذا الدين ومكانته السامقة الرفيعة ويعرج على كتاب الله فيبرز معانيه ودلالته بقراءة مختلفة ومنهجية بسيطة سلسة تليق بمتغيرات العصر وتتوافق مع خطرات نفوسهم واتجاه مشاعرهم، ولا تحيد عن الشرائع والأحكام فلا تسرف في التجرد الروحي ولا في الارتكاس المادي، بينما تفسرها موضحة الحكمة والمغزى المراد منها بما يعينه على البحث والنظر فيما يشابهاها من مواقف وسياقات في حياته ويستقي منها ما يعينه على فهم المزيد من القوانين الكونية والحكم الحياتية التي تزوده بالطاقة والمخزون اللازم لتأسيس الحياة التي يتوقها؛ وهذا من شأنه أن يعزز ثقافة التركيز والتعمق والبعد عن السطحية في تناول المسائل. فالقرآن الكريم خير من يستفز العقل ويستجدي عمليات التفكير كالتحليل والتفكير الناقد والاستدلال والتركيب والاستقراء والاستنباط... الخ من العمليات العقلية.
كما أن نقص السعي في التدبر وتقصي الأفكار الأدنى إلى الفطرة الإنسانية في كتاب الله بنية التعلم واستيعاب الحكمة من وراء آياته ونيل التيسير والسلام، فمن يتأمل القرآن الكريم بعين مستطلعة، متفتحة،عصرية غير تقليدية، تخرج عن أغلال الموروث تجاه فهم كتاب الله وفسحة من الفكر الواعي غير المنغلق، فسوف يجد كل ما تتوق له نفسه من قوانين وتربية وعلم وحلول تتماشى مع تطورات الإنسان في كل الأزمنة، ولهذا لم يفسر الرسول (صلى الله عليه وسلم) القرآن، بل ترك للعقل البشري المتطور عبر العصور حرية التفكير والتأويل في آياته. فقد وضع الله سبحانه وتعالى في كتابه منافذ العبور لأسرار هذا الكون كما ضمنه مفاتيح التطور والارتقاء الإنساني الذي قد تمر به البشرية، ولا يزال القرآن رغم تواتر الزمان يحمل بين آياته عددا لا نهائيا من المعلومات والحكم التي من شأنها أن تصلح حياة الإنسان فيعيش الحياة في يسر الحال واطمئنان القلب ومنتهى الاستمتاع برحلة الحياة، مع انفتاح للعقل ومواكبة التطور الذي لا يتعارض مع العقيدة إذا كانت راسخة كامنة في القلوب، وما دام الأساس ثابتا متينا صلبا فلا تهزه الأعاصير والزلازل مهما عتت وعظمت وجارت وتجبرت.
ومن هنا يأتي ترسيخ وتأصيل قيمة العقيدة الإسلامية ومعاني الاعتزاز والفخر بالدين الشامل المساير لمتباينات الزمان وانتقالاته، وأننا نقوى بديننا ونهُون من دونه، فلا نقف أبدا في موقف المدافع عن دينه فهو مرتكز الحق ما دمنا نعتصم به ونلتف بردائه فما اتهاماتهم وتصوراتهم الباطلة للدين التي يبثونها من خلال أبواقهم المسمومة إلا ضربا وزعزعة في أساسات العقيدة فتتسلل إلى القلوب مشاعر الازدراء والنفور من هذا الدين ويتسرب الشقاق في النفوس المقلقلة.
ثم يأتي الدور في إطناب الفكر من خلال المدرسة إذ ينبغي أولاً أن نبدأ بتوعية النشء بالتنقيب والتدقيق واستقصاء الفائدة وتكوين الرأي المبني على البحث والدراسة تجاه أي قضية أو معلومة قد تستثار أمام هذه العقول الندية الغضة، وعدم الاكتفاء بظواهر الأمور من خلال شحذ الرغبة واستنفار الفضول لعمق المعرفة والوصول إلى منتهاها ومن ثم التدبر وإعمال العقل في دلائلها واتجاهاتها ومساربها وآثارها، ثم انعكاسات ذلك على واقعهم ومدى جدواه في حياتهم وبالتالي يبدأ العقل تدريجياً باكتساب مهارة الانتقاء وفلترة الأفكار والقضايا وحلحلتها واستخلاص الناجع منها وتكييفها مع ما يتناسب مع دينه وثقافته ومجتمعه.
وبالتالي يبدأ في تحقيق الحياة المتوازنة بين الدين والحياة المتطورة المعاصرة حين يكون على يقين بأن أحدهما لا يجحد الآخر ولا يبخسه حقه، إنما وجد الدين ليطوع الحياة ويسخرها لخدمة الإنسان الذي كرمه الله عز وجل ونفث فيه من روحه فكيف يفرض عليه ما يشقيه ويتعبه ويتعارض مع نواميس فطرته في التعلم والتطور واكتساب المعرفة بالطرق التي تعينه على إتمام دوره في الحياة بالشكل الذي يرضى عنه الخالق سبحانه.
ثم نغلف ذلك بغلاف التمهل والتأني والتحلي بالصبر والترفق والبعد عن العجلة والسرعة التي دُمغ بها هذا الزمان فما انفكت فيه العقول تبحث عن الحلول الفورية والمعلومات الخاطفة الضحلة والتفكير الوجيز المتواضع والاختصار قدر الإمكان وتلقيم المعلومات فيما يسمى (بالسندويشات)!، كناية عن الحجم الصغير والسريع في الإعداد والهضم!، مما لا يسمح للعقل بإتمام عملياته ومراجعاته والتعمق في مآلات الأفكار فتخنع الأذهان لآفة التسطيح وتألفها وتكتفي بها فلا تتكبد المشقة في الذهاب أبعد من ذلك.
وقد كرم الله الإنسان واحترم إرادته ومشاعره وفكره وفطرته فكفل له الحرية ودعاه إلى الانفتاح وروح التجديد وهذا أقصى خواص التحرر الإنساني، كما أن الله سبحانه وتعالى وفي معظم آيات الذكر الكريم يُرغب الإنسان في التعمق والتبصر مصداقاً لقوله تعالى "وفي أنفسكم أفلا تبصرون". إن نقص الوعي لدى البعض بأهمية فهم الدين وماهية الإنسان وسر وجوده ومن ثم تواتر هذا النقص وانحرافه على مر الأجيال جعل من السهل اختراقه وتشويهه لهشاشته وخواره. فالأحرى أن نعمل على زيادة الوعي بحقيقة الدين وتأجيج مشاعر الولاء والانتماء والانتصار له وتمجيده وتعظيمه في الصدور فلا تخامره المرية الخبيثة ولا الوساوس المترصدة التي تهجس في النفوس.
حصان البطولة الأسود
يلعب المتطوعون دوراً كبيراً في بطولة كأس العالم، فهم يقدمون الدعم الجلي لإنجاح البطولة، سواء كان ذلك في... اقرأ المزيد
5403
| 04 ديسمبر 2022
ما هكذا تورد الإبل
يقول لاوتسزي، وهو أحد الفلاسفة الصينيين القدماء " لا يوجد في الكون مادة أنعم وأضعف من الماء، ولكنه... اقرأ المزيد
2031
| 27 نوفمبر 2022
قطر.. مجتمع عالمي
وكأنما نشعر في هذه الأيام بشعور الأم حين تزف ابنتها عروساً، فها هو العرس يقترب، ونبضات القلب تتسارع... اقرأ المزيد
2772
| 19 نوفمبر 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4236
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3147
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1101
| 28 سبتمبر 2026