رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* إلى سعادة وزير الصحة
* كل شكري، وعظيم تقديري إلى سعادة السيد عبدالله بن خالد القحطاني وزير الصحة العامة على تفاعله الفوري مع شكواي التي عرضتها في (مرافئ) يوم الخميس الفائت من خلال اتصالات إدارة مستشفى النساء والولادة، والمجلس الأعلى للصحة، ووعده بإجراء تحقيق شفاف وعلى أعلى مستوى برعايته شخصياً، جزيل شكري مرة أخرى، وكل الامتنان لقيادات تقدر أوجاع الناس، وتحفظ للإنسان إنسانيته.
* * * طبقات فوق الهمس
* كن سعيداً إذا كان صوتك أو قلمك رسول اطمئنان لأصحاب الحاجات الذين لا يستطيعون رفع حاجاتهم لأحد، كن سعيداً إذا كنت صوتا لمظلوم داخ ولم يجد من ينصفه، أو مهموم لم يجد من يحمل همه، أو مقهور عذبه تكالب الشر عليه لطمس حقه، أو متعفف يخجل من الطلب وقد كُسر ظهره، أو لذي كُربة قال الآه فلم يسمعها إلا مولاه، كن سعيداً لأنك لست حجراً، ولا حديداً قاسياً، كن سعيداً لأن قضاء حاجات الناس (منزلة) لا يحظى بشرفها كثيرون من المشغولين بترفهم الخاص، كن سعيداً لأن في صدرك قلباً يدق، وقد خصك الله بما لم يخص به غيرك، وانظر إلى الناس حولك واسأل كم يا ترى ممن أرى يحظى حقيقة ويستحق لقب إنسان!
* إذا أوجعك ألم ظلم قل آه بأعلى صوتك ولا تسكت، إذا ظُلمت في عملك ارفع مظلمتك إلى أعلى قمة ولا تسكت، إذا أضاع أحد حقك اتبعه، وقاتل من أجل الوصول إليه، لا تخف ولا تسكت، إذا قهرك أحد وهددك في نفسك، أو مالك، أو سمعتك مستغلاً لقباً يسبق اسمه إياك (تتخض) ارفع صوتك ولا تسكت، واعلم أنك في وطن غير مسموح فيه لا بالقهر، ولا الظلم، ولا التهديد، ولا الوعيد، ولا بتلبيس التهم الجاهزة، ارفع صوتك وقل آه، قدم مظلمتك وحتما ستأخذ حقك، صدقني ستأخذ حقك.
* يظلم ما شاء، ومن شاء وبكل بجاحة تقول أفعاله "أنا مسنود" لكن لم يقل "أخينا" مسنود بماذا! بلقبه، أو بماله، أو بأقاربه، أم بربعه! أنا شخصياً أعرف (واحد) لا مال، ولا أقارب، ولا معارف، ولا أي حاجة ومسنود أكثر منه بـ"حسبنا الله ونعم الوكيل"، القاصمة للظهور على طول الأزمان والدهور، الجاعلة الدائرة على الباغي تدور!!
* من كبرت سنه واسودت صحيفته بكوكتيل البغي، والكذب، والظلم فليتذكر أن عزرائيل لم يرسل لأحد ليقول له "الحق نفسك أنا جاي" وليعتبر بمن يحملون كل يوم من دنيا ظلمهم إلى قبور مظلمة باردة فيها تُسعر عليهم نيران القصاص.
* المجاملة تقرب للناس وتحبب، وزرع للمودات، لكن عندما تكون المجاملة سكوتا عن ظلم، أو مساندة لباطل، أو معاونة على تجريد إنسان من حقه يتغير اسمها من مجاملة إلى تستر، على فكرة هناك عقاب شديد للمتسترين، طبعا انتو سيد العارفين!
* بمحررات رسمية يغير في الأحساب، والأنساب! طيب ماذا سيفعل لو انكشف المستور وأصبحت عاقبة أخينا أسود من الهباب، ثم ماذا سيفعل من تستروا عليه وعاونوه، وأفهموه أن لاعقاب ولا حساب؟!
