رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تطالب الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الدولة التونسية بكل مؤسساتها إسقاط مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، لأنه يتنافى مع مسار العدالة الانتقالية، باعتبارها عملية متعددة الأوجه تتجاوز النهج القانوني الرسمي لمفهوم العدالة المعروف، والتي نص عليها الدستور ولهيئة الحقيقة والكرامة التي تشكلت للإشراف على مسار هذه العدالة الانتقالية ببعديها السياسي والاقتصادي مثلما نص على ذلك القانون الذي أحدثها وتحديدا الفصل 53.
فهذا المشروع يُعَّدُ ضرباً لهيئة الحقيقة والكرامة واعتداء عليها وعلى صلاحياتها، ولاسيَّما على صلاحيات لجنة التحكيم والمصالحة التابعة لها. فمن بين مشمولات هيئة الإشراف على مسار العدالة الانتقالية، الانتهاكات التي حصلت في مرحلة الديكتاتورية، وتطبيق استراتيجيات مكافحة الإفلات من العقاب أو « العدالة الانتقالية» لاسيَّما فيما يتعلق بكشف الحقيقة ومحاسبة الفاسدين وإيجاد ضمانات عدم العودة إلى ما وقع في عهد الديكتاتورية وجرائم الفساد ونهب المال العام قبل الثورة، وجبر الأضرار والإنصاف للضحايا، ومطالبة الدولة التونسية بتنفيذ سياسة التنحية، والعقوبات والإجراءات الإدارية الخاصة بالموظفين الكبار والصغار ورجال الأعمال المتورطين في جرائم الفساد. كما يجب على الدولة التونسية أن تشارك في عملية الإصلاح المؤسسي لدعم سيادة القانون واستعادة ثقة الجمهور وتعزيز الحقوق الأساسية ودعم الحكم الرشيد.
ليست القضايا المحورية التي تربّينا عليها ومنها القضية الفلسطينية المركزية، أكثر أهميّة من قضية محاربة الفساد، والكرامة وذود الإنسان عن نفسه من هجمة الفقر والإهمال والفساد. فالفقر في تونس بات يشكل أكثر حالة اغتراب للشعب التونسي وهو في وطنه.. وإذا عدنا إلى قانون المصالحة الاقتصادية والمالية الذي طرحه رئيس الجمهورية بهدف المصادقة عليه من قبل البرلمان، فإن هذا القانون يقع تحت سطوة نزعة سلطوية فردية ـ وطبقة رأسمالية «أوليغارشية» فاسدة، توظف أجهزة الدولة لتمكين جذورها عميقاً في الدولة والمجتمع. فيتماهى في سياق ذلك الرئيس مع الدولة/ السلطة، فيصبح أي انتقاد لآليات اشتغال الدولة نقداً شخصياً للرئيس وبطانته وللطبقة الرأسمالية الفاسدة التي يدافع عنها. وتضيع الفواصل بين شخص الرئيس والدولة الوطنية الديمقراطية التعددية التي يناضل الشعب التونسي من أجل بنائها.. فاختصار الدولة إلى حدود سلطة الحاكم الفرد، يقــود إلى قطيعة ابستمولوجية/ معرفية وسياسية واقتصادية مع طبيعة الدولة المؤسساتية، ويحوّلها إلى سلطة ذات جوهر شخصاني- فئوي. وبالنسبة لرجال الأعمال المعنيين بهذا المشروع ـ الذي قدمه رئيسه الدولة وزكته الحكومة ـ والذي يقر نصه بتجاوزاتهم ومخالفاتهم فإن إعلان التصالح معهم قبل محاسبتهم سيعني بالنتيجة مكافأة مجموعة من الفاسدين الذين مولّوا الحملات الانتخابية السابقة للأحزاب والأطراف السياسية الفاعلة حاليا في مؤسسات الدولة لهذا السبب، تشكلت في تونس مؤخرا جبهات رفض لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية. الجبهة الأولى، وتتشكل من خمسة أحزاب معارضة خارجة عن الحكومة، وتنتمي إلى يسار الوسط. وهذه الأحزاب الخمسة تنتمي إلى العائلة الديمقراطية الاجتماعية، وهي الحزب الجمهوري (مية الجريبي) والتكتل من أجل العمل والحريات (مصطفى بن جعفر) والتحالف الديمقراطي (محمد