رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الاتحادات المهنية الجهة الأكثر فعالية لتأسيس خطوط اتصال بين الحكومة والجهات التنفيذية
مع تشكل المجموعات البشرية وتكوينها للجماعات كان التطور الطبيعي أن تتوحد تلك الجماعات في صورة قبائل ومن ثم تتجمع لتشكل الوحدات الأولية لمكونات الأمة أو الشكل الأولى لمفهوم الدولة ومع النمو الطبيعي للمجتمعات وتطورها نشأت الحاجة للتفاعل بين بعضها البعض للتعاون والتكافل في المسائل الحياتية المتجددة ولكون تلك المجتمعات بطبيعة تكوينها العددي ونموها المستمر كان لابد من التوافق على منظومة تواصل فيما بينها من خلال شخص أو مجموعة أشخاص يتم تفويضهم بالحديث نيابة عن المجموع المكون لتلك الجماعة أو المجتمع ومن هنا نشأت فكرة القيادة المجتمعية والتى تبلورت بعد ذلك في أشكال وهيكليات إدارة الحكم مع تطور شكل تلك المجتمعات عبر القرون التي استغرقتها الحياة البشرية. ينطبق ذلك تماما على مجتمع الأعمال لكون الأعمال عبارة عن كيانات تجارية تغطى قطاعات اقتصادية مختلفة وكل جماعة تمثل نشاطا واحداً لمجموعة يمارسون نفس نوع الأعمال لذلك نجد أن مجتمع الأعمال مثل مجتمع البشر يحتاج للتفاعل مع قطاعات الأعمال المشابهة ومن ثم الهيئات والمنظمات الحكومية الأخرى مع التفاعل الدائم مع جمهور المتعاملين مع تلك الجماعات والكيانات لذلك كما المجتمعات البشرية فقد شكلت تلك الكيانات والجماعات الاقتصادية آلية التواصل فيما بينها وما بين الجهات الرقابية والتنفيذية الحكومية مشكلة مفهوم الاتحادات المهنية التي تغطى قطاعات اقتصادية مختلفة تتنوع بتنوع طبيعة المهن والأعمال ومن هنا نشأت منظومات الاتحادات والجمعيات. دور الاتحادات المهنية وفوائد عضويتها:- يتم تعريف الاتحادات المهنية بأنها الشخص المعنوي المتحدث باسم المهنة الخاصة بها لكونه القادرعلى تمثيل المهنة في المنتديات العامة المختلفة عارضا رؤيتهم لما يتعلق بأمورهم المهنية للجهات التنفيذية، الرقابية أو المهنية الأخرى ومن جانب اخر فإن تلك الاتحادات المهنية تعتبر منصة للأعضاء العاملين بتلك المهنة تحديدا لمناقشة القضايا المشتركة التي تهمهم كأفراد أعضاء في تلك المنظومة المهنية كما أنها توفر كذلك آلية الاتصال والتواصل مع الحكومة والسلطات التنفيذية. وجدير بالذكر أن الاتحادات المهنية تعرف نبض المهنة وتستطيع أن تقدم النصيحة المتخصصة وذات الطبيعة الفنية أو القانونية أو التجارية، والتي لا تكون بالضرورة متاحة وجاهزة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم إضافة لكونها كذلك مصدر جيد للمعلومات المتعلقة بالمهنة من خلال إعداد ونشر الإحصائيات المتعلقة بأنشطتها لكون الاتحادات المهنية تقدم في الغالب المزايا التجارية لأعضائها من خلال اتفاقيات يتم التفاوض بشأنها مع موردين معتمدين علما بأن تلك الاتحادات المهنية توفر الفرصة للأعضاء للاشتراك عبر شبكة مع نظرائهم في المؤتمرات والمعارض والفعاليات الأخرى للتعرف على ما يتعلق بقضايا يمكن أن تؤثر في أعمالهم إضافة إلى عملها على التعريف بأي تطورات تتعلق باللوائح المتعلقة بالمهنة والمعايير الفنية والسياسية وتوفر نظام إنذار مبكر مقدمة النصح فيما يتعلق بكيفية التعامل مع القضايا التي يمكن أن تنشأ كنتيجة طبيعية لممارسة المهنة وتصادمها مع بعض تلك المعايير.