* الذين لا يخافون (شيئا) يعيشون سلامهم مع أنفسهم والناس ولا يظلمون، أما الذين يخافون (شيئا) فيظلمون، ويبهتون، وممكن إلى الأقسام يركضون لعلهم يغطون على ما يخافون، والله غالب على أمره ولو كره الظالمون.
* مؤكد أن الإبلاغ عن الفساد واجب وطني، لكن كثيرين يخشون الإبلاغ خوفاً من التعرض للأذى، ياريت نسمع عن آلية لحماية المبلغين من سطوة الفاسدين، وأن ترصد مكافآت لشجاعة الواعين وبرامج تغذي نزعة الخوف على الوطن.
* بعد حادثة أعرفها أسأل هل يحق إدخال آلات تعذيب لأي بيت لإرغام الخدم على الاعتراف بمسروقات دون علم السلطة؟ سؤالي المندهش علا صوته أمام جرأة البعض على تحدي القانون المحترم الذي يعمل بمنتهى الشفافية.
* أحيانا لا تصدمنا الأخطاء بقدر ما يصدمنا من قام بها، لكن لا تعامل الناس بالمثل فتصبح مثيلاً لهم، كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا ... يُلقى بحجر فيلقي أطيب الثمر.
* أبت نفسي أن أكون غير نفسي الكارهة للظلم، والقهر، والاستقواء، والزور، والبهتان، أرجو ألا أكون وحيدة في هذا الكون.
* قالت عذراً لمن لا أعجبهم فمهارة ذي الوجهين لا أتقنها.
* صحيح لا يمكن أن نكون ملائكة، لكن يمكن أن نكون على قدر من الآدمية.
* من أخلاقيات الصديق لصديقه أن (يرد غيبته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويشكر نعمته، ويقضي حاجته، ويديم نصيحته، ويرحم عبرته، ويقبل معذرته، ويحسن نصرته، ويواليه ولا يعاديه، وينصره ولا يظلمه) من فينا هذا الصديق البديع وكل يوم يذبح الصديق صديقه بذرائع بهتان يندى لها الجبين؟!
* إذا كنت على حق لا تسأم المحاولة فطريقك مفتوح، أما إذا كنت على باطل فتأخر يا ولدي فطريقك مسدود، مسدود، مسدود بالضبة والمفتاح.
* * * كلمات لها ظلال
* الله .. الله .. الله عليك يا صاحي من نومك في سلام، ناوي على السلام، مصلي فرضك بسلام، الله عليك يا صديقي الإنسان وأنت خارج من بيتك ترتجي وجه ربك برزق حلال، وكلمة طيبة، وشهادة حق، وقلب يتسع لناس الكوكب تواسي موجوعهم، وترحم ضعيفهم، الله عليك وأنت متوكل على الله في أمورك كلها يملؤك اليقين بأن الدنيا دار ابتلاء فصبرت على الأرزاء والمحن بنفس راضية مطمئنة، ابتلعت دموعك ليرتفع دعاؤك.
الله عليك وأنت لا تنافق، ولا تكذب، ولا تتزلف لتحوز مصلحة، أو مغنما، فتنجو من فخ بيعك بدنياك آخرتك، الله عليك وأنت المسالم الجميل المستسلم لقضاء الله، الناجي من اختبارات صعبة بفضله وتوفيقه، الله عليك والناس في لغو، وصخب، ولهو، وضجيج، وعبث، وأنت في خوف، ووجل وقد لمحت بين مفرقيك البياض ينبئك بأن الأيام التي تسافر من عمرك إنما تقربك من يوم موعود يشيب له الولدان فتدمع راجياً حسن الخاتمة من رب غفور رحيم يرحم العائد ويعفو عن كثير.
* * * وجع
* كمسلمين نحن ضد الإرهاب، وإزهاق النفس.. لكن أذهلني اجتماع زعماء العالم من أجل عشرة ماتوا على خلفية الإساءة إلى الرسول الكريم.. غصبا اسأل أين مثل هذه المسيرة المنددة المهيبة من الرصاص المصبوب، والجرف الصامد على غزة وقد أزهقت أرواح الآلاف في عشرة أيام، وإلى متى تظل غزة لا بواكي لها يا محترمين؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026