الحامدي) والتيار الديمقراطي (محمد عبو) وحركة الشعب (زهير المغزاوي). وقد اتفقت هذه الأحزاب الخمسة قبل أسبوع على تأسيس تنسيقية وطنية فيما بينها لإسقاط مشروع هذا القانون، فضلا عن تنظيم مسيرة وطنية بالعاصمة والدعوة إلى تحركات بالجهات يوم 12 سبتمبر 2015. وللإشارة فإن العائلة الديمقراطية تضم بعض الأحزاب الأخرى لعل أهمها حزب «المؤتمر»الذي لا يلقى ترحيبا بين الأحزاب سابقة الذكر. كما أن رفض المصالحة الوطنية يشمل العديد من الأطراف الأخرى أهمها الجبهة الشعبية التي لم تكن معنية بتنسيقية العائلة الديمقراطية الاجتماعية ما يعني أن الأحزاب الخمسة سالفة الذكر قد نظرت في مشروع قانون المصالحة ورأت فيه نارا قادرة على إذابة الثلج في مشاوراتها فحاولت البحث عن قبس يعيد الروح لمبادرتها. فالعائلة الديمقراطية لا تتفق حول نوعية الالتقاء ذلك أن حزب التكتل يدافع عن انصهار أحزابها في حزب واحد فيما تدافع الأغلبية عن ائتلاف لا يقضي على خصوصية كل حزب، لكن الناحية الشكلية لا تحجب العديد من الأسباب الموضوعية.
إذا كان حزبا النهضة والنداء في النهاية خيّرا الحكم معا وتوسيع الائتلاف الحاكم ليشمل حزبي الاتحاد الوطني الحرّ وحزب آفاق تونس وبذلك يضمن الائتلاف الحكومي أغلبية ساحقة في البرلمان، فإن أحزاب المعارضة لم تتجاوز خلافاتها وبقيت رهينة «ضغائن »الماضي وأحقاده. فالجبهة الشعبية لم تتجاوز بعد علاقتها المتوترة والمتشنّجة بحزبي الترويكا سابقا التكتّل خاصة المؤتمر من أجل الجمهورية، ورغم علاقة النضال الطويلة التي كانت تجمع الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية وزعيم حزب العمال حمة الهمامي وزعيم حزب المؤتمر ورئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي، فإنه ومنذ انتهاء الانتخابات بدت العلاقة فاترة بين الرجلين، كما هاجمت القيادات في كلا الحزبين بعضها ببعض في أكثر من مناسبة وحول أكثر من ملف. ورغم مواقفهما الموحدة من القضايا الوطنية الكبرى والراهنة ورفضهما لسياسات الحكومة الحالية التي يعتبرانها فاشلة وستجرّ الوبال على البلاد، فإن ذلك لم يقرّب وجهات النظر بينهما إلى درجة البحث عن أرضية عمل مشتركة. فالجبهة الشعبية ترى أن حزب المؤتمر لم يقم بدوره في حماية الدولة من تغلغل المتشددين في مفاصلها وقبل عن طيب خاطر أن يكون أحد أذيال النهضة في ائتلاف تتحكّم النهضة في قراراته دون منافسة من شريكيها، كما تتوجّه الجبهة الشعبية بالنقد اللاذع لرئيس الجمهورية السابق المرزوقي وترى أنه لم يعمل على توحيد التونسيين بل كان مطية وسببا في الفرقة والتشرذم. وفي المقابل يرى حزب المؤتمر انه الأولى بتزعّم المعارضة وهو الذي أعلن زعيمه المرزوقي عن تشكيل حراك شعب المواطنين – المعارض للسلطة.
ولعل هذا الصراع الخفي في الغالب والمعلن في بعض الأحيان سيؤثّر على وزن جبهة المعارضة لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية، والمتشكلة من العديد من الأحزاب الديمقراطية واليسارية والقومية، التي ستنزل جميعها إلى المسيرة الوطنية يوم السبت 12 سبتمبر الجاري، بهدف استخدام الشارع كوسيلة للضغط على الحكومة من أجل سحب المشروع من أروقة مجلس النواب. علماً أن الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يمثل أكبر قوة اجتماعية في البلاد لم يؤيد جبهة المعارضة هذه، باعتباره أعلن موقفه الذي يتسم بالبراغماتية والوسطية، إذ يطالب بإجراء تعديلات جذرية على هذا المشروع.