◄ أهمية الاتحادات المهنية
الاتحادات المهنية هي الجهة الأكثر فعالية لتأسيس خطوط اتصال بين الحكومة وجهاتها التنفيذية والتشريعية مع القطاع الممثل لتلك المهنة فمن المعروف أن للاتحادات المهنية معرفة عميقة بجوانب تلك المهنة ولديها إمكانية الوصول لمثل تلك المعرفة التفصيلية و التي يمكن رفعها بسرعة إلى صانعي السياسات والتشريعات ويمكنها كذلك أن تساعد في التعرف على أية قضايا جديدة تظهر وتعمل على تقديم وتطوير حلول لها. ولذلك فإننا نرى أن تمثيل الاتحادات المهنية لدى الحكومة يساعد على تقييم و شرح المقترحات المقدمة و تقييم و تحديد التأثيرات التي قد تلحق بقطاعها من أي إجراءات تنفيذية او تشريعية و تساعد على تفعيل الجوانب الإيجابية لتلك الإجراءات على قطاع عملها المهني وأعضائه.
◄ شروط العضوية في الاتحادات المهنية
تشترط العديد من الاتحادات المهنية من أعضائها اجتياز آلية دقيقة من البحث والتدقيق قبل الانخراط فى العضوية و من ثم تتم مراقبتهم بعد ذلك بصورة منتظمة لضمان الاستمرارية لكون شعار اى اتحاد مهني يعكس كيان ذو سمعة جيدة و جديرة بالثقة والاتحادات المهنية تفرض على اعضائها الالتزام بالقوانين واخلاقيات المهنة في حدود الممارسة بما يوفر الحد الادنى من المعايير التي تلبى الاسس والكيفية التي ينبغي لهم ممارسة أعمالهم من خلالها بطريقة منصفة ومعقولة و جدير بالذكر ان الاتحادات المهنية توفر لاعضائها الملاذ الامن الذي يمكن اللجوء اليه طلبا للمساعدة عند الحاجة لذلك و تتبنى العديد من تلك الاتحادات المهنية الية خاصة بالشكاوى و لها القدرة على المساعدة بصورة فعالة فى حل تلك المشاكل و تتصرف احيانا كثيرة كوسيط بين اطراف تلك المشكلة سواء ان كان عميلا او مؤسسة خارجية و بين عضوها المهني الذى لجأ اليها لفض تلك المنازعات و لدعم موقفه المهنى و نرى حولنا امثلة كثيرة لتلك الاتحادات المهنية مثل اياتا ( الاتحاد الدولي للسفر الجوي – الاتحاد العالمي للخطوط الجوية و وكلاء السفر ) و ايه بي آي اتحاد المؤمنين البريطانيين واتحاد العمال و الاتحاد العام العربى للتأمين و الذى اتشرف ان اكون عضوا فيه ممثلا عن سوق التأمين القطرى وغيرها من الاتحادات المهنية لجميع المهن و الصناعات المعروفة و منها صناعة التأمين و لدى الكثير من الدول اقليميا و دوليا جمعيات و اتحادات مهنية فى صناعة التأمين واعادة التأمين تدعم أعضائها وتنوب عنهم فى المنتديات ومع الهيئات والجهات المختلفة.
