رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تسعى المصارف المركزية لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي في النظام المصرفي من خلال لعب دور مهم في تمثيل الدول وسيادتها على أنشطة الحياة المالية والاقتصادية، وذلك من خلال التحكم باتجاهات التعامل النقدي في السوق وضبط السياسة النقدية وتوجيه الموارد ومجالات الإنتاج نحو الاستخدام الأمثل وإصدار الأوراق النقدية والمحافظة على مستويات الدخول والأسعار ومراقبة أسعار الصرف واتخاذ التدابير اللازمة لاستقرار الحياة الاقتصادية.. أضف لذلك الوظائف الكثيرة في تنظيم عمل المصارف والإشراف عليها والتأكد من سلامة أوضاعها المالية والتزامها بتطبيق معايير وإجراءات عمل تتفق والمعايير العالمية للهيئات والمؤسسات الدولية من ناحية، والمعايير المحددة بل الجهات التنظيمية والرقابية متمثلة في المصارف المركزية، وحيث إن المؤسسات المالية الإسلامية خصوصا المصرفية جزء من النظام المصرفي في الدول التي تعمل فيها فأصبحت اليوم ﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻟﻴﺱ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﺤﺴﺏ ﻭﻟﻜﻥ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺩﻭل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ، ﺇﺫ ﺘﻤﻜﻨﺕ ﻫﺫﻩ المصارف من بناء مؤسساتها وتثبيت دعائمها والتفاعل مع بيئاتها المختلفة؛ بسبب انتشارها الواسع في كثير من بلدان العالم وزيادة حجم رؤوس الأموال الموظفة فيها وباتت تحظى باهتمام الجهات المصرفية الفاعلة على المستويين (المحلي- الدولي) وخطت هذه المؤسسات خطوات متسارعة في شغل حيز مهم وباتت تأخذ دوراً فاعلاً في أماكن تواجدها في دعم الاقتصادات المتواجدة فيها فإن الأمر يتطلب إخضاع هذه المصارف لأنظمة رقابية وإشرافية تتناسب مع طبيعتها واحتياجاتها وبما يضمن لها العمل في ظروف متساوية من غيرها من المصارف التجارية للقيام بالدور المطلوب منها وفق القواعد والأسس التي تضمن سلامة مراكزها المالية وضمان حقوق المتعاملين معها على وجه من التعاون والتنسيق البناء بين المصارف المركزية والمؤسسات المالية الإسلامية التي تعمل وفق مبادئ الشريعة وبما يساهم في تعزيز الدور الرقابي والإشرافي للجهات التنظيمية وهو ما تناقشه محاور التقرير:
أولا: أهداف الرقابة المركزية على القطاع المالي
تتصدر الرقابة على المؤسسات المالية والمصرفية مقدمة وظائف المصارف المركزية أو السلطة النقدية ليكشف ذلك عن مدى ارتباط نشأتها إلى حد كبير بفكرة مراقبة النقد والائتمان وهما جوهر عمليات الرقابة على المؤسسات المالية والمصرفية التي تعني مفهوم (الرقابة المركزية تشمل الأنشطة التي ترتبط بوضع المعايير الرقابية ويهتم بقياس الأداء وتتابع تنفيذ الخطط والأعمال باستمرار بهدف التأكد من سير الأنشطة طبقا لما هو مخطط لها ومحاولة التعرف على الانحرافات واتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب وبالتكلفة المناسبة، وهكذا تتضح مدى صعوبة المهمة المنوطة بإدارة مراقبة البنوك في أي مصرف مركزي فهي مهمة تقتضي في جميع الأحوال إجراء توازن دقيق بين هذه المصالح المتعارضة أحيانا وبقدر ما ينجح هذا التوازن يتحقق الاستقرار في الاقتصاد ومن أهدافها:
التأكد من سلامة الجهاز المصرفي وتجاوبه مع متطلبات النمو الاقتصادي.
التأكد من سلامة المركز المالي لكل مصرف أو مؤسسة مالية ذات أنشطة متنوعة.
مراقبة وتوجيه الائتمان المصرفي كماً ونوعاً.
المحافظة على حماية ودائع المتعاملين في البنوك المرخصة وحماية حقوق المساهمين فيه.
ثانيا: مفهوم الوديعة النظامية
الوديعة النظامية تمثل نسبة من النقود السائلة التي يجب على المؤسسات المالية والمصرفية الاحتفاظ بها لدى المصرف المركزي وهذه النسبة تحددها المصارف المركزية وتحتفظ بها بحسب نسب الودائع، ولا يمكن للمصرف أن يتصرف بها أو يقرضها للغير والنسبة القانونية للاحتياطي النقدي تمثل الحد الأدنى لما يجب أن تحتفظ به المؤسسات التجارية من أرصدة نقدية مقابل ودائعها.
ثالثا: التحديات التي تواجه المؤسسات المالية الإسلامية لنظام الوديعة النظامية
تعترض طريق عمل المؤسسات المالية الإسلامية العديد من التحديات التي تعيق عملها منها ما هو داخل المؤسسة المالية ومنها ما يتعلق بجهات خارجية، ومن هذه التحديات على مستوى التشغيل في البنوك الإسلامية من خلال إلزامها بالاحتفاظ بنسبة من ودائعها لدى البنوك المركزية وكثير منها يخضع لنظام الفائدة (غير المسموح به)، بالإضافة إلى أن البنوك المركزية تقوم بوظيفة المقرض للبنوك التجارية ولا تستطيع البنوك الإسلامية أن تستفيد من هذه التسهيلات في سد حاجتها الماسة للسيولة لأنها لا تتعامل بالفائدة مع المتعاملين.
