رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البدء نبارك لمن حاز الثقة والاصوات ليفوز بمقعده فى انتخابات المجلس البلدى لدورته الرابعة، واصوات اكثر واوفر لمن لم يسعفهم اهالى مناطقهم بالثقة المطلوبة. ونشكر الجهات المسئولة ممثلة فى وزارة الداخلية على الترتيبات الجيدة لسير العملية الانتخابية وخروجها بشكل مشرف.
الانتخابات شهدت كما توقعها الكثيرون، اقبالا وتنافسا كبيرين من المرشحين بسبب المزايا المالية والاجتماعية المتمثلة فى تفرغه من العمل الاصلى بالراتب + مكافأة مالية + جواز سفر خاص التى قررتها الحكومة للاعضاء، تقابلها مشاركة هزيلة من المواطنين حيث بلغ عدد المقترعين 13،606 أشخاص فقط، بنسبة 43 % من الناخبين، وذلك بسبب ضعف الاداء وعدم قناعة المواطنين بالدور الذى يؤديه المجلس فى الحياة البلدية للدولة جراء انعدام الصلاحيات الممنوحة له، حيث ان مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين خلال السنوات الماضية كان دون المتوقع بمراحل. فقد اثبت المجلس من خلال تجاربه السابقة ان المجلس "عضوية" فقط، وان العضو اما انه آخر من يعلم بمشاكل دائرته الانتخابية بعد ان توسد الكرسى او أنه لم يستطع ان ينجز شيئاً لدائرته. واذا كانت هناك استثناءات فلا حكم لها.
عزوف الناخبين عن ممارسة حقهم الانتخابى ومستوى انجازات المجلس فى دوراته السابقة، يجب ان يُدرسا من اصحاب القرار فى الدولة اذا اريد لهذه التجربة ان تتعزز، وان تعتمد على البلدى فى مساندة الجهات الحكومية لتأدية عملها على الوجه الذى يرضيها ويرضى المواطنين. ففى دراسة سبق ان نشرها الدكتور فهد بن عبدالرحمن آل ثانى (استاذ فى الجيوبوليتكس وباحث قانوني) فى جريدة الشرق عام 2007 عن امكانية تفعيل دور المجلس، خلص فيها الى ان قوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدى المنتخب بناء على قانون 1998 لم تتعد 4 % فقط من اختصاصاته!!، بل ان قوة القرار فى المجلس البلدى المعين فى قانون 1990 كانت افضل حيث بلغت 19 %.
وفى لقاء تلفزيونى مع نائب رئيس المجلس البلدى، والامين العام فى برنامج "لكم القرار"، ورغم دفاعهما المستميت عن اداء البلدى والاشادة بالعلاقة مع وزارة البلدية والوزارات الاخرى، فإن الحضور والمشاهدين خرجوا بانطباع ان اداء البلدى لا يرقى بتاتاً لطموحات المواطنين، وان هناك فجوة كبيرة بين الوعود والتنفيذ. ورغم تأكيدات النائب والأمين باصدار العديد من التوصيات والمناقشات التى طرأت على عدد من القضايا، فان الشاهد انها لم تنفذ لأن مطالب المواطنين هى هى ذاتها منذ عام 1999. شوارع داخلية سيئة، انارة معدومة وعشوائية فى التخطيط، مناطق تحتاج لصرف صحي، صعوبة الحصول على موقع قدم فى المناطق الصناعية.. الخ. حتى اعتماد تسعيرة الخضراوات والفواكه التى استشهد بها المالكى والتى تم تطبيقها مؤخراً، ذكر ان المجلس كان يطالب بها منذ الدورة الثانية للمجلس، اى فى 2003 ونحن اليوم فى 2011، اى ان اقرارها تم بعد سنوات عجاف!!
وبنظرة على قسم "انجازات البلدي" فى الموقع الالكترونى للمجلس منذ مايو 2007 حتى تاريخه (الدورة الثالثة) كما هو مذكور على الموقع الالكترونى للمجلس، نجد التالي:
➊ الانتهاء من تجهيز وتأثيث المبنى الجديد
➋ التعاقد على اجهزة تصويت للاجتماعات
➌ عقد مؤتمر المجلس البلدي الخليجي
➍ اعداد الهيكل التنظيمى والوظيفي
➎ توقيع اتفاقيات صداقة مع كوبا والصين والسودان وموريتانيا
➏ مجلة المجلس وصفحة الانترنت
➐ توقيع اتفاقية تعاون مع صندوق الزكاة
❽ الاحتفال بيوم المجلس البلدي
❾ دراسة الترددات الكهرومغناطيسية
➓ اصدار طابع بريدى + اصدار عملة تذكارية
هل تجدون فى أى مما ذكر اعلاه من اهتمامات واحتياجات المواطنين او يصنف من وعود الاعضاء السابقين لاهالى دوائرهم؟.. لا اعتقد!
كانت لى جلسة مع احد الاعضاء السابقين فى المجلس، وكان الحديث عن العلاقة والدور الذى تلعبه وزارة البلدية فى اداء المجلس. وكان تذمره من ان الوزارة لا تضع اهمية تذكر لقرارات المجلس وتوصياته (دور المجلس استشاري فقط)، ولذلك تظل القرارات والتوصيات رهينة الادراج. نحن لا نعرف ما هى قرارات المجلس السابق وتوصياته للوزارة، وعليه لا نستطيع ان نحكم عليها بمدى جدواها وبأولويتها ضمن مخططات الوزارة ومشاريعها. لكن الاكيد ان هناك بونا شاسعا ايضــــاً بين ما يريــده المجلس
وما تريده الوزارة.
