رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعيش حوالي 80٪ من سكان العالم على بعد ست ساعات فقط من قطر، حيث تقع البلاد في مفترق طرق بين قارات أوروبا وأفريقيا وآسيا. ونظرًا لموقعها الاستراتيجي ومناخها الدافئ وسواحلها الخلابة، هناك إمكانات كبيرة لتعزيز مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني.
ومن الواضح أن استضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم خلال العام الماضي أدت إلى حدوث زيادة كبيرة في أعداد الزوار القادمين إليها، مع وصول أكثر من مليون زائر إلى البلاد خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين. وقبل البطولة، كان هناك التزام استراتيجي بالاستمرار في جذب السياح بشكل متواصل، واستخدام كأس العالم لتعزيز صورة قطر باعتبارها دولة آمنة وممتعة وغنية بالمعالم السياحية التي تستحق الزيارة، سواء عبر تقديم تجربة إيجابية للزوار، وتعزيز مكانة قطر وسمعتها من خلال التغطية التلفزيونية.
وتوفر البنية التحتية الحديثة لخدمات النقل والمواصلات ومرافق الإقامة السياحية التي كانت مطلوبة لاستضافة بطولة كأس العالم حافزًا إضافيًا لمواصلة الجهود الرامية لاستقطاب المزيد من الزوار والسياح بدايةً من عام 2023 وما بعده، لتجنب ركود الطلب على قطاع الفنادق والمطاعم، وتطوير السياحة باعتبارها صناعة مربحة. وهناك هدف استراتيجي للدولة يتمثل في زيادة المساهمة الاقتصادية لقطاع السياحة إلى 10-12٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مقارنةً بمعدل 3٪ في عام 2019. وخلال نفس الفترة، هناك هدف يتمثل في زيادة العدد السنوي للزوار من 2 مليون إلى 6 ملايين زائر.
وقد ساعدت المبادرات الحالية في تعزيز عوامل الجذب في دولة قطر بصفتها وجهة سياحية مهمة، ولكن يمكن النظر في إمكانية اتخاذ إجراءات أكثر جرأة لتسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 وزيادة عدد السياح للدولة.
إحدى هذه الإجراءات مرتبطة بمشروع توسعة مطار حمد في الدوحة لترقية البنية التحتية لقطاع النقل الدولي في استجابة لطموحات القطاع في عام 2030. ومع ذلك، ستتحقق فوائد كبيرة إذا أمكن خدمة المزيد من الوجهات عبر إعطاء حقوق النزول وتوفير المزيد من الفرص والرحلات لشركات طيران مختلفة من البلدان التي تتميز بوجود أعداد كبيرة من الأسر التي تتمتع بقوة شرائية عالية. ويمكن أن يشمل ذلك شركات الطيران الأوروبية الرئيسية من أمثال شركة إيزي جيت ورايان إير. ومن الوارد أن تساهم زيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة القادمة من الأسواق المستهدفة في تعزيز مستويات الراحة وتقليل التكلفة للعديد من الزوار من العائلات. ويجب أن تتبنى شركة الخطوط الجوية القطرية أيضًا استراتيجية لخفض أسعار التذاكر على مدار السنوات الثلاث القادمة، بحيث تبيع تذاكر الرحلات المباشرة القادمة إلى قطر من تلك الدول المستهدفة بأسعار التكلفة أو أقل من تلك الأسعار. وسيكون لهذه الخطوة تأثير ضئيل على ربحية الشركة ولكنها ستوفر دفعة كبيرة للاقتصاد المحلي وشريحة كبيرة من رواد الأعمال المحليين بسبب ارتفاع عدد السياح، وهو ما سيساعد الحكومة على تعويض الإيرادات من شركة الطيران.
ومن بين ميزات الموقع الاستراتيجي لدولة قطر نجاح الخطوط الجوية القطرية في جذب السياح لزيارة البلاد لفترة قصيرة أثناء سفرهم على الطريق ما بين شرق آسيا وأوروبا أو الأمريكتين. ورغم أن هذا العرض السياحي متخصص ويتميز بإمكاناته العالية، إلا أن هناك حاجة أيضًا للترويج لقطر بصفتها وجهة سياحية رئيسية. ويميل الناس إلى الإنفاق بشكل يومي وإجمالي أعلى في قطاعات الاقتصاد المحلي عندما يستمتعون بعطلاتهم الرئيسية أكثر مما يفعلون عند بقائهم لمدة يومين أو ثلاثة أيام في طريق سفرهم إلى مكان آخر، وينطبق هذا المثال أيضا على زوار البواخر السياحية.
ولا تزال هناك خطوة أكثر طموحًا تتمثل في دخول هيئة قطر للسياحة إلى السوق مباشرة عن طريق شراء غرف فندقية بالجملة (كمثال 50% من الغرف الفندقية المتوفرة) في عملية مزاد عكسي Reverse Auction، وتنظيم صفقات عروض لتسويقها على المستوى الدولي. وسيساهم تعزيز سهولة الوصول إلى جانب توفير أسعار تنافسية في جعل قطر وجهة أكثر جاذبية لقضاء العطلات، حيث قد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً للانتهاء من ترتيبات السفر والإقامة الخاصة بالزوار في حال إقبالهم على تنظيمها بشكل شخصي. كما سيوفر ذلك دفعة للسوق المحلي وخاصة الفنادق المحلية حيث سيكون لديها مبيعات مضمونة للغرف، وهو ما سيساعدها على ضمان الاستمرار في أداء عملها.
وكانت دولة قطر قد عززت بنيتها التحتية، بما في ذلك مرافق النقل الجوي والبحري والبري، بالإضافة إلى السعة الفندقية بشكل كافٍ لكي تتمكن من استضافة بطولة كأس العالم بنجاح منقطع النظير في عام 2022. وتمتلك دولة قطر حاليًا حوالي 31,000 غرفة فندقية. ويتطلب ضمان الاستخدام المستمر أو المحسّن لهذه الموارد ومساهمة قطاع السياحة في تحقيق إيرادات كبيرة للاقتصاد الوطني بعض الخطط الجريئة.
الذهب يحتفظ ببريقه
تتنامى الثقة بالمعدن النفيس بوصفه مخزنًا للقيمة على المدى الطويل، وأداة تحوّط ضمن المحافظ الاستثمارية. وقد واصل البنك... اقرأ المزيد
492
| 28 سبتمبر 2026
اقتصادات الخليج أمام تحدي ارتفاع الفائدة
أعلن الفيدرالي الأمريكي، في 16 سبتمبر، رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية استجابةً للضغوط التضخمية، ليصبح نطاق... اقرأ المزيد
381
| 21 سبتمبر 2026
هرمز ومعادلة الأمن الخليجي
لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كان الاتفاق الأمريكي الإيراني خطوة جيدة أم سيئة، بل ما... اقرأ المزيد
474
| 29 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8721
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2820
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
1809
| 30 أكتوبر 2026