رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مريم جاسم

مساحة إعلانية

مقالات

552

مريم جاسم

الكرسي الموقر.. مع التحية

11 أكتوبر 2024 , 02:00ص

هناك الكثير من الأسئلة التي أود أن أسألك أيها الكرسي الموقر، حيث إنك لازمت أفكاري، وبت أطرح على ذاتي بعضا من الأسئلة، فلقد أثرت فضولي على نحو مستغرب.

لماذا يتزاحم حولك مدعو النجاح، ويتقافزون للجلوس عليك؟، بلا قاعدة بلا أذرع لا يهم، الأهم الوصول إليك؟.

 أيها الكرسي الموقر،

 هناك من حركك لأحدهم تملقا في إحدى المناسبات الدولية، وبعدها نُصِّب ذلك الشخص ليكون مديرا.

وهناك فتاة خجلى، من فرط خجلها وحبها لمساعدة الغير، احتضنت سيدة كبيرة وقدمتها على نفسها وأجلستها على كرسيها، وبعدها توجت هذه الخجلى وتزوجت من ابن تلك السيدة بسببك أنت.

أنت أيها الجامد، الصامت، الكثير من الشائعات، القرارات، والحروب، والدمار، والإبداع والتنفيذ والتخطيط لا تحدث إلا بوجودك، أتعلم ذلك؟، أما الأشخاص حولك هم المتغيرون حسب الحاجة، المنصب، المصلحة، الغاية، الإبداع، لا يهم الأهم ثباتك. ألم تسأل نفسك، لماذا كل هذا الضجيج حولك؟، ولماذا يجلس هذا، ويصعد هذا؟ يتغير المحيط، الأوراق تكشف، والأسرار، وأنت صامد جامد لا تتكلم، ولكن مكانتك غالية، وصعبة أحيانا لا تُستطاع أو تُدرك.

 أيها الكرسي مع التحية،

أريد أن أحييك، على هذا الصمت رغم الاختلاف والاتفاق، والظلم أحيانا، والشر، الكل يتهافت إليك بقوة، بتسلق بتملق، وأنت لا تتحرك، رغم قوتك وثباتك العجيب المستغرب في عالمنا هذا.

البشر كثر، وطموحاتهم تصل لعنان السماء، ولكن هناك من لديه فرط شعور تجاهك، يتجاهلون العشرة، الصداقة، الأمانة والشرف، يتغيرون حسب الجلد المستخدم لك، ويتلونون أحيانا، وتراهم في وقت الحق صامتون وبلا أفواه، كأنهم أنت.

• آخر كلام:

الكرسي قد يرفع من مقامك، ويعظّم من شأنك، لكن ستظل إنسانيتك هي مقياسك في هذه الحياة، فهناك مجالس مكتظة بالكراسي بلا أُناس، وهناك مجالس عامرة وهي بلا كراسي.

مساحة إعلانية