◄ سوق التأمين القطري
حينما أعرج على سوق التأمين القطري وأجد أن هناك حوالى 28 شركة تأمين عاملة فى دولة قطر تخضع لرقابة وتنظيم هيئات الرقابة بمصرف قطر المركزي ومركز قطر المالي بمجموع إجمالي سنوي محلى من هذه الشركات مجتمعة تقدر بمليار وستمائة مليون دولار امريكى كما فى نهاية العام 2018 و بالإضافة إلى شركات التأمين هناك العديد من وسطاء او وكلاء التأمين و مكاتب تسوية الخسائر المرتبطين بهذه الصناعة و هم جميعا مجتمعين يلعبون دورا مهما فى توفير الاستقرار للاقتصاد القومى عن طريق توفير المناخ الأمن لأي مشروعات جديدة و من خلال توفير الآلية المريحة لسداد وتسوية أي مطالبات قد تنشأ عنها خسائر مالية سواء للممتلكات او المسئوليات والتى تساعد مجتمع الاعمال على التعافى السريع من اى خسائر. وبصفتى ممثلا لسوق التأمين القطري وعضوا فى الاتحاد العام العربي للتأمين عن هذا السوق أجد ان هذه الجماعة الهامة والتى تمثل احد الروافد الهامة فى اقتصادنا القومى و هى صناعة التأمين ليس لها اتحاد مهنى ومنصة للتلاقى بين العاملين فى تلك الصناعة و ممثل لهم أمام الجهات التنفيذية و التشريعية لذلك فإننى ارى و يشاركنى فى ذلك جميع الزملاء فى هذه الصناعة ان الوقت قد حان لخروج هذا المشروع الذى طالبنا به كثيرا لكونه مطلبا ملحا فى الوقت الحالى ليس فقط كمنصة للتلاقى بين العاملين فى تلك الصناعة و لكن ايضا لتقديم اى معلومات خاصة بالصناعة لاى جهات تطلبها بدلا مما يحدث الان لو احتاجت الجهات الرقابية المنظمة للعمل التأميني بالدولة لأى معلومات او احصائيات خاصة بالصناعة فعليهم التوجه لكل شركة على انفراد و بالمقابل فإن شركات التأمين إذا أرادت ان ترفع صوتها طالبة الدعم من الجهات الرقابية فإنها تتوجه فرادى نظرا للافتقار لصوت مشترك، اننى أرى كأحد العاملين فى صناعة التأمين القطرية و ممثلا لتلك الصناعة امام المنتديات الاقليمية والدولية ان تأسيس اتحاد لشركات التأمين التى تعمل بالدولة سيعد الحل الامثل لمشكلة التواصل بين الهيئات و يدعم التعاون لرفع الوعى التأمينى بين افراد المجتمع لأهمية و ضرورة التأمين و لذلك ندعو الجهات الرقابية بمصرف قطر المركزى والتى طرحت أخيرا مسودة لمشروع النظام التأسيسي أن تسرع الخطى لإقراره ليكون المظلة القانونية التي يحتمى فى ظلالها جميع العاملين فى صناعة التأمين الوطنية وتعمل على الاستفادة القصوى من هذا التجمع في ترتيب الأولويات و تنسيق الجهود بين الجهات المختلفة مما سيصب في النهاية في مصلحة الجميع المشرع، المؤمن، والمؤمن له ولا سيما أن قطر تعد ها الدولة الوحيدة في الإقليم والتى حتى الآن لا يوجد بها اتحاد يجمع العاملين في صناعة التأمين و هو ما نأمل في وجوده قريبا إن شاء الله.
العيد فرحة روح وهوية أمة
ليس العيد في الثقافة الإسلامية مناسبة عابرة تقاس بما يلبس فيها من جديد، أو بما يقدم فيها من... اقرأ المزيد
33
| 21 مارس 2026
عندما تشاجر الأحمر مع الأزرق
في المرسم، وقفت موناليزا أمام اللوحة البيضاء تحدّث نفسها بصوت داخلي هادئ: كيف يمكن للون أن يشرح نفسه... اقرأ المزيد
33
| 21 مارس 2026
التعليم والحروب الحديثة
إعداد القوة والتجهيز سمة دعانا إليها الإسلام يقول تعالى في سورة الانفال آية 60(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن... اقرأ المزيد
36
| 21 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
11910
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1224
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1041
| 14 مارس 2026