رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أمينة العمادي

د. أمينة العمادي

مساحة إعلانية

مقالات

1672

د. أمينة العمادي

الزكاة الفريضة المهملة

12 يناير 2014 , 01:27ص

في ظل ذلك التفاوت الرهيب في الدخول بين طبقات المجتمع، ينتج خلل اجتماعي كبير بين أغنياء ربما لا يشعرون بفقراء يفصل بينهم في المسكن عدة امتار وفي المستوى مسافات شاسعة؛ لذا شرع الله سبحانه وتعالى الزكاة التي هي فريضة وركن من اركان الاسلام مبنياً على فرائض محددة، لذا كان لزاماً علينا اتباع هذه الفرائض. ومن هذه الفرائض الزكاة أو الفريضة المهملة وغير المواظب عليها بانتظام، فقد قال تعالى: "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين" وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا" وقال أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه".

وهنا أوجه حديثي اليوم بصفتي سفيرة لصندوق الزكاة القطري إلى أصحاب الشركات الذين يهملون هذه الفريضة وما لها من تأثير مجتمعي كبير في علاج التفاوت والخلل ومسح الضغينة والشحناء والحسد من نفوس الفقراء تجاه الأغنياء وهو يرونهم قد التزموا واخرجوا من مالهم ما فرضه الله عز وجل بكرم وطيب خاطر.

كما أود أن أشير إلى نقطة مهمة يقع فيها أصحاب الشركات حين يظنون أن نسبة ما يدفعونه للخدمة العامة هي الزكاة الفريضة وهذا شيء آخر، لذا نقلت لهم كيفية حساب زكواتهم كما أمر الشرع وديننا الحنيف.

فحين يمر عام ويأتي موعد الزكاة فلا بد من الخطوات التالية:

أن يحسب التاجر كل ما لديه من أصول متداولة، من البضائع والرصيد في البنك أو الخزينة أو الصندوق أو غيرها إنْ وجد، ويتم حساب البضائع بالقيمة السوقية حسب تعامل التاجر إنْ كان يبيع بالجملة أو المفرق وقت حلول الزكاة وليس بالقيمة الدفترية (القيمة الشرائية أو التكلفة).

يضيف إلى ذلك الديون مرجوة السداد وتسمى بالديون الجيدة، ولا يحسب معها الديون غير المرجوة أو المشكوك في تحصيلها كالديون التي على معسر أو مماطل أو الديون التي ليس عليها بينة

ثم يطرح الديون الحالية، أي المستحقة التي عليه للآخرين خلال السنة القادمة، فلو كان عليه دين على خمس سنوات فيخصم أقساط سنة فقط، ثم يحسب التاجر زكاته وفق المعادلة التالية: ـ

الزكاة الواجبة = قيمة البضائع الموجودة (القيمة السوقية) + السيولة النقدية بالخزينة أو البنك + الديون الجيدة ـ الديون الحالة خلال سنة واحدة التي عليه للغير، إن حصيلة القيام بالإجراءات المتقدمة نسميه (وعاء الزكاة) ثم يضرب النصاب في 2.5 %.

وأخيرا كما يقول العلماء: إن للزكاة أثر عميق في تربية نفس المسلم، فاقتطاع جزء من أمواله إرضاءً لله سبحانه وتعالى يعوده على طاعة الله ورسوله فهي عبادة مالية تقرب المسلم من الله وتعوده على الامتثال لأوامره.

كما أن الله تعالى خص فئة دون الأخرى بالأموال، مما يتسنى لهذه الفئة أن تشكر الله تعالى على نعمه بإيتاء الفقراء حقهم في مال الله نيابة عنه، فلقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الإيمان نصفان" نصف صبر ونصف شكر، فلقد منّ الله تعالى على المتزكي بالأموال، ولذلك فيجب عليه الشكر عن طريق إعطاء الزكاة، وفي نفس الحين، التخلي عن جزء من المال وهو من الأشياء المحبوبة لقلب الإنسان يستدعي الصبر.

وبالتالي فيكون المتزكي أكمل نصفي الإيمان، ونفس الشيء لدى الفقير، إذ أنه يصبر على فقره وفي نفس الوقت يشكر الله عندما تأتيه زكاة المال الذي أمر الله الغني أن يعطيه إياه، كما أن الزكاة تعد تدريبا نفسيا للمتزكي، فهي تطهره من الحب الزائد للمال، والبخل، وتعوده على العطاء والبذل في سبيل الله أولاً وفي سبيل الآخرين ثانياً، ومن ناحية أخرى، مع شعور الفقير باهتمام المجتمع به ومساندته له، فإن شعور الحقد والحسد والغل يتلاشى ويحل محله الإيمان والرحمة والحب والإخاء، ألا قد بلغت اللهم فاشهد وسلامتكم.

مساحة إعلانية