رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انعقد في العاصمة القطرية الدوحة اجتماع وزراء الإعلام لدول مجلس التعاون الخليجي، في دورته الثالثة والعشرين، وعلى هامش اجتماعات المجلس الوزاري عقدت ندوتان الأولى عن دور وسائل الاتصال الاجتماعي ودورها في المسيرة الإعلامية الخليجية، والثانية بعنوان "دور الإعلام في التعامل مع الأزمات التي مرت بها دول الخليج العربي" وأعتقد أنها المرة الأولى التي تنعقد ندوة إعلامية عن الخليج العربي تناقش السلبيات والإيجابيات لذلك الإعلام أمام وزراء الإعلام والقيادات الإعلامية الخليجية المصاحبة، وكان المتحدثون في هذه الندوة من أبناء الخليج ولا غيرهم.
إنها سابقة في تقديري، أرست قواعدها القيادة الإعلامية القطرية بقيادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، رئيس المؤسسة القطرية للإعلام، متمنيا أن تصبح قاعدة إلزامية للأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي عقب كل اجتماع وزاري على أن يحضر السادة الوزراء في نهاية أعمالهم ندوة محدودة يشارك فيها قيادات فكرية خليجية لمناقشة الأداء الوزاري من منظور وطني خليجي.
(2)
كان لي الشرف أن أكون مشاركا في الندوة الإعلامية آنفة الذكر، وطرح علي سؤال، كيف تعاطى الإعلام الخليجي مع غزو الكويت عام 1990 ــ1991، وحرب العراق 2003، وعاصفة الحزم 2015 من منظور مقارن؟ ولم تزد مداخلتي تلك عن خمس دقائق، لكنني أوجزت القول التزاما بالوقت المخصص لي، وقلت كلاما مقتضبا، وهنا أشرح رأيي، كان عام التسعين كارثيا بكل معنى الكلمة إذ تم احتلال الكويت من قبل دولة عربية، ولعب إعلام الأزمات دورا هاما في تأجيج الرأي العام العربي والدولي وكان محقا لهول الكارثة، وكان عام 1991 أيضاً كارثيا إذ إن "عاصفة الصحراء" لم يكن هدفها تحرير الكويت فقط وإنما تدمير العراق، كان المخطط لها. وقيادتها وجيوشها وإعلامها ليسوا عربا، الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا خططوا ونظموا وقادوا المعركة، عسكريا وإعلاميا، وكان إعلامنا العربي تابعا هزيلا في الأداء. عاصفة الصحراء رافقها "إرهاب إعلامي" منقطع النظير، قيل في ذلك الإعلام إن صواريخ عراقية ستنطلق على المنطقة كلها محملة بأسلحة دمار شامل، وعلى ذلك، وزعت على المواطنين في كل دول الخليج العربي كمامات واقية، لأن العراق سيستخدم أسلحة كيماوية، طلب من الجمهور الخليجي استخدام أشرطة لاصقة على جميع النوافذ الزجاجية لأن هناك أسلحة شديدة الانفجار سيستخدمها العراق، فحفاظا على السكان من تطاير الزجاج لابد من استخدام اللاصق على جميع النوافذ والأبواب الزجاجية، طلب من السكان في جميع دول الخليج اللجوء تحت السلالم المنزلية (الدرج الإسمنتي الداخلي) لأن تلك المنطقة أكثر أمنا في حالة تصدع المنازل من شدة الانفجارات، والحق إنه إعلام مخيف زرع الرعب في قلوب الناس قبل بدء الحرب.
إن الإعلام العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص، كان إعلاما تابعا لا يعبر عن ذاته وإنما عن وجهة نظر الآخر بقصد أو دون قصد، إنه إعلام خيالي لا يعبر عن واقع، واختلط الأمر على القيمين على وسائل الإعلام هل يكون الإعلام إعلام حقائق أم إعلام أزمة مقاصدها تحطيم الروح المعنوية وبث الخوف في أنفس الخلق؟ أسئلة لم أجد الإجابة عليها في حينه.