ولا اريد ان اكون متشائماً، لكن الاداء القادم للمجلس لا يبشر بالافضل. فبنظرة سريعة على البرامج الانتخابية للمرشحين، نجد ان هناك تفاوتا بين فهم المرشحين لدورهم فى المجلس ووعودهم الانتخابية للناخبين. الشعارات والبرامج الانتخابية تصدح بعبارات وردية وبراقة وكأن الامور تنجز بجرة قلم. فهناك مطالبات من المرشحين بتحويل المناطق السكنية الى ابراج او انشاء مستشفيات ومقابر واندية ومجمعات تجارية (كأن البلد تنقصه مجمعات) ووضع حلول للحوادث المرورية وآلية لتحرك الشاحنات وانشاء جسور ومضامير للمشي، ولن ننسى المساعدات الزوجية والاستشارات العائلية والمعوقين، والافكار التى تتعلق بالمطبات الصناعية وسيارات نقل الخضراوات والفواكه والمقصب المتنقل وسيارات القمامة واستبدال الحاويات القديمة باخرى جديدة، وتكوين لجان فى الاحياء ومقرات للاعضاء ومكافحة الآفات والقوارض حفاظاً على صحة المواطنين، انشاء خطوط ساخنة للتواصل مع المواطنين!!!. بل وصل الامر الى التطرف فى الطلب بزراعة الشاى والارز ومكافحة الحرائق واستبدال ابراج الكهرباء.!!. ولو نظرنا فى تحقيق مطالب المرشحين لبات علينا الغاء الكثير من جهات الاختصاص بالدولة والاكتفاء بالبلدى والبلدية. والغريب ان بعض المطالب هى ذاتها لكسر قوانين البلدية نفسها، كأن يطالب بالسماح بالبناء بأكثر من دورين فى المناطق السكنية او تمديد فترة المحلات المخالفة فى المناطق السكنية المشمولة بالمنحة الاميرية حتى سنة 2022.
واذا كانت هناك ايجابية فنأمل ان تكون فى التعديلات التى طرأت على القانون المنظم لعمله فى تعزيز دوره كجهة رقابية وليست استشارية او تنفيذية — هذا ما يجب ان يفهمه الاعضاء — بحيث يكون المجلس واعضاؤه عينا على عمل وزارة البلدية والجهات الاخرى فى تنفيذها للمشاريع البلدية فى جميع مناطق الدولة، ولا تحتاج قراراته واعلانها الى اعتماد الوزير، واذا تعارضت توصياته مع الوزارة جاز رفع الامر لمجلس الوزراء للبت فيها. المادة 8 من قانون المجلس تكرر كلمة "مراقبة" 12 مرة ضمن اختصاصات المجلس.
لا نريد للمجلس القادم اطلاق وعود بتقديم توصية..او المطالبة بـ..او العمل على..او السعى لـ..او وضع خطة، نحن نريد ان يتأكد المجلس ان وزارة البلدية والجهات التابعة لها تعمل على تحقيق متطلبات واحتياجات الدوائر البلدية بدون مطالبات، فهى حقوق مكتسبة للمواطنين تقوم على تنفيذها الوزارة بناء على المخطط العام للدولة. واذا كان هناك تقاعس فتجب محاسبة الجهة المسؤولة.
نحن نريد من المجلس ان يكون صوتاً واحداً فى رفع مستوى الخدمات (البلدية) فى كافة دوائر ومناطق الدولة. نحن نطالب بأن تتم محاسبة الهدر العام فى مشاريع الدولة. لماذا تحفر الشوارع مرات متكررة بعد اعادة رصفها؟ لماذا تشق الارصفة بعد ايام من وضع الانترلوك وزراعتها؟ لماذا يتم الاعتناء ببعض المناطق واهمال الاخرى؟ لماذا تبنى المدرسة الجديدة وتهدم بعد اقل من سنة؟ لماذا لا تقنن القرارات المزاجية بحيث يكون المواطنون سواسية امام القانون؟ لماذا تمنح الاستثناءات البلدية لفلان ولعلان من دون الناس؟ نحن نريد اجابات مقنعة لأسئلتنا، وهنا يأتى دوركم.
نحن نريد من الاعضاء ان تكون لهم رؤية فى المحاسبة وتقييم الاداء، وان تكون لهم اهداف واضحة تنسجم مع الاهداف العامة للمجلس. فقد شابت المجالس السابقة نزاعات داخلية وتفاوت فى الاولويات والاهداف. والاولوية اليوم ان يراجع المجلس الجديد مسيرته منذ انشائه ويدرس المعوقات والمشاكل ويضع لها الحلول والانظمة التى تسهل وتفعل اداءه، ليكون على مستوى تطلعات وآمال المواطنين.
مجرم وقاتل قطري
تتابع الأوساط القطرية بقلق شديد تزايد حالات القتل والاعتداءات التي تمارس ضد المواطنين والمقيمين بطريقة منهجية لأكبر الحوادث... اقرأ المزيد
2453
| 13 مارس 2012
من يحمي حقوق المواطنين في اللؤلؤة؟
لم أكن أرغب فى ان استرسل فى هذا الموضوع الذى تطرقت له فى مقالين سابقين فى 3 و12... اقرأ المزيد
2240
| 30 يناير 2012
"الهيبة تقضي على الوقاحة"
تلقيت دعوة كريمة من وزارة الداخلية للمشاركة في ملتقـى السـلامة المـرورية الذي انعقد يـوم 24/1/2012 بفندق شيراتون الدوحة،... اقرأ المزيد
857
| 29 يناير 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10578
| 06 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3666
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2541
| 08 سبتمبر 2026