رابعا: أهداف تطبيقات الوديعة النظامية
تنقسم أهمية تنظيم الصناعة المالية والمصرفية عامة والإشراف عليها إلى مجموعة من الأهداف منها زيادة المعلومات المتوفرة للمجتمع ويقصد به (الشفافية والإفصاح) وضمان سلامة نظم التمويل والائتمان وتحسين سياسة الرقابة النقدية ويضاف إليها الهدف الخاص بالمؤسسات المالية الإسلامية بالإشراف الشرعي لكل الأنشطة والمعاملات وذلك وفقا للأدوات والوسائل التي يتخذها المصرف المركزي وتطبيقا لآليات منها:
هذا الإيداع من وسائل تحكم المصرف المركزي في حجم الائتمان وحجم القروض المقدمة من المصارف التجارية للأفراد والمؤسسات، فكلما ارتفعت هذه النسبة قلت المقدرة القصوى للبنك التجاري على الإقراض والتمويل وخلق الائتمان وكلما قلت نسبة للاحتياطي ارتفعت المقدرة على الائتمان.
المساهمة في الحفاظ على حقوق المودعين لدى المؤسسات المالية (أفراد- شركات)
كسب ثقة المعاملين بمقدرتها للوفاء بودائعهم عند الطلب في حال أصيب المركز المالي بأي مشكلات مالية فالاحتياطي مبني أساسا على توفير الأمن والضمان لتأكيد الثقة العامة في النظام المالي.
يستخدم جزء من الاحتياطي لمساعدة المصرف المركزي على القيام بدور المسعف وتختلف هذه النسبة من الأصول السائلة بين الدول بحسب النظم المتبعة لكل منها كنسبة من نسبة الودائع تحت الطلب وحسب تغيير الظروف الاقتصادية.
تنظيم وحماية المؤسسات المالية من الوقوع في المشكلات والوقوع في مخاطر الائتمان.
حماية المجتمع من التضخم النقدي للاحتياط لتخطيط المستقبل ومواجهة الحالات الطارئة.
خامسا: القواعد الشرعية للوديعة النظامية في المؤسسات المالية الإسلامية
يمكن النظر إلى نظام الوديعة النظامية وإلحاقها ضمن المصالح المرسلة فهي تقع في رتبة الحاجات من المصالح فتلك محتاج إليها في اقتناء المصالح خيفة الفوات واستغناء المنافع المنتظرة من المال والاقتصاد وقد اختلفت الآراء الشرعية والفقهية الاقتصادية لتطبيقات الوديعة النظامية المحتجزة في صيغ وعقود يمكن توضيحها وأوجه الاعتراض على شروط كل عقد والرأي الأوفر ترجيحا ومنها:
(إنها تمثل عقد رهن)، بالنظر إلى كون الوديعة النظامية يحتفظ بها البنك المركزي كتأمين ضد التجاوز المتوقع في الظروف العادية فيؤخذ من الوديعة مقابل القرض من البنك المركزي لذلك يمكن تكيفها بأنها رهن ويتم الاعتراض على ذلك بأن الودائع التي تقتطع منها البنوك المركزية جزءا يسمى الوديعة النظامية وتعتبر هذه الودائع ديونا في ذمة المصرف لأصحابها ولا يجوز رهن الديون فضلا عن أن الرهن لا يكون مقدما على الدين فليس هناك حق معلوم للبنك المركزي على المصرف التجاري قبل أخذ نسبة الاحتياطي الإلزامي والاعتراض الأخير أن الرهن لا يكون إلا في مقابلة الدين والوديعة النظامية لا تكون في مقابلة دين على المصرف التجاري.
(إنها تمثل عقد قرض)، بالنظر لكون المال يؤخذ للانتفاع به من قبل المصرف المركزي ورد بدله ويتم الاعتراض على هذا الرأي بأن القرض يرد بدله، أما الوديعة النظامية فلا يمكن استردادها من قبل المصرف المركزي وأن عقد القرض عقد إرفاق وإحسان يدفع إلى المقترض طواعية واختيار المقرض، أما الوديعة النظامية فليس للمقرض اختيار فيها بل تؤخذ حسب النظام المتبع من المصارف وتدفع للمؤسسة الإشراف والرقابة المركزية للنقد أضف إلى ذلك القرض لا يتأجل بل يكون حالا والوديعة النظامية لا ترد بل مؤجلة.
(إنها عقد وديعة وتوكيل لحفظ المال)، وذلك لأن الوديعة النظامية يودعها المصرف لدى البنك المركزي ليحفظها لديه ويتم الاعتراض على ذلك الرأي بأن الوديعة النظامية لدى المصرف المركزي يستفيد منها وهو يتناقض مع وسيلة الاحتفاظ والرد بعينها كما أنها تكون باختيار المودع وليس بقوة الجهات الرقابية كما في حالة الوديعة النظامية ودون الاختيار أو المشورة.
وفي وسط الآراء الفقهية المتنوعة في الاعتراض، فإن التكييف الفقهي لاحتياطي الوديعة النظامية نجد أن أقرب العقود إليها هو الرهن، وذلك لأن الوديعة النظامية التي يحجزها المصرف المركزي من المصارف العاملة بالدولة بصفة إلزامية، وأنه في حالة انكشاف حساب المصرف التجاري ووقوع الدين على المصرف وحاجته إلى اقتراض فإن المصرف المركزي يسدد هذا الدين من الوديعة النظامية حسب الحاجة.
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3565
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
912
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026