رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البدء نبارك لمن حاز الثقة والاصوات ليفوز بمقعده فى انتخابات المجلس البلدى لدورته الرابعة، واصوات اكثر واوفر لمن لم يسعفهم اهالى مناطقهم بالثقة المطلوبة. ونشكر الجهات المسئولة ممثلة فى وزارة الداخلية على الترتيبات الجيدة لسير العملية الانتخابية وخروجها بشكل مشرف.
الانتخابات شهدت كما توقعها الكثيرون، اقبالا وتنافسا كبيرين من المرشحين بسبب المزايا المالية والاجتماعية المتمثلة فى تفرغه من العمل الاصلى بالراتب + مكافأة مالية + جواز سفر خاص التى قررتها الحكومة للاعضاء، تقابلها مشاركة هزيلة من المواطنين حيث بلغ عدد المقترعين 13،606 أشخاص فقط، بنسبة 43 % من الناخبين، وذلك بسبب ضعف الاداء وعدم قناعة المواطنين بالدور الذى يؤديه المجلس فى الحياة البلدية للدولة جراء انعدام الصلاحيات الممنوحة له، حيث ان مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين خلال السنوات الماضية كان دون المتوقع بمراحل. فقد اثبت المجلس من خلال تجاربه السابقة ان المجلس "عضوية" فقط، وان العضو اما انه آخر من يعلم بمشاكل دائرته الانتخابية بعد ان توسد الكرسى او أنه لم يستطع ان ينجز شيئاً لدائرته. واذا كانت هناك استثناءات فلا حكم لها.
عزوف الناخبين عن ممارسة حقهم الانتخابى ومستوى انجازات المجلس فى دوراته السابقة، يجب ان يُدرسا من اصحاب القرار فى الدولة اذا اريد لهذه التجربة ان تتعزز، وان تعتمد على البلدى فى مساندة الجهات الحكومية لتأدية عملها على الوجه الذى يرضيها ويرضى المواطنين. ففى دراسة سبق ان نشرها الدكتور فهد بن عبدالرحمن آل ثانى (استاذ فى الجيوبوليتكس وباحث قانوني) فى جريدة الشرق عام 2007 عن امكانية تفعيل دور المجلس، خلص فيها الى ان قوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدى المنتخب بناء على قانون 1998 لم تتعد 4 % فقط من اختصاصاته!!، بل ان قوة القرار فى المجلس البلدى المعين فى قانون 1990 كانت افضل حيث بلغت 19 %.
وفى لقاء تلفزيونى مع نائب رئيس المجلس البلدى، والامين العام فى برنامج "لكم القرار"، ورغم دفاعهما المستميت عن اداء البلدى والاشادة بالعلاقة مع وزارة البلدية والوزارات الاخرى، فإن الحضور والمشاهدين خرجوا بانطباع ان اداء البلدى لا يرقى بتاتاً لطموحات المواطنين، وان هناك فجوة كبيرة بين الوعود والتنفيذ. ورغم تأكيدات النائب والأمين باصدار العديد من التوصيات والمناقشات التى طرأت على عدد من القضايا، فان الشاهد انها لم تنفذ لأن مطالب المواطنين هى هى ذاتها منذ عام 1999. شوارع داخلية سيئة، انارة معدومة وعشوائية فى التخطيط، مناطق تحتاج لصرف صحي، صعوبة الحصول على موقع قدم فى المناطق الصناعية.. الخ. حتى اعتماد تسعيرة الخضراوات والفواكه التى استشهد بها المالكى والتى تم تطبيقها مؤخراً، ذكر ان المجلس كان يطالب بها منذ الدورة الثانية للمجلس، اى فى 2003 ونحن اليوم فى 2011، اى ان اقرارها تم بعد سنوات عجاف!!
وبنظرة على قسم "انجازات البلدي" فى الموقع الالكترونى للمجلس منذ مايو 2007 حتى تاريخه (الدورة الثالثة) كما هو مذكور على الموقع الالكترونى للمجلس، نجد التالي:
➊ الانتهاء من تجهيز وتأثيث المبنى الجديد
➋ التعاقد على اجهزة تصويت للاجتماعات
➌ عقد مؤتمر المجلس البلدي الخليجي
➍ اعداد الهيكل التنظيمى والوظيفي
➎ توقيع اتفاقيات صداقة مع كوبا والصين والسودان وموريتانيا
➏ مجلة المجلس وصفحة الانترنت
➐ توقيع اتفاقية تعاون مع صندوق الزكاة
❽ الاحتفال بيوم المجلس البلدي
❾ دراسة الترددات الكهرومغناطيسية
➓ اصدار طابع بريدى + اصدار عملة تذكارية
هل تجدون فى أى مما ذكر اعلاه من اهتمامات واحتياجات المواطنين او يصنف من وعود الاعضاء السابقين لاهالى دوائرهم؟.. لا اعتقد!
كانت لى جلسة مع احد الاعضاء السابقين فى المجلس، وكان الحديث عن العلاقة والدور الذى تلعبه وزارة البلدية فى اداء المجلس. وكان تذمره من ان الوزارة لا تضع اهمية تذكر لقرارات المجلس وتوصياته (دور المجلس استشاري فقط)، ولذلك تظل القرارات والتوصيات رهينة الادراج. نحن لا نعرف ما هى قرارات المجلس السابق وتوصياته للوزارة، وعليه لا نستطيع ان نحكم عليها بمدى جدواها وبأولويتها ضمن مخططات الوزارة ومشاريعها. لكن الاكيد ان هناك بونا شاسعا ايضــــاً بين ما يريــده المجلس
وما تريده الوزارة.