وهكذا، ستكون المسيرة الوطنية اختبارًا حقيقيًا للحشد الجماهيري الذي يمكن أن يقوم به هذا التجمع الكبير من الأحزاب الرافضة لمشروع قانون المصالحة، ونقطة تصادم حقيقية مع أجهزة الأمن، لأن هذه المسيرة الوطنية تعتبرها الحكومة تحديًا صارخاً لحالة الطوارئ، الذي تعيش فيه تونس منذ آخر عملية إرهابية بسوسة في نهاية شهر يوليو الماضي، والبلاد أصبحت مهددة بحدوث عمليات إرهابية أخرى داخل العاصمة حسب تقارير أجهزة الاستخبارات الغربية. وإذا كان النزول إلى الشارع أصبح تقليدا ًنضاليًا سلميًا لدى الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في تونس طيلة السنوات الخمس الماضية، فإن جبهة المعارضة الديمقراطية هذه أصبحت تخشى من عودة ممارسات الدولة البوليسية، لاسيَّما في مجال القمع للمظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية من قبل أجهزة الأمن، والاعتداءات على الحريات الديمقراطية التي أضحت من مكاسب الثورة، لاسيَّما حرية التعبير، وحرية التظاهر. لاسيَّما أنّ الائتلاف الحاكم أعلن حالة الطوارئ تحت غطاء «مقاومة الإرهاب»، ولكن الحقيقة غير ذلك، فهو أداة لضرب التحركات الاجتماعية من أجل مواصلة الالتفاف على الثورة وتمرير قوانين تخدم وتدافع عن الأثرياء والفاسدين، منها قانون المصالحة.
تخوض المعارضة التونسية اليوم المعركة ضد الفساد الذي يلتهم 27 مليار دينار من الناتج المحلي الخام(حوالي 14 مليار دولار أمريكي)، إذ سجلت تونس خلال السنوات القليلة الماضية تراجعا في المؤشر العالمي لمدركات الفساد من المرتبة 75 إلى المرتبة 79 عالميا. وحذفت حكومة الصيد الحالية من قاموسها السياسي مقاومة الفساد، وهو ما يؤشر إلى العودة إلى المربع الأول واعتبار الفساد من المواضيع المحرمة. ولأن الأحزاب الكبرى التي تتشكل منها هذه الحكومة تتجنب الخوض بعمق في ملف الفساد لتجنب الإحراج في علاقة بالمال السياسي وأيضا في علاقة هذه الأحزاب برجال الأعمال لاسيَّما المورطين منهم في قضايا فساد. ومثل التعاطي مع ملف رجال الأعمال المورطين في الفساد النقطة السوداء في سجل الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة وربما تطرح المسألة بأكثر وضوح مع الفائزين اليوم في الانتخابات في ظل وجود عدد لا بأس به من رجال الأعمال صلب البرلمان وأيضا في التركيبة الحكومية الجديدة. ويشكل مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية الأخير مدخلاً خطيراً للتصالح مع الفاسدين ومع من نهبوا أموال التونسيين، نحن مع المصالحة، لكن بعد المحاسبة وفي إطار الشفافية والدستور ومسار العدالة الانتقالية. ولأنه في حال المصادقة عليه قريباً من البرلمان، سيحصن قانونيا من كل الذين شاركوا في الفساد وانتهاك قواعد الحوكمة الرشيدة، واستولوا على أراض وأموال عمومية وإن كانوا مأمورين. ونحن نشدد على ضرورة البدء بمحاسبة هؤلاء وكشف عمن أعطاهم الأوامر، ونحن نعترض على « قطع الطريق » وإعلان مصالحة سابقة لأوانها مع متهمين بالفساد ومخالفة القوانين وإن نفذوا تعليمات تحت الضغط دون التورط مباشرة في السرقة والرشوة.
