رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شهد هذا الأسبوع قرار الرئيس ماكرون فتح الأرشيف الفرنسي المتعلق بمرحلة استعمار بلاده للجزائر تبعا للتقرير الأولي الذي سلمه له المورخ (بنجامان ستورا) حول أسرار تلك المرحلة التي دامت 130 عاما من 1830 إلى 1961، وبذلك قام الرئيس بخطوة تتناسب مع ما كان صرح به في مايو2017 أثناء حملته الانتخابية من أنه يعتبر أن عقود استعمار فرنسا للجزائر لم تخل من جرائم ضد الإنسانية. وهذا القرار لا يكفي لأن الدولة الجزائرية ما فتئت تطالب باعتذار رسمي للجزائر عن تلك الجرائم وتوثيقها وتعويض الأضرار الناتجة عنها كما فعلت ألمانيا إزاء أوروبا وإزاء إسرائيل إلى اليوم.
ثم جاءت زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق في وقتها المناسب لترمز كما قال قداسته إلى حتمية السلام بين الأديان السماوية في بلاد ما بين النهرين التي عانت أكثر من سواها حدة الصدام وتنازع البقاء لكل طرف بالقضاء على الآخر وفي العالم يطلق أغلب المراقبين للعلاقات المعقدة بين جنوب وشمال البحر الأبيض المتوسط هذه الأيام صرخات فزع وتحذيرات لأهل الضفتين حتى لا يستيقظ تنين التاريخ التصادمي بين الإسلام والغرب المسيحي، فالحروب الصليبية وحملاتها التسع مثلا وعصور الاستعمار الفرنسي للجزائر خلفت بعدها أساطير وأشباحا ورواسب في المخيال الشعبي هنا وهناك كما خلفت جراحا لم تندمل وظلت تنزف إلى اليوم! وأسباب هذا الفزع هو العودة المخيفة ليمين أوروبي عنصري شعبوي يحشر كل المسلمين في سلة واحدة من شبهة التطرف لأنه بعد جرائم إرهابية ارتكبها أشخاص منفلتون ومنحرفون في فرنسا لا يمتون للدين بأي علاقة هزت الرأي العام تمحورت كل الحياة السياسية في فرنسا حول ما سمي في سرديات السياسة والاعلام بالانفصالية الإسلامية عن قيم الجمهورية وأصبح الحزب الحاكم يتنافس مع الحزب اليميني المتطرف في كسب الأنصار استعدادا لانتخابات عام 2022، وقد برهن الحوار الثنائي منذ أسبوعين على القنوات الفضائية بين وزير الداخلية (دارماران) وبين زعيمة اليمين العنصري (مارين لوبان) على مزايدات بين هذا وتلك حين تسابقا لإطلاق الشعارات من أجل إقناع المخزون الانتخابي اليميني بأن حكومة الرئيس ماكرون تقوم بما يجب لمقاومة التطرف الإسلاموي وبأن السيدة (لوبان) لم تبلغ بعد درجة هذه المقاومة الرسمية الناجعة لمظاهر العنف والدعوة إليه في خطب بعض المساجد التي تم غلقها وطرد أئمتها ثم أعلن وزير الداخلية بأن المدارس وروضات الأطفال أصبحت تحت رقابة السلطة لتسهيل إدماج المواطنين من أصول مسلمة في المجتمع الفرنسي بقرار منع التعليم الديني الحر المستقل عن المدارس الحكومية نهائيا (المسلمة حصريا لا اليهودية أو الكاثوليكية)! الأزمة الأخيرة بين الضفتين بدأت مع مطالبة الحكومة الجزائرية الملحة للحكومة الفرنسية أن تصحح الذاكرة الوطنية الفرنسية بقول الحقائق حول جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر منذ حلول فرنسا في الجزائر عام 1830 إلى تاريخ جلائها عنها خاسرة مدحورة عام 1962 وهو ما استجاب له الرئيس ماكرون جزئيا وباحتشام حين كلف رسميا المؤرخ الفرنسي (بنجامان ستورا) بإعادة كتابة تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر، وحين قال إن المجاهد الجزائري المحامي بومنجل تم اغتياله تحت التعذيب في أوكار الجيش الاستعماري الفرنسي ولم ينتحر كما أعلن الجيش إبان الثورة الجزائرية وهكذا فإن الدول العربية المسلمة جنوب المتوسط تحتاج اليوم وعيا جديدا لتصحيح علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي ودوله من أجل مقاربة اشمل لمعالجة قضايا الساعة التي في مقدمتها تصحيح التعاون الاقتصادي وعدم ربطه بالهيمنة الفرنسية الثقافية واللغوية ثم معالجة ملف الهجرة غير النظامية بأكثر عدلا، لأن اغلب الاتفاقيات التي وقعتها الدول المغاربية مع الاتحاد الأوروبي كرست عدم التكافؤ في الحقوق وعدم المساواة في حرية التنقل كما أنها لا تستجيب للتطلعات الشرعية لمواطنات ومواطني المغرب العربي في عدالة المعاملة، وتستوجب مراجعة المعايير المزدوجة للحقوق مراجعة شاملة تخرجنا من موقع “الحارس الأمين” و”المتعاون المثالي” و"التلميذ النجيب" إلى موقع الشريك على قاعدة تكريس الحقوق والحريات واحترام سيادة هذه الدول وكرامة مواطنيها.
جاء هذا البيان على لسان منظمات حقوقية مغاربية ومن جهة أخرى تابعت حكما صادرا من قبل محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ضد الدولة الإيطالية يدين ممارسات الشرطة ضد مواطنيها ومقيميها الذين لهم وجوه مغاربية أو أفريقية لمجرد لون بشرتهم المختلف وهو قرار محكمة يؤشر إلى العنف العنصري الاجتماعي الذي استقر في أوروبا كما أني أتفاعل مع وسائل الاتصال والصحف والفضائيات واكتشف أن صداما قادما بين الغرب والإسلام تمهد له بأجندات رهيبة لوبيات يمينية وصهيونية وهي التي توظف بعض عمليات إرهابية معزولة على خلفية دينية لتدفع الطبقة السياسية الأوروبية إلى استغلال معضلة الهجرة السرية من الجنوب للشمال لتحولها إلى ملف سياسوي وشعبوي توظفه كل الأحزاب الأوروبية في مرحلة الانتخابات الراهنة لكسب الأصوات وبالطبع فإن السبب الرئيس هو إستراتيجية الأحزاب التقليدية لقطع الطريق أمام الأحزاب اليمينية المتطرفة والتي رفعت منذ نصف قرن شعارات وقف الهجرة وحسب تعبير بعضها “تطهير المجتمعات الأوروبية المسيحية من المسلمين” فالإسلام الذي هو الديانة الثانية عددا في أوروبا بعد المسيحية يعتبر في المخيال الشعبي البسيط في بلدان الاتحاد الأوروبي دخيلا بل وغازيا، لأن التاريخ المعقد بين أوروبا والعالم الإسلامي ترك في وجدان الأمة المسيحية آثارا من الأوهام والأساطير، استغلها الصليبيون الجدد للتلاعب بعقول الجماهير محدودة المعرفة وأوهموها بأن القارة الأوروبية مهددة بالغزو الإسلامي وهي اليوم شعارات حزب فرنسي يسمى (حركة الهوية) تعلن أن الإسلام هو رديف الإرهاب وصنو العنف وأن الهجرة السرية وحتى الجاليات المسلمة في أوروبا ما هي سوى حصان طروادة لغزو القارة الأوروبية وأسلمتها مع مرور الزمن! وهي مجرد سخافات ونوع من البعبع الوهمي لجلب الأصوات.
كاتب تونسي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4929
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3099
| 24 سبتمبر 2026