ولا اريد ان اكون متشائماً، لكن الاداء القادم للمجلس لا يبشر بالافضل. فبنظرة سريعة على البرامج الانتخابية للمرشحين، نجد ان هناك تفاوتا بين فهم المرشحين لدورهم فى المجلس ووعودهم الانتخابية للناخبين. الشعارات والبرامج الانتخابية تصدح بعبارات وردية وبراقة وكأن الامور تنجز بجرة قلم. فهناك مطالبات من المرشحين بتحويل المناطق السكنية الى ابراج او انشاء مستشفيات ومقابر واندية ومجمعات تجارية (كأن البلد تنقصه مجمعات) ووضع حلول للحوادث المرورية وآلية لتحرك الشاحنات وانشاء جسور ومضامير للمشي، ولن ننسى المساعدات الزوجية والاستشارات العائلية والمعوقين، والافكار التى تتعلق بالمطبات الصناعية وسيارات نقل الخضراوات والفواكه والمقصب المتنقل وسيارات القمامة واستبدال الحاويات القديمة باخرى جديدة، وتكوين لجان فى الاحياء ومقرات للاعضاء ومكافحة الآفات والقوارض حفاظاً على صحة المواطنين، انشاء خطوط ساخنة للتواصل مع المواطنين!!!. بل وصل الامر الى التطرف فى الطلب بزراعة الشاى والارز ومكافحة الحرائق واستبدال ابراج الكهرباء.!!. ولو نظرنا فى تحقيق مطالب المرشحين لبات علينا الغاء الكثير من جهات الاختصاص بالدولة والاكتفاء بالبلدى والبلدية. والغريب ان بعض المطالب هى ذاتها لكسر قوانين البلدية نفسها، كأن يطالب بالسماح بالبناء بأكثر من دورين فى المناطق السكنية او تمديد فترة المحلات المخالفة فى المناطق السكنية المشمولة بالمنحة الاميرية حتى سنة 2022.
واذا كانت هناك ايجابية فنأمل ان تكون فى التعديلات التى طرأت على القانون المنظم لعمله فى تعزيز دوره كجهة رقابية وليست استشارية او تنفيذية — هذا ما يجب ان يفهمه الاعضاء — بحيث يكون المجلس واعضاؤه عينا على عمل وزارة البلدية والجهات الاخرى فى تنفيذها للمشاريع البلدية فى جميع مناطق الدولة، ولا تحتاج قراراته واعلانها الى اعتماد الوزير، واذا تعارضت توصياته مع الوزارة جاز رفع الامر لمجلس الوزراء للبت فيها. المادة 8 من قانون المجلس تكرر كلمة "مراقبة" 12 مرة ضمن اختصاصات المجلس.
لا نريد للمجلس القادم اطلاق وعود بتقديم توصية..او المطالبة بـ..او العمل على..او السعى لـ..او وضع خطة، نحن نريد ان يتأكد المجلس ان وزارة البلدية والجهات التابعة لها تعمل على تحقيق متطلبات واحتياجات الدوائر البلدية بدون مطالبات، فهى حقوق مكتسبة للمواطنين تقوم على تنفيذها الوزارة بناء على المخطط العام للدولة. واذا كان هناك تقاعس فتجب محاسبة الجهة المسؤولة.
نحن نريد من المجلس ان يكون صوتاً واحداً فى رفع مستوى الخدمات (البلدية) فى كافة دوائر ومناطق الدولة. نحن نطالب بأن تتم محاسبة الهدر العام فى مشاريع الدولة. لماذا تحفر الشوارع مرات متكررة بعد اعادة رصفها؟ لماذا تشق الارصفة بعد ايام من وضع الانترلوك وزراعتها؟ لماذا يتم الاعتناء ببعض المناطق واهمال الاخرى؟ لماذا تبنى المدرسة الجديدة وتهدم بعد اقل من سنة؟ لماذا لا تقنن القرارات المزاجية بحيث يكون المواطنون سواسية امام القانون؟ لماذا تمنح الاستثناءات البلدية لفلان ولعلان من دون الناس؟ نحن نريد اجابات مقنعة لأسئلتنا، وهنا يأتى دوركم.
نحن نريد من الاعضاء ان تكون لهم رؤية فى المحاسبة وتقييم الاداء، وان تكون لهم اهداف واضحة تنسجم مع الاهداف العامة للمجلس. فقد شابت المجالس السابقة نزاعات داخلية وتفاوت فى الاولويات والاهداف. والاولوية اليوم ان يراجع المجلس الجديد مسيرته منذ انشائه ويدرس المعوقات والمشاكل ويضع لها الحلول والانظمة التى تسهل وتفعل اداءه، ليكون على مستوى تطلعات وآمال المواطنين.
استثمارك الحقيقي
سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها: ماذا سيدرس ابنك أو ابنتك بعد الثانوية؟ السؤال الأعمق والأخطر:... اقرأ المزيد
801
| 29 يونيو 2026
لا أبرح حتى أبلغ
من أعظم أوهام النفس أنها تجعل طول الطريق دليلا على خطأ الطريق، وأن تحاكم الحق إلى الزمن؛ فهي... اقرأ المزيد
57
| 29 يونيو 2026
الشرق الأوسط الجديد بين الحلم السياسي والواقع الجغرافي
منذ عقود طويلة يتردد مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" في الأوساط السياسية والإعلامية، وتحديداً كلما شهدت المنطقة حرباً أو... اقرأ المزيد
75
| 29 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5772
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4260
| 28 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1353
| 26 يونيو 2026