إنّ إخراج البلاد من الأزمة الاقتصاديّة الخانقة لا يمرّ عبر التغاضي عن الفساد وإعادة الاعتبار للفاسدين ولناهبي المال العام بقدر ما يقتضي وضع منوال تنمية جديد موجّهة لخلق الثروة وتوفير مواطن شغل، إلى جانب اتّخاذ إجراءات جريئة أخرى أساسا، إعادة هيكلة المنظومة الجبائيّة، إعادة النّظر في المديونيّة وتعليقها، واستعادة الأموال المنهوبة، وفرض ضريبة على الثروات الكبرى، هذا ناهيك عن إصلاحات في قطاع الفلاحة، والتقدم في إحداث خلايا للحوكمة ومقاومة الفساد في صلب المؤسسات العمومية وإدراج مكافحة الفساد في الهياكل التنظيمية للإدارات وكل مرافق الدولة. وجميع الإصلاحات الكبرى المطلوبة في جل القطاعات اليوم على غرار الديوانة والصحة والطاقة والمناجم..إلخ تمر في جزء كبير منها عبر مقاومة الفساد والمفسدين. كيف ستوفق الحكومة في مقاومة الإرهاب والتهريب إذا ما كانت وصفة النجاح تمر حتما عبر مكافحة الفساد؟ والجميع يعلم أن شبكات التهريب لا تعمل بمفردها بل لها امتداد وعروق ومصالح من داخل أجهزة الدولة تتواطأ مع مافيا «الحاويات» والتجارة الموازية. والإصلاح يبدأ من مقاومة لوبيات الفساد والتهرب الضريبي لحماية النسيج الاقتصادي من جهة وحماية الفقراء من جهة أخرى.
كيف ستكسب حكومة الصيد الثقة والتأييد الشعبي إذا ما أسقطت من حساباتها تحت وقع الضغوطات الاقتصادية، موضوع مكافحة الفساد في الوقت الذي مازالت تطرح فيه هواجس ومخاوف التونسيين من ممارسات الماضي ومن بينها ما يتداول هذه الأيام حول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية مع رجال الأعمال الفاسدين، الذين هربوا أموال تونس إلى الخارج، إذ تم الكشف مع بداية سنة 2015عن حوالي 349 حسابا سريا في بنوك سويسرية بمئات المليارات من الدنانير التونسية تعود لحاملي الجنسية التونسية من بينهم رجال أعمال وأحد المرشحين للرئاسة؟!! وهنا قد يتساءل التونسيون من سيضمن عدم تواصل نهب ثروات ومقدرات الشعب في ظل حكومة لم تقدم ولو رمزيا ما يفيد تعهدها والتزامها بمحاربة الفساد والمفسدين؟ فمشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية يحمل بشرى سارة للهيئات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، وبالتالي يحمل أيضا مؤشرات إيجابية تقدم للمستثمرين الأجانب.
بالتأكيد سيكون هناك شك قد يتحول إلى شكوك، وكلما قويت موازين الشك خفّت موازين الثقة في مناخ الاستثمار وجدية مكافحة الفساد وبالتالي في القدرة على إصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وهناك خشية من أن يجد الفساد في مشروع القانون نفسا يتجدد من خلاله. فالتسويات تبقى دوما قابلة للنقاش ولا يمكن أن يحصل بشأنها إجماع وحتى التوافق، بشأن الملف الشائك، سيكون مرحليا وخاضعا لتوازنات سياسية. الأهم الآن أن لا يتحول قانون المصالحة الاقتصادية والمالية إلى فتنة كبرى، وإنما أن يحدث داخل مختلف الأوساط السياسية والشعبية جدلاً سياسياً منتجًا حول السبل الكفيلة لمحاربة آفة الفساد.
الأسرة في مواجهة الأزمات
في ظل الظروف الإقليمية التي تعيشها المنطقة هذه الأيام، وحرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران. ومع استمرار الضربات العسكرية... اقرأ المزيد
75
| 20 مارس 2026
عشرة أعوام في قطر أجمل أيام حياتي
عشرة أعوام عشتها في قطر أعتبرها أجمل أيام حياتي التي شارف عقدها السادس على الغروب. بلد طيب رائع... اقرأ المزيد
90
| 20 مارس 2026
لقد مررنا من هنا
ليست كل المحطات في حياتنا صالحة للبقاء، لكنّها جميعًا صالحة للتعلّم. نمرّ من الطرق الوعرة كما نمرّ من... اقرأ المزيد
93
| 20 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
9966
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1209
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1035
| 14 مارس 2026