رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما يكون أي واحدٍ منّا جاهلاً بتاريخه وإرثه الإسلامي وما تخلله من أحداث مهمة منذ أن فتح الله على نبيه وصحابته والتابعين ومن تبعهم من السلف الصالح في نشر هذا الدين الحنيف وفتح الدول والمماليك حتى عطّرت بنسماتها على مشارق الأرض ومغاربها بعظمها وسمو رسالتها التي تدعو إلى تحرر الإنسان من عبادة الأوثان والبشر والحيوان لعبادة الخالق الديّان، فحتماً جهله بهذا الإرث التاريخي العظيم يصنع منه إنساناً ضعيفاً منكسراً تمكّن الخوف والتبعية منه وهو ما ينطبق على أحوال أمتنا منذ نهاية الدولة العثمانية وحتى يومنا هذا!
والمتتبع للتاريخ يجد بأن الإسلام وأهل الملة الصحيحة دائماً ما يمرون بمحن وابتلاءات يخرجون منها بفرج رباني ويظهرون بعدها أقوى من ذي قبل، ولعل من أهم شواهدها ما حدث للمسلمين إبان سقوط الأندلس وما فعله النصارى من مجازر وتعذيب بأبشع الطرق لم يشهد لها مثيل، وما قاموا به أيضاً عام 492 هجري عندما احتلوا القدس وقتلوا الآلاف من أهلها واغتصبوا النساء أمام أزواجهم وأبنائهم ومثّلوا بالشيوخ وهدموا المنازل والمساجد ولم يسلم منهم حتى الحيوان والجماد!
واقتحموا حينذاك المسجد الأقصى وقتلوا في يوم واحد فقط 70 ألف مسلم!
وعندما دخلوا التتار بغداد قتلوا 2 مليون مسلم من أهلها دون أن تتدخل أي أمة من الأمم آنذاك لتخليص الدولة العباسية من كربها العظيم الذي آل بها إلى سقوطها ووقوع أكبر مجزرة عرفها التاريخ!
ومع كل هذه المحن والكروب التي مرّت بها الأمة نجدها تعود من جديد ويُعيد إليها من يسترد لها هيبتها وعزتها رغم كيد الكائدين وتربص المتربصين من الصفويين المجوس وأسيادهم اليهود.
لذا سطًر لنا التاريخ أسماء قادة مسلمين لا يؤمنون بعرقيتهم ولا بايدلوجيتهم وإنما تيقّنوا بأنه لا عزة لهذه الأمة دون التمسك بكتابها وسنة نبيها والاقتداء بما سار عليه صحابته وتابعيهم فوفقهم الله لاسترداد حقهم المسلوب وإعادة هيبتهم، فحفظ الأعداء قبل أبناء هذه الأمة أسماء قادة المسلمين الذين سطروا أروع البطولات وأعادوا للأمة مجدها وحرروا أراضيهم ومقدساتهم من أيدي المحتلين، وخلّد التاريخ أسماء قادة عظماء كسيف الدين قطز والظاهر بيبرس الذين قضوا على التتار وأراحوا الأمة من بلائهم ووحدوا الأمة بعدما كانت متفرقة، وخلّد التاريخ بأحرف من نور أيضاً اسم القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي الذي حرّر الأقصى من دنس الصليبيين وقطع رأس قائدهم أرناط الذي استهزأ بالنبي صلى الله عليه وسلم وأهان الإسلام فكان عبرةً لكل ظالم متجبر.
وآخر مجد حدثنا به التاريخ ما تحقق على يد سلاطين الدولة العثمانية لقرون عديدة وصلت به فتوحاتهم ومُلكهم إلى المجر وفرنسا وأثينا وبودابست والبلقان وبوخارست حتى حبست الأمم الأخرى أنفاسها ليقينها بأن أمة لديها رسالة سامية وهدف نبيل تستطيع أن تدك بها الجبال وتخوض من أجلها غمار الحروب دون تردد أو خوف!
فما لنا لا ننظر إلى تاريخنا مع هذه الأمم التي لا تستند في منطقها ولا عقيدتها إلا للغة المصالح والتآمر ضد كل من لا ينتمي لعرقها وعقيدتها، وأصبحنا نُعوّل عليها في وقتنا الحاضر ونستغيثها لحربٍ ضد إرهاب أو تخليصٍ من أنظمة فاشية مجرمة هم من زرعوها في بلداننا وهم من يوهمونا بأنهم هم الوحيدون القادرون على تخليصنا منهم!
فاصلة أخيرة
رغم المحن والمصائب وتكالب الأمم على أمة محمد، إلا أن العقل والمنطق لدى المؤمن يحثه على عدم اليأس والخنوع والانشغال بميعاد النصر؛ لأن الله ناصر دينه لا محاله ولو بعد حين، وستنجلي الغُمّة رغم أنوف الحاقدين!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1644
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026