(3)
معركة احتلال العراق عام 2003 من قبل أمريكا وبريطانيا سميت "معركة الصدمة والترويع" وتعني "السيطرة السريعة على إرادة العدو باستخدام الآلة العسكرية، والإعلامية، بقصد تدميره، وإذهاله، بحيث لا يستطيع العدو المقاومة، ولا يجد أمامه إلا الاستسلام، والإذعان للشروط التي ستملى عليه "لقد وظُف الإعلام توظيفا عالي المستوى، إذ إن المشاهد حول العالم كان يتابع هذه الحرب على شاشات التلفزة منذ بداية القصف الجوي وعمليات إطلاق صواريخ التوماهوك، من لحظة انطلاقتها من السفن في مياه الخليج، والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط والبحر العربي إلى لحظة إصابتها أهدافها على امتداد جغرافية العراق، كان هذا التجنيد الإعلامي العسكري الذي روج له خبرا (معهد راند الشهير) لا يقل تأثيرا عن العمل العسكري الرهيب.
لكني أستطيع القول إن محطة الجزيرة التلفزيونية كسرت احتكار الكلمة والمعلومة التي كان الإعلام الغربي يتمتع بها في حرب عاصفة الصحراء، كان مراسلو الجزيرة متواجدين في ميدان المعارك وراح منهم شهداء، كانت الوسيلة الوحيدة التي تنقل أخبار المعارك في عاصفة الصحراء هي محطة (سي. إن. إن الأمريكية، وبي. بي. سي. البريطانية) وكان المراسلون كلهم غير عرب، فغابت عنا الحقائق، وقد تغير الحال في حرب 2003 وأصبحت المعلومة مصدقة لأن ناقلها ليس واقعا تحت توجيه الإعلام العسكري الأمريكي وعلى ذلك راحت معظم وسائل الإعلام الغربية تنقل عن الجزيرة أخبار القتال سواء في العراق أو أفغانستان.
(4)
فيما يتعلق "بعاصفة الحزم" 2015، التي أعلنت من الرياض، كان هدفها مساعدة الشرعية اليمنية المنتخبة من مختطفي اليمن بقوة السلاح أعني الحوثيين وصالح المخلوع، وإعادة الحق إلى نصابه، وحماية حدود السعودية الجنوبية من أي عدوان. إن عاصفة الحزم 2015 تختلف عن عاصفة الصحراء عام 1991 الأولى كان مخطط عملياتها عربا، وكذلك منفذ غاراتها الجوية، وإعلامها عربيا "جميع مراسليها الحربيين في ميدان العمليات العسكرية إلى المعلقين والمحللين في التلفزة لسير العمليات"، أستطيع القول إن أغلبهم من أهل الخليج وهذا على النقيض من الأولى كما أشرت أعلاه.
إن الأداء الإعلامي في معركة الحزم له سلبيات كثيرة أذكر منها أن التحشيد الإعلامي لم يبلغ المستوى الذي يماثل مستوى الإعلام في عاصفة الصحراء أو معركة الصدمة والترويع، لم يقم إعلام السلطة اليمنية في المنفى بدوره الفعال للتأثير في الشعب اليمني الذي تدور الحرب على صعيده الوطني، في الجانب الآخر إعلام الحوثي وأنصاره كان أكثر فاعلية وتأثيرا في الرأي العام العربي واليمني، بعض محطات دول مجلس التعاون التلفزيوني كانت تقدم الرئيس المخلوع على شاشاتها في برامج متعددة وهو الخصم في ميدان القتال، يظهر وكأنها تلمع شخصيته كرجل دولة، لم يظهر قادة اليمن العسكريين والمدنيين على وسائل الإعلام يخاطبون مواطنيهم ويزورون أماكن لجوؤهم خارج اليمن، كان الإعلام يبث صور إنزال سلاح من الجو للمقاومة الشعبية، في الوقت الذي لا يبين إنزال الإمدادات والتموين الإنسانيين للمحاصرين في عدن وأماكن أخرى من البلاد وتلك سلبية التقفها الإعلام المعادي للشرعية.
آخر القول: الكمال لوجه الله لكننا ما برحنا ننتظر ظهور قيادات يمنية تخاطب الشعب اليمني، وتخفف عنه آلامه ومحنته.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1284
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1326
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2145
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4245
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3174
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1116
| 28 سبتمبر 2026